لطائف الإشارات — القشيري

عن الكتاب
قوله جلّ ذكره :﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ الَّليْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِهِ. . .﴾.
" قانتاً " : القنوتُ هو القيامُ، وقيل طول القيام. والمراد هو الذي يقوم بحقوق الطاعةِ أوقاتَ الليل والنهار ؛ أي في جميع الأوقات.
والهمزة للاستفهام أي أمن هو قانت كمن ليس بقانت ؟ أمن هو قانت كالكافر الذي جرى ذِكْرُه ؟ أي ليس كذلك.
ويقال القنوتَ القيامُ بآداب الخدمة ظاهراً وباطناً من غير فتور ولا تقصير.
" يَحْذَرُ " العذابَ الموعودَ في الآخرة، " ويرجو " الثوابَ الموعودَ. وأراد بالحَذَرِ الخوف.
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتّذَكَّرُ أُوْلُواْ الألْبَابِ﴾ : أي هل يستويان ؟ هذا في أعلى الفضائل وهذا في سوء الرذائل ! ﴿الَّذِينَ يَعْلَمُونَ﴾ : العِلْمُ في وصف المخلوق على ضربين : مجلوبٌ مُكْتَسَبٌ للعبد، وموهوبٌ مِنْ قِبَل الربِّ. ويقال مصنوع وموضوع. ويقال علمُ برهانٍ وعلمُ بيان ؛ فالعلومُ الدينية كلُّهَا برهانية إلاَّ ما يحصل بشرط الإلهام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى