التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - أن العزة الكاملة إنما هى لله - تعالى - وحده فقال :﴿مَن كَانَ يُرِيدُ العزة فَلِلَّهِ العزة جَمِيعاً...﴾.
والمراد بالعزة : الشرف والمنعة والاستعلاء، من قولهم : أرض عَزاز، أى : صلبة قوية. و ﴿مَن﴾ شرطية، وجواب الشرط محذوف. وقوله :﴿فَلِلَّهِ العزة جَمِيعاً﴾ تعليل للجواب المحذوف.
والمعنى من كان من الناس يريد العزة التى لا ذلة معها. فليطع الله وليعتمد عليه وحده فالله - تعالى - العزة كلها فى الدنيا والآخرة، وليس لغيره منها شئ.
وفى هذا رد على المشركين وغيرهم من يطلبون العزة من الأصنام أو من غيرها من المخلوقات قال - تعالى - :﴿واتخذوا مِن دُونِ الله آلِهَةً لِّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزّاً كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً﴾ وقال - سبحانه - :﴿الذين يَتَّخِذُونَ الكافرين أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ المؤمنين أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ العزة فَإِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعاً﴾ قال القرطبى ما ملخصه : يريد - سبحانه فى هذه الآية، أن ينبه ذوى الأقدار والهمم، من يان تنال العزة ومن أين تستحق، فمن طلب العزة من الله - تعالى وجدها عنده، - إن شاء الله -، غير ممنوعة ولا محجوبة عنه.. ومن طلبها من غيره وكلَه إلى من طلبها عنده. وقال ﷺ مفسرا لهذه الآية : " من أراد عز الدارين فليطع العزيز "، ولقد أحسن القائل :
وإذا تذللت الرقاب تواضعا... منا إليك فعزها فى ذلها
فمن كان يريد العزة لينال الفوز الأكبر، فليعتز بالله - تعالى -، فإن منا عتز بغير الله، أذله الله، ومن اعتز به - سبحانه أعزه.
ولا تنافى بين هذه الآية وبين قوله - تعالى - :﴿وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ولكن المنافقين لاَ يَعْلَمُونَ﴾ لأن العزة الكاملة لله - تعالى - وحده، أما عزة الرسول ﷺ فمستمدة من قربه من الله - تعالى -، كما أن عزة المؤمنين مستمدة من إيمانهم بالله - تعالى - وبرسوله ﷺ.
والخلاصة أن هذه الآية الكريمة ترشد المؤمنين إلى الطريق الذى يوصلهم إلى السعادة الدنيوية والأخروية. ألا وهو طاعة الله - تعالى -، والاعتماد عليه والاعتزاز به.
وقوله - سبحانه - :﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكلم الطيب والعمل الصالح يَرْفَعُهُ﴾ حض لمؤمنين على النطق بالكلام الحسن، وعلى الإِكثار من العمل الصالح.
و ﴿يَصْعَدُ﴾ من الصعود بمعنى الارتفاع إلى أعلى والعروج من مكان منخفض إلى مكان مرتفع. يقال صعد فى السلم ويصعد صعودا إذا ارتقاه وارتفع فيه.
و ﴿الكلم﴾ اسم جنس جمعى واحده كلمة.
والمراد بالكلمة الطيب : كل كلام يرضى الله - تعالى - من تسبيح وتحميد وتكبيره. وأمره بالمعروف، ونهى عن المنكر، وغير ذلك من الأقوال الحسنة.
والمراد بصعوده : قبوله عند الله - تعالى - ورضاه عن صاحبه، أو صعود صحائف هذه الأقوال الطيبة.
والمعنى : إليه - تعالى - وحده، لا إلى غيره يصعد الكلم الطيب، أى : يقبل عنده، ويكون مرضيا لديه، أو إليه - وحده - ترفع صحائف أعمال عباده، الصادقين فيجازيهم بما يستحقون من ثواب، والعمل الصالح الصادر عن عباده المؤمنين يرفعه الله - تعالى - إليه، ويقبله منهم، ويكافئهم عليه.
فالفاعل لقوله ﴿يَرْفَعُهُ﴾ ضمير يعود على الله - تعالى - العمل الصالح إليه، ويقبله من أصحابه.
ومنهم من يرى أن الفاعل لقوله ﴿يَرْفَعُهُ﴾ هو العمل الصالح. والضمير المنصوب يعود إلى الكلم الطيب. أى : أن العمل الصالح هو الذى يرفع الكلم الطيب. بأنه يجعله مقبولا عند الله - تعالى -.
ومنهم من يرى العكس. أى : أن الكلم الطيب هو الذى يرفع العمل الصالح.
قال الشوكانى ما ملخصه : ومعنى :﴿والعمل الصالح يَرْفَعُهُ﴾ أن العمل الصالح يرفع الكلم الطيب. كما قال الحسن وغيره. ووجهه أنه لا يقبل الكلم الطيب إلا من العمل الصلاح وقيل : إن فاعل ﴿يَرْفَعُهُ﴾ هو الكلم الطيب، ومفعوله العمل الصالح. ووجه أن العمل الصالح لا يقبل إلا مع التوحيد والإِيمان وقيل : إن فاعل ﴿يَرْفَعُهُ﴾ ضمير يعود إلى الله - تعالى -.
والمعنى : أن الله - تعالى - يرفع العمل الصلاح على الكلم الطيب، لأن العمل يحقق الكلام. وقيل : العمل الصالح هو الذى يرفع صاحبه.
ويبدو لنا أن أرجح هذه الأقوال، أن يكون الفاعل لقوله ﴿يَرْفَعُهُ﴾ هو الله - تعالى -، وأن الضمير المنصوب عائد إلى العمل الصالح لأن الله - تعالى - هو الذى يقبل الأقوال الطيبة، وهو - سبحانه - الذى يرفع الأعمال الصالحة ويقبلها عنده من عباده المؤمنين.
ثم بين - تعالى - بعد ذلك سوء عاقبة الذين يمكرون السوء فقال :﴿والذين يَمْكُرُونَ السيئات لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾.
والمكر : التدبير المحكم. أو صرف غيرك عما يريده بحيلة. وهو مذموم إن تحرى به صاحبه الشر والسوء - كما فى الآية الكريمة، ومحمود إن تحرى به صاحبه الخير والنفع و ﴿السيئات﴾ جمع سيئة وهى صفة لموصوف محذوف.
وقوله ﴿يَبُورُ﴾ أى : يبطل ويفسد، من البوار : يقال : بار المتاع بوارا إذا كسد وصار فى حكم الهالك.
أى : والذين يمكرون المكرات السيئات من المشركين والمنافقين وأشباههم، لهم عذاب شديد من الله - تعالى -، ومكر أولئك الماكرين المفسدين، مصيره إلى الفساد والخسران، لأن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله.
ويدخل فى هذا المكر السيئ ما فعله المشركون مع الرسول ﷺ فى دار الندوة، حيث بيتوا قتله، ولكن الله - تعالى - نجاه من شرورهم، كما دخل فيه غير ذلك من أقوالهم القبيحة، وأفعالهم الذميمة، ونياتهم الخبيثة.
والمراد بالعزة : الشرف والمنعة والاستعلاء، من قولهم : أرض عَزاز، أى : صلبة قوية. و ﴿مَن﴾ شرطية، وجواب الشرط محذوف. وقوله :﴿فَلِلَّهِ العزة جَمِيعاً﴾ تعليل للجواب المحذوف.
والمعنى من كان من الناس يريد العزة التى لا ذلة معها. فليطع الله وليعتمد عليه وحده فالله - تعالى - العزة كلها فى الدنيا والآخرة، وليس لغيره منها شئ.
وفى هذا رد على المشركين وغيرهم من يطلبون العزة من الأصنام أو من غيرها من المخلوقات قال - تعالى - :﴿واتخذوا مِن دُونِ الله آلِهَةً لِّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزّاً كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً﴾ وقال - سبحانه - :﴿الذين يَتَّخِذُونَ الكافرين أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ المؤمنين أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ العزة فَإِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعاً﴾ قال القرطبى ما ملخصه : يريد - سبحانه فى هذه الآية، أن ينبه ذوى الأقدار والهمم، من يان تنال العزة ومن أين تستحق، فمن طلب العزة من الله - تعالى وجدها عنده، - إن شاء الله -، غير ممنوعة ولا محجوبة عنه.. ومن طلبها من غيره وكلَه إلى من طلبها عنده. وقال ﷺ مفسرا لهذه الآية : " من أراد عز الدارين فليطع العزيز "، ولقد أحسن القائل :
وإذا تذللت الرقاب تواضعا... منا إليك فعزها فى ذلها
فمن كان يريد العزة لينال الفوز الأكبر، فليعتز بالله - تعالى -، فإن منا عتز بغير الله، أذله الله، ومن اعتز به - سبحانه أعزه.
ولا تنافى بين هذه الآية وبين قوله - تعالى - :﴿وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ولكن المنافقين لاَ يَعْلَمُونَ﴾ لأن العزة الكاملة لله - تعالى - وحده، أما عزة الرسول ﷺ فمستمدة من قربه من الله - تعالى -، كما أن عزة المؤمنين مستمدة من إيمانهم بالله - تعالى - وبرسوله ﷺ.
والخلاصة أن هذه الآية الكريمة ترشد المؤمنين إلى الطريق الذى يوصلهم إلى السعادة الدنيوية والأخروية. ألا وهو طاعة الله - تعالى -، والاعتماد عليه والاعتزاز به.
وقوله - سبحانه - :﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكلم الطيب والعمل الصالح يَرْفَعُهُ﴾ حض لمؤمنين على النطق بالكلام الحسن، وعلى الإِكثار من العمل الصالح.
و ﴿يَصْعَدُ﴾ من الصعود بمعنى الارتفاع إلى أعلى والعروج من مكان منخفض إلى مكان مرتفع. يقال صعد فى السلم ويصعد صعودا إذا ارتقاه وارتفع فيه.
و ﴿الكلم﴾ اسم جنس جمعى واحده كلمة.
والمراد بالكلمة الطيب : كل كلام يرضى الله - تعالى - من تسبيح وتحميد وتكبيره. وأمره بالمعروف، ونهى عن المنكر، وغير ذلك من الأقوال الحسنة.
والمراد بصعوده : قبوله عند الله - تعالى - ورضاه عن صاحبه، أو صعود صحائف هذه الأقوال الطيبة.
والمعنى : إليه - تعالى - وحده، لا إلى غيره يصعد الكلم الطيب، أى : يقبل عنده، ويكون مرضيا لديه، أو إليه - وحده - ترفع صحائف أعمال عباده، الصادقين فيجازيهم بما يستحقون من ثواب، والعمل الصالح الصادر عن عباده المؤمنين يرفعه الله - تعالى - إليه، ويقبله منهم، ويكافئهم عليه.
فالفاعل لقوله ﴿يَرْفَعُهُ﴾ ضمير يعود على الله - تعالى - العمل الصالح إليه، ويقبله من أصحابه.
ومنهم من يرى أن الفاعل لقوله ﴿يَرْفَعُهُ﴾ هو العمل الصالح. والضمير المنصوب يعود إلى الكلم الطيب. أى : أن العمل الصالح هو الذى يرفع الكلم الطيب. بأنه يجعله مقبولا عند الله - تعالى -.
ومنهم من يرى العكس. أى : أن الكلم الطيب هو الذى يرفع العمل الصالح.
قال الشوكانى ما ملخصه : ومعنى :﴿والعمل الصالح يَرْفَعُهُ﴾ أن العمل الصالح يرفع الكلم الطيب. كما قال الحسن وغيره. ووجهه أنه لا يقبل الكلم الطيب إلا من العمل الصلاح وقيل : إن فاعل ﴿يَرْفَعُهُ﴾ هو الكلم الطيب، ومفعوله العمل الصالح. ووجه أن العمل الصالح لا يقبل إلا مع التوحيد والإِيمان وقيل : إن فاعل ﴿يَرْفَعُهُ﴾ ضمير يعود إلى الله - تعالى -.
والمعنى : أن الله - تعالى - يرفع العمل الصلاح على الكلم الطيب، لأن العمل يحقق الكلام. وقيل : العمل الصالح هو الذى يرفع صاحبه.
ويبدو لنا أن أرجح هذه الأقوال، أن يكون الفاعل لقوله ﴿يَرْفَعُهُ﴾ هو الله - تعالى -، وأن الضمير المنصوب عائد إلى العمل الصالح لأن الله - تعالى - هو الذى يقبل الأقوال الطيبة، وهو - سبحانه - الذى يرفع الأعمال الصالحة ويقبلها عنده من عباده المؤمنين.
ثم بين - تعالى - بعد ذلك سوء عاقبة الذين يمكرون السوء فقال :﴿والذين يَمْكُرُونَ السيئات لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾.
والمكر : التدبير المحكم. أو صرف غيرك عما يريده بحيلة. وهو مذموم إن تحرى به صاحبه الشر والسوء - كما فى الآية الكريمة، ومحمود إن تحرى به صاحبه الخير والنفع و ﴿السيئات﴾ جمع سيئة وهى صفة لموصوف محذوف.
وقوله ﴿يَبُورُ﴾ أى : يبطل ويفسد، من البوار : يقال : بار المتاع بوارا إذا كسد وصار فى حكم الهالك.
أى : والذين يمكرون المكرات السيئات من المشركين والمنافقين وأشباههم، لهم عذاب شديد من الله - تعالى -، ومكر أولئك الماكرين المفسدين، مصيره إلى الفساد والخسران، لأن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله.
ويدخل فى هذا المكر السيئ ما فعله المشركون مع الرسول ﷺ فى دار الندوة، حيث بيتوا قتله، ولكن الله - تعالى - نجاه من شرورهم، كما دخل فيه غير ذلك من أقوالهم القبيحة، وأفعالهم الذميمة، ونياتهم الخبيثة.