معاني القرآن — الفراء

عن الكتاب
وقوله :﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً١٠﴾
فان ( العزَّة ) معناه : من كان يريد عِلْم العزَّة ولَمنْ هي فإنها لله جميعاً، أي كل وجهٍِ من العزَّة فلله.
وقوله :﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ القُرّاء مجتمعونَ على ﴿الكَلِم﴾ إلا أبا عبد الرحمن فإنه قرأ ( الكلام الطيِّب ) وكلّ حَسَنٌ، و ﴿الكَلِم﴾ أجود، لأنها كلمة وكلم. وقوله ﴿الكلمات﴾ في كثير من القرآن يَدلّ على أن الكلم أجود : والعرب تقول كَلِمة وكَلِم، فأما الكلام فمصدر.
وقد قال الشاعر :
مالكِ تَرْغين ولا يَرْغُو الخَلِفْ * وَتضْجَرين والمطيّ مُعترِف
فجمعَ الخَلِفة بطرح الهاء، كما يقال : شجرة وشجر.
وقوله :﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ أي يرفع الكلمَ الطيّب. يقول : يُتقبَّل الكلام الطيّب إذا كان معه عمل صَالح. ولو قيل :﴿والعَمَلَ الصَّالحَ﴾ بالنصب على معنى : يرفع الله العملَ الصَّالح، فيكون المعْنَى : يرفع الله ﴿الْعَمَلُ الصَّالِحُ﴾ ويجوز على هذا المعْنى الرفعُ، كما جاز النصب لمكَان الواو في أَوَّله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى