الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿خَوَّلَهُ﴾ أعطاه. قال أبو النجم :
وفي حقيقته وجهان، أحدهما : جعله خائل مال، من قولهم : هو خائل مال، وخال مال : إذا كان متعهداً له حسن القيام به، ومنه ما روي عن رسول الله ﷺ : أنه كان يتخول أصحابه بالموعظة، والثاني : جعله يخول من خال يخول إذا اختال وافتخر، وفي معناه قول العرب :
﴿مَا كَانَ يدعوا إِلَيْهِ﴾ أي نسي الضرّ الذي كان يدعو الله إلى كشفه. وقيل : نسي ربه الذي كان يتضرع إليه ويبتهل إليه، وما بمعنى من، كقوله تعالى :﴿وَمَا خَلَقَ الذكر والأنثى﴾ [الليل: ٣] وقرىء :«ليضل » بفتح الياء وضمها، بمعنى أنّ نتيجة جعله لله أنداداً ضلاله عن سبيل الله أو إضلاله والنتيجة : قد تكون غرضاً في الفعل، وقد تكون غير غرض. وقوله :﴿تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ﴾ من باب الخذلان والتخلية، كأنه قيل له : إذ قد أبيت قبول ما أمرت به من الإيمان والطاعة، فمن حقك ألا تؤمر به بعد ذلك، وتؤمر بتركه : مبالغة في خذلانه وتخليته وشأنه. لأنه لا مبالغة في الخذلان ؛ أشدّ من أن يبعث على عكس ما أمر به. ونظيره في المعنى قوله :﴿متاع قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم﴾ [آل عمران: ١٩٧].
| َأعْطَى فَلَمْ يَبْخَلْ وَلَمْ يُبَخَّلِ | كُومَ الذَّرَى مِنْ خِوَلِ الْمُخَوِّلِ |
| إنَّ الْغَنِيَّ طَوِيلُ الذَّيْلِ مَيَّاسُ | . . . . . . . . . . . . . . . . . . . |