أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿من كان يريد العزة﴾ الشرف والمنعة. ﴿فلله العزة جميعا﴾ أي فليطلبها من عنده فإن له كلها، فاستغنى بالدليل عن المدلول. ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾ بيان لما يطلب به العزة وهو التوحيد والعمل الصالح، وصعودهما إليه مجاز عن قبوله إياهما، أو صعود الكتبة بصحيفتهما، والمستكن في ﴿يرفعه﴾ ل﴿الكلم﴾ فإن العمل لا يقبل إلا بالتوحيد ويؤيده أنه نصب ﴿العمل﴾، أو ل العمل } فإنه يحقق الإيمان ويقويه، أو لله وتخصيص العمل بهذا الشرف لما فيه من الكلفة. وقرئ ﴿يصعد﴾ على البناءين والمعصد هو الله تعالى أو المتكلم به أو الملك. وقيل ﴿الكلم الطيب﴾ يتناول الذكر والدعاء وقراءة القرآن. وعنه عليه الصلاة والسلام " هو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فإذا قالها العبد عرج بها الملك إلى السماء فحيا بها وجه الرحمن، فإذا لم يكن عمل صالح لم تقبل ". ﴿والذين يمكرون السيئات﴾ المكرات السيئات يعني مكرات قريش للنبي عليه الصلاة والسلام في دار الندوة وتداورهم الرأي في إحدى ثلاث حبسه وقتله وإجلائه. ﴿لهم عذاب شديد﴾ لا يؤبه دونه بما يمكرون به. ﴿ومكر أولئك هو يبور﴾ يفسد ولا ينفذ لأن الأمور مقدرة لا تتغير به كما دل عليه بقوله :﴿والله خلقكم من تراب﴾.