تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( من كان يريد العزة ) العزة : هي المنعة.
وقوله :( فلله العزة جميعا ) قال الفراء : معنى الآية : من كان يريد أن يعلم لمن العزة، فلله العزة جميعا. وقال قتادة معناه : من كان يريد العزة فليتعزز بطاعة الله. قال أهل النحو : هذا مثل ما يقول الإنسان : من كان يريد المال فالمال لفلان أي : ليطلب المال عند فلان، كذلك معنى قوله :( من كان يريد العزة فلله العزة جميعا ) أي : فليطلب العزة من عنده. وقال بعض أهل التفسير : كان أهل الجاهلية يعبدون الأصنام، ويتقربون بذلك إلى الله تعالى، ويطلبون العز من عند الأصنام، قال الله تعالى ( واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا ) (١) فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأمرهم أن يطلبوا العز من الله لا من الأصنام.
وقوله :( إليه يصعد الكلم الطيب ) في الكلم الطيب أقوال أحدها : أنه لا إله إلا الله. والآخر : أنه القرآن، ذكره شهر بن حوشب، والثالث : أنه ذكر الله. وعن قتادة قال : إليه يصعد الكلم الطيب [ أي ] (٢) : يقبل الله الكلم الطيب. وعن ( ابن مسعود ) (٣) قال : ما نحدثكم بحديث إلا أتيناكم تصديق ذلك من كتاب الله تعالى، ثم قال : ما من عبد يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وتبارك الله، إلا قبض عليهن ( ملك ) (٤) وضمهن تحت جناحه، ثم يصعد بها إلى السماء، ثم [ لا ] (٥) يمر بجمع من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن حتى يجيء بهن وجه الرحمن ثم تلا قوله تعالى :( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) وقيل : الكلم الطيب هو الدعاء من العباد.
وفي بعض المسانيد برواية أنس عن النبي ﷺ أنه قال :«يقول الله تعالى كل يوم : أنا العزيز، فمن أراد عز الدارين فليطع العزيز »(٦).
وقوله :( والعمل الصالح يرفعه ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : ما روي عن الحسن وسعيد بن جبير وعكرمة والضحاك وغيرهم أنهم قالوا : والعمل الصالح يرفعه أي : العمل الصالح يرفع الكلم الطيب، والقول الثاني : قول قتادة ؛ قال : والعمل الصالح يرفعه أي : يرفعه الله.
والقول الثالث : والعمل الصالح يرفعه الكلم الطيب. وأولى الأقاويل هو الأول،
وقد روي عن الحسن البصري أنه قال : يعرض القول على العمل، فإن وافقه رفع القول مع العمل، وإن خالفه كان العمل أولى به. وفي بعض الآثار : أن العبد إذا قال : لا إله إلا الله بنية صادقة رفع إلى الله تعالى وله دوى كدوى النحل، حتى يلقى بين يديه فينظر الله تعالى [ له ] (٧) نظرة لا ييأس بعدها أبدا ؛ هذا إذا وافقه عمله، وإن خالفه وقف قوله حتى يتوب من عمله. ( وإن خالفه وقف ) (٨).
قوله تعالى :( والذين يمكرون السيئات ) أي : يعملون السيئات، ويقال : نزلت في مكر الكفار برسول الله ﷺ حتى خرج من مكة مهاجرا إلى المدينة على ما ذكرنا.
وقوله :( لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور ) أي : يهلك ويبطل.
١ - مريم: ٨١..
٢ - في "الأصل وك": أن..
٣ - في "ك": قتادة، وهو خطأ وانظر تفسير ابن جرير (٢٢/٨٠)، والبغوي (٣/٥٦٦)..
٤ - في "ك": ملكين..
٥ - ليست في "الأصل" ولا "ك"..
٦ - رواه الخليلي في الإرشاد (٣/٩٢١ رقم ٢٣٤)، والخطيب في تاريخه (٨/١٧١)، وابن الجوزي في الموضوعات (١/١١٩، ١٢٠)، وابن عساكر في تاريخه (١٢/٧ رقم ٢٨٨٨) عن أنس به... رواه ابن الجوزي من طريق داود بن عفان عن أنس به، وقال: لا يصح، قال ابن حبان: داود كان يضع الحديث على أنس، ثم رواه من رواية سعيد بن هبيرة، عن همام، عن قتادة، عن أنس به ثم قال: هذا من سرقة سعيد. قال ابن عدي: وكان يحدث بالموضوعات..
٧ - ليست في "الأصل ولا ك"..
٨ - كذا ! ولعلها كررت من الناسخ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى