محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ﴾ أي الشرف والرفعة ﴿فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ أي فليطلبها من عنده، باتباع شريعته، وموالاة أنبيائه ورسله، والتأسي بهم في الصلاح والإصلاح، والصبر والثبات، واطراح كل ملامة رغبة في الحق وعملا بالصدق. وهذا كآية(١) ﴿الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا﴾ وكآية (٢) ﴿ولله العزة ولرسوله والمؤمنين﴾ ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾ وهو الداعي إلى الحق والإصلاح، والمنبه على سبل الضلال والفساد ﴿والعمل الصالح يرفعه﴾ أي يرفع الكلم العمل الصالح، على أن يكون المستكن للكلم. إشارة إلى أن العمل لا يقبل إلا بالكلم المؤثر في إبلاغ دعوة الخير. والضمير المستتر للعمل، والبارز للكلم. أي يكون العمل / الصالح موجبا لرفعها وقبولها لأنه يحققها ويصدقها، كما قال تعالى عن شعيب عليه السلام(٣) ﴿وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه، إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت﴾ ﴿والذين يمكرون السيئات﴾ أي الأعمال السيئة المفسدة لصلاح الأمة وقيام عمرانها ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ أي يضمحل. لأن الحق يعلو ولا يعلى عليه.
١ [٤/النساء/١٣٩]..
٢ [٦٣/المنافقون/٨]..
٣ [١١/هود/٨٨]..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى