محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠ من سورة فاطر في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠ من سورة فاطر

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزّةَ فَلِلّهِ الْعِزّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطّيّبُ وَالْعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالّذِينَ يَمْكُرُونَ السّيّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾.
اختلف أهل التأويل في معنى قوله : مَنْ كانَ يُرِيدُ العِزّةَ فَلِلّهِ العِزّةُ جَمِيعا فقال بعضهم : معنى ذلك : من كان يريد العزّة بعبادة الآلهة والأوثان، فإن العزة لله جميعا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : مَنْ كانَ يُرِيدُ العِزّةَ يقول : من كان يريد العزّة بعبادته الاَلهة فإنّ العِزّةَ لِلّهِ جَمِيعا.
وقال آخرون : معنى ذلك : من كان يريد العزة فليتعزّز بطاعة الله. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : مَنْ كانَ يُرِيدُ العِزّةَ فَلِلّهِ العِزّةُ جَمِيعا يقول : فليتعزّز بطاعة الله.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : من كان يريد علم العزّة لمن هي، فإنه لله جميعا كلها : أي كلّ وجه من العزّة فللّه.
والذي هو أولى الأقوال بالصواب عندي قول من قال : من كان يريد العزّة، فبالله فليتعزّز، فللّه العزّة جميعا، دون كلّ ما دونه من الاَلهة والأوثان.
وإنما قلت : ذلك أولى بالصواب، لأن الآيات التي قبل هذه الآية، جرت بتقريع الله المشركين على عبادتهم الأوثان، وتوبيخه إياهم، ووعيده لهم عليها، فأولى بهذه أيضا أن تكون من جنس الحث على فراق ذلك، فكانت قصتها شبيهة بقصتها، وكانت في سياقها.
وقوله : إلَيْه يَصْعَدُ الكَلِمُ الطّيّب يقول تعالى ذكره : إلى الله يصعد ذكر العبد إياه وثناؤه عليه والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ يقول : ويرفع ذكر العبد ربه إليه عمله الصالح، وهو العمل بطاعته، وأداء فرائضه، والانتهاء إلى ما أمر به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي، قال : أخبرني جعفر بن عون، عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن عبد الله بن المخارق، عن أبيه المخارق بن سليم، قال : قال لنا عبد الله : إذا حدّثناكم بحديث أتيناكم بتصديق ذلك من كتاب الله. إن العبد المسلم إذا قال : سبحان الله وبحمده، الحمد لله لا إله إلاّ الله، والله أكبر، تبارك الله، أخذهنّ ملك، فجعلهنّ تحت جناحيه، ثم صعد بهنّ إلى السماء، فلا يمرّ بهنّ على جمع من الملائكة إلاّ استغفروا لقائلهنّ حتى يحيي بهنّ وجه الرحمن، ثم قرأ عبد الله : إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطّيّبِ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، قال : أخبرنا سعيد الجريري، عن عبد الله بن شقيق، قال : قال كعب : إن لسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاّ الله، والله أكبر، لدويا حول العرش كدويّ النحل، يذكرن بصاحبهنّ، والعمل الصالح في الخزائن.
حدثني يونس، قال : حدثنا سفيان، عن ليث بن أبي سليم، عن شهر بن حوشب الأشعري، قوله : إِليْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطّيّبُ وَالْعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ قال : العمل الصالح يرفع الكلم الطيب.
حدثني عليّ، حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطّيّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ قال : الكلام الطيب : ذكر الله، والعمل الصالح : أداء فرائضه فمن ذَكَر الله سبحانه في أداء فرائضه، حُمِل عليه ذكر الله فصعد به إلى الله، ومن ذكر الله، ولم يؤدّ فرائضه، رُدّ كلامه على عمله، فكان أولى به.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطّيّبُ وَالعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ قال : العمل الصالح يرفع الكلام الطيب.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد عن قتادة قوله : إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطّيّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ قال : قال الحسن وقتادة : لا يقبل الله قولاً إلاّ بعمل، من قال وأحسن العمل قبل الله منه.
وقوله : وَالّذِينَ يَمْكُرُونَ السّيّئاتِ يقول تعالى ذكره : والذين يكسبون السيئات لهم عذاب جهنم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : ثني سعيد، عن قتادة، قوله : وَالّذِينَ يَمْكُرُونَ السّيّئاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ قال : هؤلاء أهل الشرك.
وقوله : وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ يقول : وعمل هؤلاء المشركين يَبور، فيبطُل فيذهب، لأنه لم يكن لله، فلم ينفع عامله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ : أي يفسد.
حدثني يونس، قال : أخبرنا سفيان، عن ليث بن أبي سليم، عن شهر بن حوشب وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ قال : هم أصحاب الرياء.
حدثني محمد بن عمارة، قال : حدثنا سهل بن أبي عامر، قال : حدثنا جعفر الأحمر، عن شهر بن حوشب، في قوله وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ قال : هم أصحاب الرياء.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ قال : بار فلم ينفعهم، ولم ينتفعوا به، وضرّهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان عن سلمة بن كهيل قال: ثنا أَبو الزعراء عن عبد الله قال: يكون بين النفختين ما شاء الله أن يكون، فليس من بني آدم إلا وفي الأرض منه شيء، قال: فيرسل الله ماءً من تحت العرش؛ منيًّا كمني الرجل، فتنبت أجسادهم ولحمانهم من ذلك، كما تنبت الأرض من الثرى، ثم قرأ (وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ... ) إلى قوله (كَذَلِكَ النُّشُورُ) قال: ثم يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض، فينفخ فيه فتنطلق كل نفس إلى جسدها فتدخل فيه.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا) قال: يرسل الرياح فتسوق السحاب، فأحيا الله به هذه الأرض الميتة بهذا الماء، فكذلك يبعثه يوم القيامة.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (١٠)﴾
اختلف أهل التأويل في معنى قوله (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا) فقال بعضهم: معنى ذلك: من كان يريد العزة بعبادة الآلهة والأوثان فإن العزة لله جميعًا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قول الله (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ) يقول: من كان يريد العزة بعبادته
الآلهة (فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا).
وقال آخرون: معنى ذلك من كان يريد العزة فليتعزز بطاعة الله.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا) يقول: فليتعزز بطاعة الله.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: من كان يريد علم العزة لمن هي، فإنه لله جميعًا كلها أي: كل وجه من العزة فلله.
والذي هو أولى الأقوال بالصواب عندي قول من قال: من كان يريد العزة فبالله فليتعزز، فلله العزة جميعًا، دون كل ما دونه من الآلهة والأوثان.
وإنما قلت: ذلك أولى بالصواب لأن الآيات التي قبل هذه الآية، جرت بتقريع الله المشركين على عبادتهم الأوثان، وتوبيخه إياهم، ووعيده لهم عليها، فأولى بهذه أيضًا أن تكون من جنس الحث على فراق ذلك، فكانت قصتها شبيهة بقصتها، وكانت في سياقها.
وقوله (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) يقول تعالى ذكره: إلى الله يصعد ذكر العبد إياه وثناؤه عليه (وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) يقول: ويرفع ذكر العبد ربه إليه عمله الصالح، وهو العمل بطاعته، وأداء فرائضه والانتهاء إلى ما أمر به.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي قال: أخبرني جعفر بن عون عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن عبد الله بن المخارق عن أبيه المخارق بن سليم قال: قال لنا عبد الله: إذا حدثناكم بحديث أتيناكم بتصديق ذلك من كتاب الله، إن العبد المسلم إذا قال: سبحان الله وبحمده، الحمد لله لا إله إلا الله،
والله أكبر، تبارك الله، أخذهن ملك فجعلهن تحت جناحيه ثم صعد بهن إلى السماء، فلا يمر بهن على جمع من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن حتى يحيي بهن وجه الرحمن، ثم قرأ عبد الله (وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ).
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلية، قال: أخبرنا سعيد الجريري عن عبد الله بن شقيق قال: قال كعب: إن لسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، لدويًّا حول العرش كدوي النحل يذكرن بصاحبهن والعمل الصالح في الخزائن.
حدثني يونس، قال: ثنا سفيان عن ليث بن أبي سليم عن شهر بن حوشب الأشعري قوله (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيْبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) قال: العمل الصالح يرفع الكلم الطيب.
حدثني علي، ثنا أَبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيْبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) قال: الكلام الطيب: ذكر الله، والعمل الصالح: أداء فرائضه، فمن ذكر الله سبحانه في أداء فرائضه حمل عليه ذكر الله فصعد به إلى الله، ومن ذكر الله، ولم يؤد فرائضه رد كلامه على عمله فكان أولى به.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قوله (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيْبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) قال: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيْبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) قال: قال الحسن وقتادة: لا يقبل الله قولا إلا بعمل، من قال وأحسن العمل قبل الله منه.
وقوله (وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ) يقول تعالى ذكره: والذين يكسبون

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ أي : مَنْ كان يحب أن يكون عزيزًا في الدنيا والآخرة، فليلزم طاعة الله، فإنه يحصل له مقصوده ؛ لأن الله مالك الدنيا والآخرة، وله العزة جميعها، كما قال تعالى :﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ [النساء: ١٣٩].
وقال تعالى :﴿وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ [يونس: ٦٥]، وقال :﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [المنافقون: ٨].
قال مجاهد :﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ﴾ بعبادة الأوثان، ﴿فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾.
وقال قتادة :﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ أي : فليتعزز بطاعة الله عز وجل.
وقيل : مَنْ كان يريد علْم العزة، لمن هي، ﴿فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾، حكاه ابن جرير.
وقوله :﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ يعني : الذكر والتلاوة والدعاء. قاله غير واحد من السلف.
وقال ابن جرير : حدثني محمد بن إسماعيل الأحْمَسِيّ، أخبرني جعفر بن عَوْن، عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن عبد الله بن المخارق، عن أبيه المخارق بن سليم(١) قال : قال لنا عبد الله - هو ابن مسعود - إذا حدثناكم حديثا أتيناكم بتصديق ذلك من كتاب الله : إن العبد المسلم إذا قال :" سبحان الله وبحمده، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، تبارك الله "، أخذهن ملك فجعلهن تحت جناحه، ثم صَعد بهن إلى السماء فلا يمُرّ بهن على جمْعٍ من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن، حتى يجيء بهن وجه الرحمن عز وجل، ثم قرأ عبد الله :﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾.
وحدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن عُلَيَّة، أخبرنا سعيد الجُرَيْرِي(٢)، عن عبد الله بن شقيق قال(٣) : قال كعب الأحبار : إن ل " سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر " لدويا حول العرش كدويّ النحل، يُذَكِّرْنَ بصاحبهن، والعمل الصالح في الخزائن. (٤)
وهذا إسناد صحيح إلى كعب الأحبار، رحمه الله، وقد روي مرفوعًا.
قال الإمام أحمد : حدثنا ابن نُمَيْر، حدثنا موسى - يعني : ابن مسلم الطحان - عن عون بن عبد الله، عن أبيه - أو : عن أخيه(٥) - عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله ﷺ :" الذين يذكرون من جلال الله، من تسبيحه وتكبيره وتحميده وتهليله، يتعاطفن حول العرش، لهن دوي كدوي النحل، يذكرون بصاحبهن ألا يحب أحدكم ألا يزال له عند الله شيء يذكر به ؟ ". (٦)
وهكذا رواه ابن ماجه عن أبي بشر بكر بن خلف، عن يحيى بن سعيد(٧) القطان، عن موسى بن أبي [ عيسى ](٨) الطحان، عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبيه - أو : عن أخيه - عن النعمان بن بشير، به. (٩)
وقوله :﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ : قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : الكلم الطيب : ذكر الله، يصعد به إلى الله، عز وجل، والعمل الصالح : أداء فرائضه. ومن ذكر الله ولم يؤد فرائضه، رد كلامه على عمله، فكان أولى به.
وكذا قال مجاهد : العمل الصالح يرفع الكلام الطيب. وكذا قال أبو العالية، وعكرمة، وإبراهيم النَّخعِيّ، والضحاك، والسُّدِّيّ، والربيع بن أنس، وشَهْر بن حَوْشَب، وغير واحد [ من السلف ]. (١٠)
وقال إياس بن معاوية القاضي : لولا العمل الصالح لم يرفع الكلام.
وقال الحسن، وقتادة : لا يقبل قولٌ إلا بعمل.
وقوله :﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ : قال مجاهد، وسعيد بن جُبَيْر، وشَهْر بن حَوْشَب : هم المراؤون بأعمالهم، يعني : يمكرون بالناس، يوهمون أنهم في طاعة الله، وهم بُغَضَاء إلى الله
عز وجل، يراؤون بأعمالهم، ﴿وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا﴾ [النساء: ١٤٢].
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : هم المشركون.
والصحيح أنها عامة، والمشركون داخلون بطريق الأولى، ولهذا قال :﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾، أي : يفسد ويبطل ويظهر زيفهم عن قريب لأولي البصائر والنهى، فإنه ما أسر عبد(١١) سريرة إلا أبداها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه، وما أسر أحد سريرة إلا كساه الله رداءها، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر. فالمرائي لا يروج أمره ويستمر إلا على غبي، أما المؤمنون المتفرسون فلا يروج ذلك عليهم، بل يُكشَف(١٢) لهم عن قريب، وعالم الغيب لا تخفى عليه خافية.
١ - في ت :"وروى ابن جرير بإسناده عن عبد الله بن أبي المخارق بن سليم"..
٢ - في أ :"سعيد بن الجريري"..
٣ - في ت :"وروى بإسناده"..
٤ - تفسير الطبري (٢٢/٨٠)..
٥ - في ت :"وروى الإمام أحمد بإسناده"..
٦ - المسند (٤/٢٦٨)..
٧ - (٦) في أ :"عيسى"..
٨ - (٧) زيادة من ت، س، وابن ماجه..
٩ - سنن ابن ماجه برقم (٣٨٠٩) وقال البوصيري في الزوائد (٣/١٩٣) :"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات"..
١٠ - زيادة من ت..
١١ - في أ :"أحد"..
١٢ - في ت، س، أ :"ينكشف"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٠ } ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾
أي : يا من يريد العزة، اطلبها ممن هي بيده، فإن العزة بيد اللّه، ولا تنال إلا بطاعته، وقد ذكرها بقوله :﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ من قراءة وتسبيح وتحميد وتهليل وكل كلام حسن طيب، فيرفع إلى اللّه ويعرض عليه ويثني اللّه على صاحبه بين الملأ الأعلى ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ﴾ من أعمال القلوب وأعمال الجوارح ﴿يَرْفَعُهُ﴾ اللّه تعالى إليه أيضا، كالكلم الطيب.
وقيل : والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب، فيكون رفع الكلم الطيب بحسب أعمال العبد الصالحة، فهي التي ترفع كلمه الطيب، فإذا لم يكن له عمل صالح، لم يرفع له قول إلى اللّه تعالى، فهذه الأعمال التي ترفع إلى اللّه تعالى، ويرفع اللّه صاحبها ويعزه.
وأما السيئات فإنها بالعكس، يريد صاحبها الرفعة بها، ويمكر ويكيد ويعود ذلك عليه، ولا يزداد إلا إهانة ونزولا، ولهذا قال :﴿والعمل الصالح يرفعه وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ يهانون فيه غاية الإهانة. ﴿وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ أي : يهلك ويضمحل، ولا يفيدهم شيئا، لأنه مكر بالباطل، لأجل الباطل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠} ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾.
أي: يا من يريد العزة، اطلبها ممن هي بيده، فإن العزة بيد الله، ولا تنال إلا بطاعته، وقد ذكرها بقوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ من قراءة وتسبيح وتحميد وتهليل وكل كلام حسن طيب، فيرفع إلى الله ويعرض عليه ويثني الله على صاحبه بين الملأ الأعلى ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ﴾ من أعمال القلوب وأعمال الجوارح ﴿يَرْفَعُهُ﴾ الله تعالى إليه أيضا، كالكلم الطيب.
وقيل: والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب، فيكون رفع الكلم الطيب بحسب أعمال العبد الصالحة، فهي التي ترفع كلمه الطيب، فإذا لم يكن له عمل صالح، لم يرفع له قول إلى الله تعالى، فهذه الأعمال التي ترفع إلى الله تعالى، ويرفع الله صاحبها ويعزه.
وأما السيئات فإنها بالعكس، يريد صاحبها الرفعة بها، ويمكر ويكيد ويعود ذلك عليه، ولا يزداد إلا إهانة ونزولا ولهذا قال: ﴿والعمل الصالح يرفعه وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ يهانون فيه غاية الإهانة. ﴿وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ أي: يهلك ويضمحل، ولا يفيدهم شيئا، لأنه مكر بالباطل، لأجل الباطل.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْعِزَّةَ
الشَّرَفَ، وَالمَنَعَةَ.
الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
الكَلَامُ الحَسَنُ؛ وَهُوَ ذِكْرُ اللهِ.
يَبُورُ
يَفْسُدُ، وَيَبْطُلُ.

إعراب الآية ١٠ من سورة فاطر

من كتاب: إعراب القرآن

وأنشد «١» :[الخفيف] ٣٥٢-
ليس من مات فاستراح بميتإنّما الميت ميّت الأحياء
إنّما الميت من يعيش كئيباكاسفا باله قليل الرّخاء
ويروى «قليل الرّجاء» قال: فهل ترى بين ميت وميت من فرق؟ وأنشد: [البسيط] ٣٥٣-
هينون لينون أيسار بنو يسرسوّاس مكرمة أبناء أيسار «٢»
قال: قد أجمعوا على أنّ قوله: هينون وهيّنون واحد، فكذا ميت وميّت وسيد وسيّد، قال: وزعم سيبويه أن قولهم كان كينونة وصار صيرورة الأصل فيه كينونة وصيرورة، وكذا قيدودة، وردّ محمد بن يزيد «٣» على الكوفيين قولهم: إنه فعلول من جهتين: إحداهما لأنه ليس في كلام العرب فعلول والثانية أنه لو كان كما قالوا لكان بالواو. قال أبو جعفر: هذا كلام بيّن حسن في كينونة لأنها من الكون وفي القيدودة لأنها من الأقود. كَذلِكَ النُّشُورُ أي كذلك تحيون بعد ما متّم. من نشر الإنسان نشورا إذا حيي وأنشره الله جلّ وعزّ.

[سورة فاطر (٣٥) : آية ١٠]

مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ (١٠)
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ التقدير عند الفراء: من كان يريد علم العزّة، وكذا قال غيره من أهل العلم من كان يريد علم العزّة التي لا ذلة معها لأن العزّة إذا كانت تؤدّي إلى ذلّة فإنها هي تعرّض للذلة، والعزّة التي لا ذلّة معها لله جلّ وعزّ. جَمِيعاً على الحال. وقدر أبو إسحاق معناه: من كان يريد بعبادة الله جلّ وعزّ العزّة به فإن الله يعزّه في الآخرة والدنيا. إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ تمّ الكلام وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي إليه يصعد الكلام «٤» والكلم جمع كلمة. وأهل التفسير ابن عباس ومجاهد والربيع ابن أنس وشهر بن حوشب وغيرهم قالوا: والمعنى العمل الصالح يرفع الكلم الطيّب.
وهذا رد على المرجئة. وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ رفع بالابتداء أو على إضمار فعل. فأما أن يكون مرفوعا بمعنى ويرفعه العمل الصالح فخطأ لأن الفاعل إذا كان قبل الفعل لم يرتفع بالفعل. هذا قول جميع النحويين إلّا شيئا حكاه لنا علي بن سليمان عن أحمد بن
(١) الشعر لعدي بن الرعلاء في تاج العروس (موت)، ولسان العرب (موت)، وبلا نسبة في تهذيب اللغة ١٤/ ٣٤٣ وتاج العروس (حيي)، والتنبيه والإيضاح ١/ ١٧٣.
(٢) الشاهد لعبيد بن العرندس الكلابي في الكامل ٧٢، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ٢٦٥، والخصائص ٢/ ٢٨٩، والمنصف ٣/ ٦١.
(٣) انظر المقتضب ٣/ ١٣٥.
(٤) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٦٧، والبحر المحيط ٧/ ٢٩٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٠ من سورة فاطر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْعِزَّةُ جَمِيعاً

ادغام التاء في الجيم ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار التاء مضمومة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠ من سورة فاطر

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤١ قولًا
١
عن مطر [الوراق]، في قوله: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾، قال: الدعاء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾، يعني: الكلام الحسن، يعني: شهادة أن لا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٨٠.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ العمل الحسن، يقول إلى الله عز وجل يصعد في السماء التوحيد، ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ يقول: شهادة ألا إله إلا الله ترفعُ العملَ الصالح إلى الله عز وجل في السماء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٥٣.
٤
قال سفيان بن عيينة: العمل الصالح هو الخالص١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٤١٥.
٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ التوحيد، لا يرتفع العملُ إلا بالتوحيد، كقوله: ﴿وسَعى لَها سَعْيَها وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء:١٩]. خالد عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يقبل اللهُ عملَ قومٍ حتى يرضى قولَه١». ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ يعني: وبه يُقبل العمل الصالح، وإلا رُدَّ القول على العمل٢
التخريج
  1. ١كذا في المطبوع، ولعله: قولهم.
  2. ٢تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٨٠.
٦
قال أبو العالية الرياحي: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾، يعني: الذين مكروا برسول الله ﷺ في دار النَّدوة، كما قال الله تعالى: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾ [الأنفال:٣٠]١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٤١٥.
٧
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾، قال: الذين يعملون الرياء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ قال: هم أصحاب الرياء. وفي قوله: ﴿ومَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ قال: الرياء١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٦٨٤٥، ٦٨٤٧)، ومن طريق أبي سنان أيضًا. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٩
عن شهر بن حوشب -من طريق ليث بن أبي سليم- في قوله: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ قال: يراؤون، ﴿ومَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ قال: هم أصحاب الرياء، عملهم لا يصعد١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٤١ بنحوه مقتصرًا على الشطر الثاني، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٨٤٧). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٧/٢٠٧) عن بعض المفسرين أنّ قوله تعالى: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ يدخل فيها أهل الرياء. ثم علَّق عليه بقوله: «ونزول الآية أولًا في المشركين». ووجَّه ابنُ كثير (١١/٣١١) قول مجاهد، وسعيد بن جبير، وشهر بن حوشب: أنهم المراءون بأعمالهم، بقوله: «يعني: يمكرون بالناس، يوهمون أنهم في طاعة الله، وهم بغضاء إلى الله عز وجل، يراءون بأعمالهم، ﴿ولا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلا قَلِيلا﴾ [النساء:١٤٢]». ورجَّح مستندًا إلى دلالة العموم شمول معنى الآية، فقال: «والصحيح أنها عامة، والمشركون داخلون بطريق الأَوْلى».
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ قال: يعملون السيئات، ﴿ومَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ قال: هو يَفْسُد١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٣٤ من طريق معمر مقتصرًا على الشطر الثاني، وابن جرير ١٩‏/‏٣٤٠-٣٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٣٤٠) في معنى: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ سوى قول قتادة، وابن زيد.
١١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ومَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾، قال: يهلك، فليس له ثواب في الآخرة إلا النار١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٢
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ الذين يعملون السيئات١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٤١٥.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر -جلَّ ثناؤه- مَن لا يُوَحِّدُه، فقال -جل ثناؤه-: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ الذين يقولون الشرك ﴿لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ في الآخرة، ثم أخبر عن شِركهم فقال -جلَّ وعزَّ-: ﴿ومَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ وقولهم الشرك يهلك في الآخرة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٥٣.
١٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ قال: هؤلاء المشركون، ﴿ومَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ قال: بارَ فلم ينفعهم، ولم ينتفعوا به، وضرَّهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٤٠-٣٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ يعملون السيئات؛ الشرك ﴿لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ جهنم، ﴿ومَكْرُ أُولَئِكَ﴾ أي: وعمل أولئك ﴿هُوَ يَبُورُ﴾ هو يفسد عند الله، لا يقبل الله الشِّرك ولا ما يعمل المشرك من العمل الصالح، ولا يقبل العمل إلا مِن المؤمن١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٨٠.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه سُئِل: أيقطع المرأةُ والكلبُ والحمارُ الصلاةَ؟ فقال: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ فما يقطع هذا؟! ولكنه مكروه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٢٣٦٠)، وابن أبي شيبة ٢‏/‏٥٢٤ بلفظ: لا يقطع الصلاة شيء ولكنه يكره، والبيهقي في سننه ٢‏/‏٢٧٩.
١٧
عن عبد الله بن عباس، أنّه قال: ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ الله إليه١
التخريج
  1. ١علقه مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٥٣.
١٨
عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن شقيق- قال: إنّ لِسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لَدَوِيًّا حول العرش كدَوِيِّ النحل، يُذكِّرن بصاحبهن، والعملُ يرفعه في الخزائن١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٣٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (١١/٣١٠) هذا الأثر من رواية ابن جرير بسنده عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن علية، عن سعيد الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن كعب الأحبار، ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا إسناد صحيح إلى كعب الأحبار، وقد روي مرفوعًا».
١٩
عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- قال: إنّ الرجل ليعثر العثرة فيرفعه عملُه في عليين. ثم قرأ: ﴿والعمل الصالح يرفعه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٦٣.
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: العمل الصالح هو الذي يرفع الكلامَ الطيب١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٥٧)، وأخرجه البخاري في صحيحه ٦‏/‏٢٧٠١، وابن جرير ١٩‏/‏٣٣٩-٣٤٠، والبيهقي في الأسماء والصفات (٩٠٠). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
٢١
عن سعيد بن جبير، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الفريابي.
٢٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي سنان- في قوله: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك (٩٠)، والبيهقي في الشعب (٧٠). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٣
عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب إلى الله، ويُعرَضُ القولُ على العمل؛ فإن وافقه رُفع، وإلا رُدّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك في الزهد (٩١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٤
عن الحسن البصري -من طريق سعيد، عن قتادة- ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: لا يقبل الله قولًا إلا بعمل، مَن قال وأحسنَ العملَ قَبِل اللهُ منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد بلفظ: بالعمل قَبِلَ اللهُ.
٢٥
عن الحسن البصري -من طريق أبي بشير الحلبي- قال: ليس الإيمان بالتَّمَنِّي ولا بالتحلي، ولكن ما وقر في القلوب وصدَّقته الأعمال؛ مَن قال حسنًا وعمل غير صالح ردَّه الله على قوله، ومن قال حسنًا وعمل صالحًا رفعه العمل؛ ذلك لأن الله قال: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب (٦٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٦
عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: العمل الصالح يرفع الكلم الطيب إلى الله. قال: فإذا كان كلام طيب وعمل سيئ رُدَّ القول على العمل، وكان عملُك أحقَّ بك مِن قولك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٣٤. وعند يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٨٠ من طريق المبارك بن فضالة: العمل الصالح يرفعه الكلم الطيب.
٢٧
عن شهر بن حوشب، في قوله: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾، قال: القرآن١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٨
عن شهر بن حوشب -من طريق ليث بن أبي سليم- ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٣٩ بنحوه، والبيهقي في الشعب (٦٨٤٧). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي حاتم.
٢٩
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الملك بن خلج- في قوله: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: العمل الصالح يُبلغ الدعاء١
التخريج
  1. ١أخرجه العقيلي في الضعفاء ٣‏/‏٥٠٦ (١١٤٦).
٣٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ قال: لا يقبل الله قولًا إلا بعمل، مَن قال وأحسن العمل قَبِل الله منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا.
٣١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: لا يُقبَل قولٌ إلا بعمل١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٤٠ بنحوه وزاد: من قال وأحسن العمل قبل الله منه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٣٣٨-٣٤٠) في معنى: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ سوى قول ابن مسعود، وكعب، وابن عباس من طريق علي، وما في معناه. واختلف في هاء الكناية في قوله تعالى: ﴿يَرْفَعُهُ﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنها ترجع إلى العمل الصالح، والمعنى: والعمل الصالح يرفعه الكلم الطَّيِّب. الثاني: أنها ترجع إلى الكلم الطَّيِّب، والمعنى: والعمل الصالح يرفع الكلم الطَّيِّب. الثالث: أنها ترجع إلى الله عز وجل، والمعنى: والعمل الصالح يرفعه الله إليه. ورجَّح ابنُ عطية (٧/٢٠٦) القول الثالث، وهو قول ابن عباس من رواية مقاتل، وقتادة من طريق معمر، وقال: «وهذا أرجح الأقوال»، ولم يذكر مستندًا.
٣٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: يرفع اللهُ العملَ لصاحبه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك (٩١)، وعبد الرزاق ٢‏/‏١٣٤.
٣٣
عن بلال بن سعد -من طريق الضحاك بن عبد الرحمن- قال: إنّ الرجل لَيعمل الفريضة الواحدة من فرائض الله -وقد أضاع ما سواها-، فما يزال الشيطان يُمَنِّيه فيها ويُزَيِّن له حتى ما يرى شيئًا دون الجنة، فقبل أن تعملوا أعمالكم فانظروا ما تريدون بها، فإن كانت خالصةً لله فأمضوها، وإن كانت لغير الله فلا تشُقُّوا على أنفسكم، ولا شيء لكم، فإن الله لا يقبل مِن العمل إلا ما كان له خالصًا؛ فإنّه قال -تبارك وتعالى-: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥‏/‏٢٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ﴾ قال: بعبادة الأوثان؛ ﴿فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٥٧)، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٣٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣٥
قال يحيى بن سلّام: في تفسير الحسن: أنّ المشركين عبدوا الأوثان لتُعِزَّهم، كقوله: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا﴾ [مريم:٨١]، فقال: مَن كان يريد العزة فليعبد الله حتى يُعِزَّه١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٨٠.
٣٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا﴾، قال: فلْيَتَعَزَّز بطاعة الله١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٧٩، وابن جرير ١٩‏/‏٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٣٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ﴾، يعني: المَنَعة١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٧٩.
٣٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ﴾ المنعة بعبادة الأوثان فليعتز بطاعة الله جل وعز، ﴿فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا﴾ جميع مَن يتعزز فإنّما يَتَعَزَّز بإذن الله عز وجل١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٥٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: من كان يريد العزة بعبادة الآلهة والأوثان فإن العزة لله جميعًا. الثاني: مَن كان يريد العزة فليتعزز بطاعة الله. الثالث: مَن كان يريد علم العزة لمن هي فإنها لله جميعًا كلها، أي: كل وجْه من العزة فلله. ورجَّح ابنُ جرير (١٩/٣٣٧) مستندًا إلى دلالة السياق القول الأول والثاني، وهو قول قتادة، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن الآيات التي قبل هذه الآية جَرَتْ بتقريع الله المشركين على عبادتهم الأوثان، وتوبيخه إياهم، ووعيده لهم عليها، فأولى بهذه أيضًا أن تكون من جنس الحثِّ على فراق ذلك، فكانت قصتها شبيهة بقصتها، وكانت في سياقها». وعلَّق ابنُ عطية (٧/٢٠٥) على القول الأول بقوله: «وهذا تمسُّكٌ بقوله تعالى: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا﴾ [مريم:٨١]».
٣٩
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾، قال: «هو قول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. إذا قالهن العبد ضمَّهن الملَك تحت جناحه حتى يجيء بهم وجه الرحمن»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، والديلمي. وأخرجه الثعلبي ٨‏/‏١٠١ بنحوه، من طريق أبي عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الله الدينوري، عن أبي جعفر محمد بن محمد بن أحمد الهمداني، عن أبي الحسن أحمد بن محمد بن السكن البصري، عن أحمد بن محمد المكي، عن علي بن عاصم، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة به. وسنده ضعيف؛ فيه علي بن عاصم بن صهيب، قال عنه الذهبي في الميزان (٣‏/‏١٣٥): «أنكر عليه كثرة الغلط والخطأ مع تماديه على ذلك».
٤٠
عن عبد الله بن مسعود -من طريق المخارق بن سليم- قال: إذا حدثناكم بحديث أتيناكم بتصديق ذلك من كتاب الله، إنّ العبد المسلم إذا قال: سبحان الله وبحمده، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وتبارك الله. قبض عليهن ملكٌ يَضُمُّهُنَّ تحت جناحه، ثم يصعد بهن إلى السماء، فلا يمر بِهن على جمْع مِن الملائكة إلا استغفروا لقائلهن، حتى يجيء بهن وجه الرحمن. ثم قرأ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٣٨، والطبراني في المعجم الكبير ٩‏/‏٢٣٣ (٩١٤٤)، والحاكم ٢‏/‏٤٢٥، والبيهقي في الأسماء والصفات (٦٦٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٤١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ قال: ذِكر الله، ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ قال: أداء الفرائض، فمن ذَكر الله في أداء فرائضه حمل عملُه ذكرَ الله فصعد به إلى الله، ومن ذَكر الله ولم يؤدِّ فرائضه رُدَّ كلامه على عمله، وكان عمله أولى به١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٣٩ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٣٨- مختصرًا، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٩٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ عطية (٧/٢٠٦) قول ابن عباس من جهةِ ثبوته، ومخالفته اعتقاد أهل الحق، فقال: «وهذا قولٌ يردُّه معتقد أهل الحق والسنة، ولا يصح عن ابن عباس رضي الله عنهما، والحق أن العاصي التارك للفرائض إذا ذكر الله تعالى وقال كلامًا طيِّبًا فإنه مكتوبٌ له، مُتَقَبَّلٌ منه، وله حسناته، وعليه سيئاته، والله تعالى يتقبَّل مِن كل مَن اتقى الشرك، وأيضًا فإن الكَلِم الطَّيِّب عملٌ صالح». غير أنه التمس له وجْهًا يمكن أن يُصَحَّح عليه، فقال: «وإنما يستقيم قول من يقول: إن العمل هو الرافعُ للكَلِم. بأن يُتَأَوَّل أنه يزيد في رفْعِه وحُسْنِ موقعه إذا تعاضد معه، كما أن صاحب الأعمال من صلاة وصيام وغير ذلك إذا تخلَّل أعماله كلمٌ طيِّبٌ وذكر لله كانت الأعمال أشرف، فيكون قوله: ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ موعظةً وتذكرةً وحضًّا على الأعمال».
التفسير بالمأثور لسورة فاطر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠ من سورة فاطر

٤٣ وقفةً في هذه الآية

  • "من كان يريد العزة فلله العزة جميعا" دليل على أن التماس العز لا يكون إلا بطاعة الله،وأن ملتمس العز بغيرها لا يزداد إلا ذلاّ. .

    — فوائد القرآن

  • (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) في الكلام الطيب قال (يصعد) وفي العمل قال (يرفعه) : لأن العمل ثقيل وثقيل

    — عقيل الشمري

  • "من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه" من أراد العزة فعليه بالكلم الطيب والعمل الصالح

    — نوال العيد

  • (من كان يريد العزة فلله العزة جميعا) يا من يريد العزة، اطلبها ممن هي بيده، فإن العزة بيد اللّه، ولا تنال إلا بطاعته .

    — تفسير السعدي

  • ما أكثر الذين يبتغون العزة ﻷنفسهم،غير أنهم يختلفون في التماسها من مظانها،والموفق هو من طلبها ممن يملكها(من كان يريد العزة فلله العزة جميعا).

    — سعود الشريم

  • صباحك عزة. من أعزه الله لن يخفضه أحد، ومن اعتز بغير الله ذل "من كان يريد العزة فلله العزة جميعا

    — نوال العيد

  • لا تحزن إنْ لم يحتف أهل الأرض بأحرفك الجميلة ، وكلماتك الصادقة فهناك في السماء من يسمعها . ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾

    — إبراهيم العقيل

  • لا يزال عمل العبد يرتفع لربه حتى يرفع الله ذكره: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه}..."

    — نوال العيد

  • ﴿ والعمل الصالح يَرفعه ﴾ ﴿ ولكل درجات مما عملوا ﴾ حجمك عند الله .... بحجم عملك الصالح !"

    — نايف الفيصل

  • قَرنَ الله ﷻ الإيمان ب(العمل الصالح) في أكثر من 200 آية في كتابه... لتعلم أن الإيمان بلا عمل كالشجر بلا ثمر !

    — نايف الفيصل

  • إليه يصعد الكلم الطيب) لا أحد يعترضه أو يمنعه من كل أحد مهما كانت لغاتهم أو أحوالهم إليه بلا واسطة أو ترجمان.

    — عبدالله بلقاسم

  • من أراد أن يعزه الله فعليه بوصية الله عز وجل (من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه( .

    — نوال العيد

و٣١ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٠ من سورة فاطر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(10) Whoever desires honor [through power] - then to Allāh belongs all honor.[1245] To Him ascends good speech, and righteous work raises it.[1246] But they who plot evil deeds will have a severe punishment, and the plotting of those - it will perish.
[1245]- See footnote to 4:139.
[1246]- For acceptance by Allāh, meaning that righteous deeds are confirmation and proof of what is uttered by the tongue.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال