بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿مَن كَانَ يُرِيدُ العزة فَلِلَّهِ العزة جَمِيعاً﴾ يعني : من طلب العزة بعبادة الأوثان، فليتعزز بطاعة الله عز وجل. فإن العزة لله جميعاً. يقول : من يتعزز بإذن الله. ويقال : معناه من كان يريد أن يعلم لمن تكون العزة، فليعلم بأن العزة لله جميعاً. ويقال : من كان يطلب لنفسه العزة، فإن العزة لله جميعاً.
ثم قال :﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكلم الطيب﴾ قال مقاتل : يصعد إلى السماء كلمة التوحيد ﴿والعمل الصالح يَرْفَعُهُ﴾ يقول : التوحيد يرفع العمل الصالح إلى الله تعالى في السماء، فيها تقديم. وقال الحسن البصري : العمل الصالح يرفع الكلام الطيب إلى الله عز وجل. فإذا كان الكلام الطيب عملاً غير صالح، يرد القول إلى العمل لأنه أحق من القول. وقال قتادة ﴿والعمل الصالح يَرْفَعُهُ﴾ قال : الله يرفعه. ويقال : العمل الصالح يرفعه لصاحبه. ويقال :﴿يَرْفَعُهُ﴾ يعني : يعظمه. ويقال :﴿العمل الصالح يرفعه﴾ أي : يقبل الأعمال بالإخلاص. معناه : العمل الخالص الذي يقبله.
ثم قال :﴿والذين يَمْكُرُونَ السيئات﴾ أي : يعملون بالشرك، ويقال : يعملون بالرياء لا يقبل منهم ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ في الآخرة ﴿وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ يعني : شرك أولئك، وفسقهم، وصنيعهم، يهلك صاحبه في الآخرة. يقال : بارت السلعة إذا كسدت لأنها إذا كسدت فقد تعرضت للهلاك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى