بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء الليل ساجدا وَقَائِماً﴾ وأصل القنوت هو القيام. ثم سمي المصلي قانتاً، لأنه بالقيام يكون. ومعناه : أمن هو مصل كمن لا يكون مصلياً على وجه الإضمار. وروي عن النبي ﷺ أنه قال :«مَثَلُ المُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ القَانِتِ القَائِمِ » يعني : المصلي القائم. قرأ ابن كثير، ونافع، وحمزة، ﴿أمن﴾ بالتخفيف. وقرأ الباقون : بالتشديد. فمن قرأ : بالتخفيف، فقد روي عن الفراء أنه قال : معناه يا من هو قانت. كما تقول في الكلام : فلان لا يصوم، ولا يصلي، فيا من يصلي، ويصوم، أبشر. فكأنه قال : يا من هو قانت أبشر. ومن قرأ : بالتشديد. فإنَّه يريد به معنى الذي. ومعناه : الذي هو من أصحاب النار. فهذا أفضل أم الذي هو قانت آناء الليل. يعني : ساعات الليل في الصلاة، ساجداً، وقائماً في الصلاة، ﴿يَحْذَرُ الآخرة﴾ يعني : يخاف عذاب الآخرة، ﴿ويرجو رَّحْمَةِ رَبّهِ﴾ يعني : مغفرة الله تعالى. ﴿قُلْ هَلْ يستوي الذين يَعْلَمُونَ﴾ وهم المؤمنون، ﴿والذين لاَ يَعْلَمُونَ﴾ وهم الكفار في الثواب، والطاعة. ويقال :﴿قُلْ هَلْ يستوي الذين يَعْلَمُونَ﴾ يعني : يصدقون بما وعد الله في الآخرة من الثواب، ﴿والذين لاَ يَعْلَمُونَ﴾ يعني : لا يصدقون. ويقال : معناه قل هل يستوي العالم والجاهل. فكما لا يستوي العالم والجاهل، كذلك لا يستوي المطيع والعاصي. ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُو الألباب﴾ يعني : يعتبر في صنعي، وقدرتي من له عقل، وذهن.