محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١ من سورة فاطر في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١ من سورة فاطر

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَاللّهُ خَلَقَكُمْ مّن تُرَابٍ ثُمّ مِن نّطْفَةٍ ثُمّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىَ وَلاَ تَضَعُ إِلاّ بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمّرُ مِن مّعَمّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاّ فِي كِتَابٍ إِنّ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : وَاللّهُ خَلَقَكُمْ أيها الناس مِنْ تُرابٍ يعني بذلك أنه خلق أباهم آدم من تراب، فجعل خلق أبيهم منه لهم خلقا ثُمّ مِنْ نُطْفَةٍ يقول : ثم خلقكم من نطفة الرجل والمرأة ثُمّ جَعَلَكُمْ أزْوَاجا يعني أنه زوّج منهم الأنثى من الذكر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَاللّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ يعني آدم ثُمّ مِنْ نُطْفَةٍ يعني ذرّيته ثُمّ جَعَلَكُمْ أزْوَاجا فزوّج بعضكم بعضا.
وقوله : وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إلاّ بعِلْمِهِ يقول تعالى ذكره : وما تحمل من أنثى منكم أيها الناس من حمل ولا نطفة إلاّ وهو عالم بحملها إياه ووضعها، وما هو ؟ ذكر أو أنثى ؟ لا يخفى عليه شيء من ذلك.
وقوله : وَما يُعَمّرُ مِنْ مُعَمّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إلاّ فِي كِتابٍ اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معناه : وما يعمر من معمر فيطول عمره، ولا ينقص من عمر آخر غيره عن عمر هذا الذي عمّر عمرا طويلاً إلاّ فِي كِتابٍ عنده مكتوب قبل أن تحمل به أمه، وقبل أن تضعه، قد أحصى ذلك كله وعلمه قبل أن يخلقه، لا يُزاد فيما كتب له ولا ينقص. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَما يُعَمّرُ مِنْ مُعَمّرٍ. . . إلى يَسِيرٌ يقول : ليس أحد قضيت له طول العمر والحياة إلاّ وهو بالِغ ما قدّرت له من العمر، وقد قضيت ذلك له، وإنما ينتهي إلى الكتاب الذي قدّرت له، لا يزاد عليه وليس أحد قضيت له أنه قصير العمر والحياة ببالغ العمر، ولكن ينتهي إلى الكتاب الذي قدّرت له لا يزاد عليه، فذلك قوله : وَلا يُنْقَصُ مِنْ عمُرِهِ إلاّ فِي كِتابٍ يقول : كلّ ذلك في كتاب عنده.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : من قضيت له أن يعمر حتى يُدركه الكبر، أو يعمر أنقص من ذلك، فكلّ بالغ أجله الذي قد قضى له، كلّ ذلك في كتاب.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَما يُعَمّرُ مِنْ مُعَمّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إلاّ فِي كِتابٍ قال : ألا ترى الناس : الإنسانُ يعيش مئة سنة، وآخرُ يموت حين يولد ؟ فهذا هذا.
فالهاء التي في قوله وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ على هذا التأويل وإن كانت في الظاهر أنها كناية عن اسم المْعَمّر الأوّل، فهي كناية اسم آخر غيره، وإنما حسُن ذلك لأن صاحبها لو أظهر لظهر بلفظ الأوّل، وذلك كقولهم : عندي ثوب ونصفه، والمعنى : ونصف الآخر.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وما يُعمّر من معمّر ولا ينقص من عمره بفناء ما فني من أيام حياته، فذلك هو نقصان عمره. والهاء على هذا التأويل للمُعَمّر الأوّل، لأن معنى الكلام : ما يطوّل عمر أحد، ولا يذهب من عمره شيء، فيُنْقَص إلاّ وهو في كتاب عند الله مكتوب قد أحصاه وعلمه. ذكر من قال ذلك :
حدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس، قال : حدثنا عبثر، قال : حدثنا حصين، عن أبي مالك في هذه الآية : وَما يُعَمّرُ مِنْ مُعَمّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إلاّ فِي كِتابٍ قال : ما يقضي كم أيامه التي عددت له إلاّ في كتاب.
وأولى التأويلين في ذلك عندي الصواب، التأويل الأوّل وذلك أن ذلك هو أظهر معنييه، وأشبههما بظاهر التنزيل.
وقوله : إنّ ذلكَ على اللّهِ يَسيرٌ : يقول تعالى ذكره : إن إحصاء أعمار خلقه عليه يسير سهل، طويلُ ذلك وقصيره، لا يتعذّر عليه شيء منه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
السيئات لهم عذاب جهنم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثني سعيد، عن قتادة قوله (وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ) قال: هؤلاء أهل الشرك.
وقوله (وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ) يقول: وعمل هؤلاء المشركين يبور، فيبطل فيذهب؛ لأنه لم يكن لله، فلم ينفع عامله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ) أى: يفسد.
حدثني يونس قال: أخبرنا سفيان عن ليث بن أبي سليم عن شهر بن حوشب (وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ) قال: هم أصحاب الرياء.
حدثني محمد بن عمارة قال: ثنا سهل بن أبي عامر قال: ثنا جعفر الأحمر عن شهر بن حوشب في قوله (وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ) قال: هم أصحاب الرياء.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ) قال: بار فلم ينفعهم ولم ينتفعوا به، وضرهم.
القول في تأويل قوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ
يَسِيرٌ (١١) }
يقول تعالى ذكره: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ) أيها الناس (مِنْ تُرَابٍ) يعني بذلك أنه خلق أباهم آدم من تراب؛ فجعل خلق أبيهم منه لهم خلقًا (ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ) يقول: ثم خلقكم من نطفة الرجل والمرأة (ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا) يعني أنه زوج منهم الأنثى من الذكر.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ) يعني آدم (ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ) يعني ذريته (ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا) فزوج بعضكم بعضًا.
وقوله (وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ) يقول تعالى ذكره: وما تحمل من أنثى منكم أيها الناس من حمل ولا نطفة إلا وهو عالم بحملها إياه ووضعها وما هو؟ ذكر أو أنثى؟ لا يخفى عليه شيء من ذلك.
وقوله (وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك؛ فقال بعضهم: معناه: وما يعمر من معمر فيطول عمره، ولا ينقص من عمر آخر غيره عن عمر هذا الذي عمر عمرًا طويلا (إِلا فِي كِتَابٍ) عنده مكتوب قبل أن تحمل به أمه، وقبل أن تضعه، قد أحصى ذلك كله وعلمه قبل أن يخلقه، لا يزاد فيما كتب له ولا ينقص.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله (وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ... ) إلى (يَسِير) يقول: ليس أحد قضيت له طول العمر والحياة إلا وهو بالغ ما قدرت له من
العمر، وقد قضيت ذلك له، وإنما ينتهي إلى الكتاب الذي قدرت له لا يزاد عليه، وليس أحد قضيت له أنه قصير إلعمر والحياة ببالغ العمر، ولكن ينتهي إلى الكتاب الذي قدرت له لا يزاد عليه فذلك قوله (وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ) يقول: كل ذلك في كتاب عنده.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: من قضيت له أن يعمر حتى يدركه الكبر، أو يعمر أنقص من ذلك، فكل بالغ أجله الذي قد قضى له، كل ذلك في كتاب.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ) قال: ألا ترى الناس؛ الإنسان يعيش مائة سنة، وآخر يموت حين يولد؟ فهذا هذا، فالهاء التي في قوله (ولا يُنْقَصُ مِنْ عُمْرِهِ) على هذا التأويل، وإن كانت في الظاهر أنها كناية عن اسم المعمر الأول، فهي كناية اسم آخر غيره، وإنما حسن ذلك لأن صاحبها لو أظهر لظهر بلفظ الأول، وذلك كقولهم: عندي ثوب ونصفه، والمعنى: ونصف الآخر.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما يعمر من معمَّر ولا ينقص من عمره بفناء ما فني من أيام حياته، فذلك هو نقصان عمره، والهاء على هذا التأويل للمعمر الأول، لأن معنى الكلام: ما يطول عمر أحد، ولا يذهب من عمره شيء، فيُنقَص إلا وهو في كتاب عند الله مكتوب، قد أحصاه وعلمه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني أَبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس قال: ثنا عبثر قال: ثنا حصين عن أَبي مالك في هذه الآية (وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ) قال: ما يقضي من أيامه التي عددت له إلا في كتاب.
وأولى التأويلين في ذلك عندي الصواب التأويل الأول، وذلك أن ذلك
هو أظهر معنييه، وأشبههما بظاهر التنزيل.
وقوله (إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) يقول تعالى ذكره: إن إحصاء أعمار خلقه عليه يسير سهل، طويل ذلك وقصيره، لا يتعذر عليه شيء منه.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ أي : ابتدأ خلق أبيكم آدم من تراب، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين، ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا﴾ أي : ذكرًا وأنثى، لطفًا منه ورحمة أن جعل لكم أزواجًا من جنسكم، لتسكنوا إليها.
وقوله :﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ﴾ أي : هو عالم بذلك، لا يخفى عليه من ذلك شيء، بل ﴿مَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩]. وقد تقدم الكلام على قوله تعالى :﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأرْحَامُ [ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ. عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ ] الْمُتَعَالِ﴾ [الرعد: ٨، ٩]. (١)
وقوله :﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ﴾ أي : ما يعطى بعض النطف من العمر الطويل يعلمه، وهو عنده في الكتاب الأول، ﴿وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾ الضمير عائد على الجنس، لا على العين ؛ لأن العين الطويل للعمر في الكتاب وفي علم الله لا ينقص من عمره، وإنما عاد الضمير على الجنس.
قال ابن جرير : وهذا كقولهم :" عندي ثوب ونصفه " أي : ونصف آخر.
وروي من طريق العوفي، عن ابن عباس في قوله :﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾، يقول : ليس أحد قضيت له طول عُمُر(٢) وحياة إلا وهو بالغ ما قدرت له من العمر وقد قضيت ذلك له، فإنما ينتهي إلى الكتاب الذي قدرت لا يزاد عليه، وليس أحد قَضَيْتُ له أنه قصير العمر والحياة ببالغ للعمر، ولكن ينتهي إلى الكتاب الذي كتبت له، فذلك قوله :﴿وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾، يقول : كل ذلك في كتاب عنده.
وهكذا قال الضحاك بن مزاحم.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه :﴿وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ﴾ قال : ما لَفَظت الأرحام من الأولاد من غير تمام.
وقال عبد الرحمن في تفسيرها : ألا ترى الناس، يعيش الإنسان مائة سنة، وآخر يموت حين يولد فهذا هذا.
وقال قتادة : والذي ينقص من عمره : فالذي يموت قبل ستين سنة.
وقال مجاهد :﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ﴾ أي : في بطن أمه يكتب له ذلك، لم يخلق الخلق على عمر واحد، بل لهذا عمر، ولهذا عمر هو أنقص من عمره، وكل ذلك مكتوب لصاحبه، بالغ ما بلغ.
وقال بعضهم : بل معناه :﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ﴾ أي : ما يكتب من الأجل ﴿وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾، وهو ذهابه قليلا قليلا الجميع معلوم عند الله سنة بعد سنة، وشهرًا بعد شهر، وجمعة بعد جمعة، ويومًا بعد يوم، وساعة بعد ساعة، الجميع مكتوب عند الله في كتاب.
نقله(٣) ابن جرير عن أبي مالك، وإليه ذهب السُّدِّيّ، وعطاء الخراساني. واختار ابن جرير [ القول ](٤) الأول، وهو كما قال.
وقال النسائي عند تفسير هذه الآية الكريمة : حدثنا أحمد بن يحيى بن أبي زيد بن سليمان، سمعت ابن وهب يقول : حدثني يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" مَنْ سرَّه أن يُبْسَط له في رزقه، ويُنْسَأ له في أجله(٥) فليصل رَحِمَه ".
وقد رواه البخاري ومسلم وأبو داود، من حديث يونس بن يزيد الأيلي، به(٦).
وقال(٧) ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين، حدثنا الوليد بن عبد الملك بن عبيد الله أبو مسرح، حدثنا عثمان بن عطاء، عن مسلمة(٨) بن عبد الله، عن عمه أبي مَشْجَعَة بن ربعي، عن أبي الدرداء، رضي الله عنه، قال : ذكرنا عند رسول الله ﷺ فقال :" إن الله لا يؤخر نفسًا إذا جاء أجلها، وإنما زيادة العمر بالذرية الصالحة يرزقها العبد، فيدعون له من بعده، فيلحقه دعاؤهم في قبره، فذلك زيادة العمر ".
وقوله :﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ أي : سهل عليه، يسير لديه علمه بذلك وبتفصيله في جميع مخلوقاته، فإن علمه شامل لجميع ذلك لا يخفى منه عليه شيء.
١ - زيادة من ت، س، أ، وفي هـ :"إلى قوله"..
٢ - في ت، س :"العمر"..
٣ - في أ :"رواه"..
٤ - زيادة من ت، أ..
٥ - في ت، س، أ :"أثره"..
٦ - النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٢٩) وصحيح البخاري برقم (٢٠٦٧) وصحيح مسلم برقم (٢٥٥٧) وسنن أبي داود برقم (١٦٩٣)..
٧ - في ت :"وروى"..
٨ - (٦) في أ :"سلمة"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١١ } ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾
يذكر تعالى خلقه الآدمي، وتنقله في هذه الأطوار، من تراب إلى نطفة وما بعدها.
﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا﴾ أي : لم يزل ينقلكم، طورا بعد طور، حتى أوصلكم إلى أن كنتم أزواجا، ذكرا يتزوج أنثى، ويراد بالزواج، الذرية والأولاد، فهو وإن كان النكاح من الأسباب فيه، فإنه مقترن بقضاء اللّه وقدره، وعلمه، ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ وكذلك أطوار الآدمي، كلها بعلمه وقضائه.
﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾ أي : عمر الذي كان معمرا عمرا طويلا ﴿إِلَّا﴾ بعلمه تعالى، أو ما ينقص من عمر الإنسان الذي هو بصدد أن يصل إليه، لولا ما سلكه من أسباب قصر العمر، كالزنا، وعقوق الوالدين، وقطيعة الأرحام، ونحو ذلك مما ذكر أنها من أسباب قصر العمر.
والمعنى : أن طول العمر وقصره، بسبب وبغير سبب كله بعلمه تعالى، وقد أثبت ذلك ﴿فِي كِتَابٍ﴾ حوى ما يجري على العبد، في جميع أوقاته وأيام حياته.
﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ أي : إحاطة علمه بتلك المعلومات الكثيرة، وإحاطة كتابه فيها، فهذه ثلاثة أدلة من أدلة البعث والنشور، كلها عقلية، نبه اللّه عليها في هذه الآيات : إحياء الأرض بعد موتها، وأن الذي أحياها سيحيي الموتى، وتنقل الآدمي في تلك الأطوار.
فالذي أوجده ونقله، طبقا بعد طبق، وحالا بعد حال، حتى بلغ ما قدر له، فهو على إعادته وإنشائه النشأة الأخرى أقدر، وهو أهون عليه، وإحاطة علمه بجميع أجزاء العالم، العلوي والسفلي، دقيقها وجليلها، الذي في القلوب، والأجنة التي في البطون، وزيادة الأعمار ونقصها، وإثبات ذلك كله في كتاب. فالذي كان هذا [ نعته ](١)  يسيرا عليه، فإعادته للأموات أيسر وأيسر. فتبارك من كثر خيره، ونبه عباده على ما فيه صلاحهم، في معاشهم ومعادهم.
١ - هنا جاءت كلمة (نعته) في الهامش ولم يتضح لي محلها بدقة والأقرب أنه هنا..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١١} ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾.
يذكر تعالى خلقه الآدمي، وتنقله في هذه الأطوار، من تراب إلى نطفة وما بعدها.
﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا﴾ أي: لم يزل ينقلكم، طورا بعد طور، حتى أوصلكم إلى أن كنتم أزواجا، ذكرا يتزوج أنثى، ويراد بالزواج، الذرية والأولاد، فهو وإن كان النكاح من الأسباب فيه، فإنه مقترن بقضاء الله وقدره، وعلمه، ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ﴾ وكذلك أطوار الآدمي، كلها بعلمه وقضائه.
-[٦٨٦]-
﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾ أي: عمر الذي كان معمرا عمرا طويلا ﴿إِلا﴾ بعلمه تعالى، أو ما ينقص من عمر الإنسان الذي هو بصدد أن يصل إليه، لولا ما سلكه من أسباب قصر العمر، كالزنا، وعقوق الوالدين، وقطيعة الأرحام، ونحو ذلك مما ذكر أنها من أسباب قصر العمر.
والمعنى: أن طول العمر وقصره، بسبب وبغير سبب كله بعلمه تعالى، وقد أثبت ذلك ﴿فِي كِتَابٍ﴾ حوى ما يجري على العبد، في جميع أوقاته وأيام حياته.
﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ أي: إحاطة علمه بتلك المعلومات الكثيرة، وإحاطة كتابه فيها، فهذه ثلاثة أدلة من أدلة البعث والنشور، كلها عقلية، نبه الله عليها في هذه الآيات: إحياء الأرض بعد موتها، وأن الذي أحياها سيحيي الموتى، وتنقل الآدمي في تلك الأطوار.
فالذي أوجده ونقله، طبقا بعد طبق، وحالا بعد حال، حتى بلغ ما قدر له، فهو على إعادته وإنشائه النشأة الأخرى أقدر، وهو أهون عليه، وإحاطة علمه بجميع أجزاء العالم، العلوي والسفلي، دقيقها وجليلها، الذي في القلوب، والأجنة التي في البطون، وزيادة الأعمار ونقصها، وإثبات ذلك كله في كتاب. فالذي كان هذا [نعته] (١) يسيرا عليه، فإعادته للأموات أيسر وأيسر. فتبارك من كثر خيره، ونبه عباده على ما فيه صلاحهم، في معاشهم ومعادهم.
(١) هنا جاءت كلمة (نعته) في الهامش ولم يتضح لي محلها بدقة والأقرب أنه هنا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَزْوَاجًا
ذُكُورًا وَإِنَاثًا.
مُّعَمَّرٍ
طَوِيلِ العُمُرِ.
فِي كِتَابٍ
هُوَ: اللَّوْحُ المَحْفُوظُ.

إعراب الآية ١١ من سورة فاطر

من كتاب: إعراب القرآن

يحيى أنه أجاز: زيد قام بمعنى قام زيد. قال أبو جعفر: ويبيّن لك فساد هذا قول العرب: الزيدان قاما، ولو كان كما قال لقيل: الزيدان قام. وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ بمعنى والذين يعملون السيئات فتكون السيئات مفعولة، ويجوز أن يكون التقدير والذين يسيئون فيكون السيئات مصدرا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ خبر «الذين. وَمَكْرُ أُولئِكَ مبتدأ، وهو ابتداء ثان ويَبُورُ خبر الثاني، ويجوز أن يكون خبرا عن الأول، ويكون هذا زائدة. وتقول: بار يبور إذا هلك ومنه بارت السوق، ونعوذ بالله جلّ وعزّ بوار الأيّم.

[سورة فاطر (٣٥) : آية ١١]

وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (١١)
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ قال سعيد عن قتادة قال: يعني آدم صلّى الله عليه وسلّم والتقدير على هذا خلق أصلكم من تراب. ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ قال: أي التي أخرجها من ظهور آبائكم. ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً قال: أي زوّج بعضكم بعضا. وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ. حدّثنا علي بن الحسين عن الحسن بن حمد قال: حدّثنا ابن عوانة عن عطاء ابن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: وما يعمّر من معمّر إلّا كتب عمره كم هو سنة؟ كم هو شهرا؟ كم هو يوما؟ وكم هو ساعة؟ ثم يكتب عند عمره نقص كذا نقص كذا حتى يوافق النقصان العمر. ومذهب الفراء في معنى وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ أي ما يطوّل من عمره وما ينقص من عمره يعني آخر أي ولا ينقص الآخر من عمر ذاك إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ والفعل منه يسر، ولو سمّيت به إنسانا انصرف لأنه فعيل.

[سورة فاطر (٣٥) : الآيات ١٢ الى ١٣]

وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣)
وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ روى ابن عباس قال: فرات حلو، وأجاج:
مالح مرّ. وقرأ طلحة وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ «١» بفتح الميم وكسر اللام بغير ألف، وأما المالح فهو الذي يجعل الملح لإصلاح الشيء. وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا لا اختلاف في هذا أنّه منهما جميعا. وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها مذهب أبي إسحاق أن الحلية إنما تستخرج من الملح فقيل: منهما لأنهما مختلطان، وقال غيره: إنما تستخرج
(١) انظر البحر المحيط ٧/ ٢٩١، والمحتسب ٢/ ١٩٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١١ من سورة فاطر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

خَلَقَكُم

ادغام القاف في الكاف وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

اظهار القاف مفتوحة وإسكان الميم

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

اظهار القاف مفتوحة وصلة الميم

قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع

يُنقَصُ

(يُنقَصُ) بضم الياء وفتح القاف

إدريس عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

(يَنقُصُ) بفتح الياء وضم القاف

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١١ من سورة فاطر

١٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٢٣ قولًا
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾، يعني: هيِّن عليه، وليس بشديد عليه١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٨١.
٢
عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا فِي كِتابٍ﴾، قال: لا يذهب مِن عُمر إنسان يوم ولا شهر ولا ساعة إلا ذلك مكتوب محفوظ معلوم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ يعني: مَن قلّ عُمُرُه أو كثُر فهو إلى أجله الذي كُتب له. ثم قال -جل وعز-: ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ كل يوم حتى ينتهي إلى أجله ﴿إلّا فِي كِتابٍ﴾ اللوح المحفوظ مكتوب قبل أن يخلقه، ﴿إنَّ ذلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ الأجل حين كتبه الله عز وجل في اللوح المحفوظ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٥٤.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا فِي كِتابٍ﴾، قال: ألا ترى الناس! يعيش الإنسانُ مائة سنة، وآخر يموت حين يُولد، فهذا هذا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٤٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في معنى: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلا فِي كِتابٍ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: أن المعنى: وما يُعَمَّر من مُعَمَّرٍ ولا يُنقَص من عُمُرِ آخَرَ غيره إلا في كتاب. الثاني: وما يُعَمَّر من مُعَمَّرٍ ولا يُنقَص من عمره بفناء ما فني من أيام حياته إلا في كتاب. ووجَّه ابنُ جرير (١٩/٣٤٤) القول الأول بقوله: «فالهاء التي في قوله: ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ على هذا التأويل -وإن كانت في الظاهر أنها كناية عن اسم المُعمَّر الأول- فهي كنايةُ اسمٍ آخرَ غيره، وإنما حسُن ذلك لأن صاحبها لو أُظهِرَ‍ أُظهِرَ بلفظ الأول، وذلك كقولهم: عندي ثوبٌ ونصفُه، والمعنى: ونصفُ الآخر». ووجَّهه ابنُ عطية (٧/٢٠٧) بقوله: «أي: أن القول تضمن شخصين، يُعَمَّر أحدهما مائة سنة أو نحوها، ويُنقَص من الآخر بأن يكون عامًا واحدًا أو نحوه... لكنه أعاد الضمير إيجازًا واختصارًا، والبيان التام أن يقول: ولا يُنقَص من عُمر مُعَمَّر. لأن لفظ»مُعَمَّر«هي بمنزلة: ذي عُمْر، كأنه قال: ولا يُعَمَّر من ذي عُمْر ولا يُنقَص من عُمْر ذي عُمْر». ووجَّه ابنُ جرير القول الثاني بقوله: «والهاء على هذا التأويل للمُعمَّر الأول؛ لأن معنى الكلام: ما يُطوَّل عمرُ أحدٍ، ولا يَذهَب من عمره شيءٌ فيُنقَصَ، إلا وهو في كتابٍ عند الله مكتوب، قد أحصاه وعَلِمَه». ووجَّهه ابنُ عطية (٧/٢٠٨) بقوله: «أي: ما يُعَمَّر إنسانٌ ولا يُنقَص من عمره، بأن يُحصى ما مضى منه، إذا مَرَّ حولٌ كتب ذلك، ثم حول. فهذا هو النقص». ورجَّح ابنُ جرير (١٩/٣٤٥) القول الأول مستندًا إلى دلالة الظاهر، وهو قول ابن عباس من طريق العوفي، والضحاك، وابن زيد من طريق ابن وهب، وما في معناه، وعلَّل ذلك بأنه: «أظهر معنييه، وأشبههما بظاهر التنزيل». وذكر ابنُ عطية أنه روي عن كعب الأحبار أن معنى: ﴿ولا يُنقَص من عمره﴾ «أي: لا يخترم بسبب قدرة الله تعالى، ولو شاء لأخر ذلك السبب، وروي أنه قال حين طُعِن عمر رضي الله عنه: لو دعا الله لزاد في أجله. فأنكر عليه المسلمون ذلك، وقالوا: إن الله تعالى يقول: ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً﴾ [الأعراف:٣٤]. فاحتج بهذه الآية». ثم انتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «وهو قولٌ ضعيف مردود، يقتضي القول بالأجَلَيْن، وبنحوه تمسَّكت المعتزلة». ورجَّح ابنُ تيمية (٥/٣٠٣) مستندًا إلى النظائر: «أن الله يكتب للعبد أجلًا في صحف الملائكة، فإذا وصل رَحِمَه زاد في ذلك المكتوب، وإن عمل ما يوجب النقص نقص من ذلك المكتوب. ونظير هذا ما في الترمذي وغيره عن النبي ﷺ: «أن آدم لما طلب من الله أن يريه صورة الأنبياء من ذريته فأراه إياهم، فرأى فيهم رجلًا له بصيص، فقال: من هذا، يا رب؟ فقال: ابنك داود. قال: فكم عمره؟ قال: أربعون سنة. قال: وكم عمري؟ قال: ألف سنة. قال: فقد وهَبْتُ له من عمري ستين سنة. فكتب عليه كتاب، وشهدت عليه الملائكة، فلما حضرته الوفاة قال: قد بقي من عمري ستون سنة. قالوا: وهبتها لابنك داود. فأنكر ذلك، فأخرجوا الكتاب. قال النبي ﷺ: فنسي آدم فنسيت ذريته، وجحد آدم فجحدت ذريته». وروي أنه كمل لآدم عمره ولداود عمره، فهذا داود كان عمره المكتوب أربعين سنة ثم جعله ستين، وهذا معنى ما روي عن عمر أنه قال: اللهم، إن كنت كتبتني شقيًّا فامحني واكتبني سعيدًا؛ فإنك تمحو ما تشاء وتثبت. والله سبحانه عالم بما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون؛ فهو يعلم ما كتبه له وما يزيده إيّاه بعد ذلك، والملائكة لا علم لهم إلا ما علمهم الله، والله يعلم الأشياء قبل كونها وبعد كونها؛ فلهذا قال العلماء: إنّ المحو والإثبات في صحف الملائكة، وأما علم الله سبحانه فلا يختلف، ولا يبدو له ما لم يكن عالمًا به، فلا محو فيه ولا إثبات».
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: ما لفظت الأرحام من الأولاد من غير تمام١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ﴾ من عمر آخر، يعني: أن يكون عمره ﴿ولا يُنْقَصُ﴾ آخر من عُمر المُعمَّر فيموت قبل أن يبلغ عُمر ذلك المُعمّر الذي بلغ أرذل العمر ﴿إلا فِي كِتابٍ﴾. وبعضهم يقول: العمر هاهنا ستون سنة. ﴿إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ عُمر هذا الذي عمَّر وموت هذا الذي لم يُعمّر ما عَمّر الآخر على الله يسير١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٨١.
٧
عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «كان في بني إسرائيل ملِكان أخوان على مدينتين، وكان أحدُهما بارًّا برَحِمه، عادلًا على رَعِيَّته، وكان الآخر عاقًّا برَحِمه، جائرًا على رعيّته، وكان في عصرهما نبيٌّ، فأوحى الله إلى ذلك النبي: أنه قد بقي مِن عُمر هذا البارّ ثلاث سنين، وبقي من عمر هذا العاقّ ثلاثون سنة. فأخبر النبيُّ رعيةَ هذا ورعيةَ هذا، فأحزن ذلك رعية العادل، وأحزن ذلك رعية الجائر، ففرّقوا بين الأطفال والأمهات، وتركوا الطعام والشراب، وخرجوا إلى الصحراء يدعون الله أن يمتِّعهم بالعادل، ويزيل عنهم الجائر، فأقاموا ثلاثًا، فأوحى الله إلى ذلك النبي: أنْ أخْبِر عبادي أني قد رحمتُهم، وأجبتُ دعاءَهم، فجعلتُ ما بقي من عُمر هذا البارّ لذلك الجائر، وما بقي من عُمر الجائر لهذا البار. فرجعوا إلى بيوتهم، ومات العاقّ لتمام ثلاث سنين، وبقي العادل فيهم ثلاثين سنة». ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا فِي كِتابٍ إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تاريخه ٢‏/‏٢٦٦ (٢٨٠)، وابن عساكر في تاريخه ٣٦‏/‏٢٤٣-٢٤٤ (٧٣٢٤)، من طريق هارون بن عيسى بن المطلب بن إبراهيم بن عبد العزيز الخطيب الهاشمي، عن إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم الإمام الهاشمي، عن عبد الصمد بن علي، عن أبيه، عن جده عبد الله بن العباس به. قال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٦٩ (٥٠٤٠): «ضعيف».
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ الآية، يقول: ليس أحدٌ قضيت له طول العُمر والحياة إلا وهو بالِغٌ ما قدَّرتُ له من العُمر، وقد قضيت له ذلك، فإنما ينتهي له الكتاب الذي قدَّرتُ له، لا يُزاد عليه، وليس أحد قضيتُ له أنه قصير العمر والحياة ببالغٍ العمر، ولكن ينتهي إلى الكتاب الذي كُتِب له، فذلك قوله: ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا فِي كِتابٍ﴾ يقول: كل ذلك في كتاب عنده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير بنحوه ١٩‏/‏٣٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: يُكتب نقص شهر، نقص شهران، نقص ثلاثة أشهر، نقص سنة، نقص سنتان، نقص ثلاث سنين، حتى يأتي على أجله فيموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٤٥.
١٠
عن ابن المسيَّب -من طريق الزهريِّ- في قوله تعالى: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: لما طُعِن عمرُ بن الخطاب قال كعب: لو أنّ عمرَ دعا الله لأخَّر في أجله. فقال الناس سبحان الله! أليس قد قال الله: ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستئخرون ساعة ولا يستقدمون﴾ [الأعراف: ٣٤]؟! فقال كعب: أوَليس قد قال الله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾؟! ، قال الزهري: فنرى أن ذلك يؤخَّر ما لم يحضر الأجل، فإذا حضر لم يؤخَّر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٣٧. وعزا السيوطي ٦/ ٣٧٨ نحوه إلى ابن جرير، وابن المنذر، وفيه: قال الزهريُّ: وليس أحدٌ إلا له عمرٌ مكتوبٌ. فرأى أنه ما لم يحضُرْ أجله فإن الله يؤخِّر ما يشاءُ وينقُصُ، فإذا جاء أجله فلا يستأخر ساعة ولا يستقدم. وفي تفسير البغوي أنّ كعبًا قال: هذا إذا حضر الأجل، فأما قبل ذلك فيجوز أن يُزاد وينقص، وقرأ هذه الآية: ﴿إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾.
١١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا فِي كِتابٍ﴾، قال: مكتوب في أول الصحيفة: عمره كذا وكذا. ثم يُكتب في أسفل ذلك: ذهب يوم، ذهب يومان. حتى يأتي على آخر عمره١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٨٠، وأبو الشيخ في العظمة (٤٥٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٢
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ إلا كُتب له في بطن أمه ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ يقول: لم يُخلق الناس كلهم على عمر واحد، لهذا عُمرٌ، ولهذا عُمرٌ هو أنقص من عمره، وكل ذلك مكتوب لصاحبه بالِغٌ ما بلغ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٣
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾، قال: في بطن أُمِّه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٤
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ إلا كتب الله له أجلَه في بطن أمه، ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ يوم تضعه أُمُّه بالغًا ما بلغ، يقول: لم يُخلق الناس كلهم على عُمر واحد، لِذا عُمر، ولِذا عمر هو أنقص من عمر هذا، وكل ذلك مكتوب لصاحبه بالغًا ما بلغ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرج أوله إسحاق البستي ص١٦٥ من طريق ابن جريج.
١٥
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا فِي كِتابٍ﴾، يقول: مَن قضيتُ له أن يُعمَّر حتى يدركه الكبر، أو يُعمَّر أنقص من ذلك، فكل بالغ أجله الذي قد قَضى له، كل ذلك في كتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٤٣.
١٦
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: ما من يوم يُعمِّر في الدنيا إلا يُنقص من أجله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حصين بن عبد الرحمن- قال: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ﴾ من عُمُرِ آخَرَ١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٨٠.
١٨
عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ قال: أيام حياته، ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ قال: كل يوم في نقصان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٤٤ بلفظ: ما يقضي من أيامه التي عددتُ له إلا في كتاب. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٩
عن أبي مالك غزوان الغفاري، في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: ليس مِن يوم يُسلَبُ مِن عُمره إلا في كتاب، ولا بقي مِن عمره إلا في كتاب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٢٠
عن الحسن البصري: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ حتى يبلغ إلى أرذل العمر، والعمر عنده هاهنا أن يبْلُغ أرذل العُمر، ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ أي: مِن أجله١
التخريج
  1. ١علق يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٨١ شطره الأول، وأخرج شطره الثاني من طريق الحسن بن دينار.
٢١
عن قتادة بن دعامة، ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: أما العُمر فمَن بلغ ستين سنة، وأما الذي يُنقص من عُمره فالذي يموت قبل أن يبلغ ستين سنة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٢
عن حسان بن عطية، في قوله: ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: كل ما ذهب من يوم أو ليلة فهو نقصان مِن عُمُره١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: ليس مِن مخلوق إلا كتب الله له عُمره جملة، فكل يوم يمر به أو ليلة يُكتب: نقص مِن عُمر فلان كذا وكذا. حتى يستكمل بالنقصان عدة ما كان له مِن الأجل المكتوب، فعُمره جميعًا في كتاب، ونقصانه في كتاب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن مسعود، قال: قالت أمُّ حبيبة: اللهم، أمتعني بزوجي النبي ﷺ، وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية. فقال النبي ﷺ: «فإنك سألتِ الله لآجال مضروبة، وأيام معدودة، وأرزاق مقسومة، ولن يُعجِّل شيئا قبل حِلّه، أو يؤخر شيئًا عن حِلِّه، ولو كنتِ سألتِ الله أن يعيذك من عذابٍ في النار، أو عذاب في القبر؛ كان خيرًا وأفضل»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٠٥٠ (٢٦٦٣).
٢
عن حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: قال رسول الله ﷺ: «يدخل الملَك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين، أو خمسة وأربعين ليلة، فيقول: يا رب، أشقيٌّ أو سعيد؟ فيكتبان، فيقول: أي رب، أذكر أو أنثى؟ فيكتبان، ويكتب عمله، وأثره، وأجله، ورزقه، ثم تطوى الصحف، فلا يُزاد فيها ولا ينقص»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٠٣٧ (٢٦٤٤).

تفسير

٥ أقوال
١
قال يحيى بن سلّام: ﴿واللَّهُ خَلَقَكُمْ مِن تُرابٍ﴾ يعني: خلق آدم ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ نسل آدم، ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أزْواجًا﴾ ذكرًا وأنثى، والواحد زوج، قال: ﴿وأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ [النجم:٤٥]١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٨٠.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تَحْمِلُ مِن أُنْثى﴾ يقول: لا تحمل المرأةُ الولدَ ﴿ولا تَضَعُ﴾ الولد ﴿إلّا بِعِلْمِهِ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٥٣.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واللَّهُ خَلَقَكُمْ مِن تُرابٍ﴾: يعني: خلق آدم، ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ يعني: ذريته، ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أزْواجًا﴾ قال: زوَّج بعضكم بعضًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أزْواجًا﴾، قال: ذُكرانًا وإناثًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم دلَّ -جلَّ وعزَّ- على نفسه، فقال: ﴿واللَّهُ خَلَقَكُمْ﴾ يعني: بدأ خلقكم ﴿مِن تُرابٍ﴾ يعني: آدم عليه السلام، ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ يعني: نسله، ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ﴾ ذرية آدم ﴿أزْواجًا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٥٣.
التفسير بالمأثور لسورة فاطر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١ من سورة فاطر

٤ وقفات في هذه الآية

  • تأمل هذه الآية: (وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ) قف قليلًا، وتفكر! كم في هذه اللحظة من أنثى آدمية وغير آدمية؟ وكم من أنثى تزحف، وأخرى تمشي، وثالثة تطير، ورابعة تسبح! هي في هذه اللحظة تحمل أو تضع حملها؟! إنها بالمليارات! وكل ذلك لا يخفى على الله تعالى! فما أعظمه من درس في تربية القلب بهذه الصفة العظيمة: صفة العلم

    — عمر المقبل

  • ( وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) : - - إن القلب الذي يستشعر يد الله وعينه على كل شيء ليصعب أن يغفل أو يضل وهو حيثما تلفت وجد يد الله وعنايته وقدرته متمثلة متعلقة بكل شيء في هذا الوجود .

    — فوائد القرآن

  • ‌‏(وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمّر) ‏زرت قريبا تجاوز ٩٠ ‏وسألت له طول العمر. ‏فنظر إلي نظرة عتاب ‏وقال: سل الله لي حسن الخاتمة. ‏ذهب الهناء، وجاء العناء. ‏رحل الأصدقاء، وجاء الغرباء. ‏كثر المال، وقلَّ الانتفاع. ‏ضعف الجهد، وكثرت الحاجة إلى المساعد. ‏أعيش غريب: الوجه، واليد، واللسان.

    — حسن بن فهد الهويمل

  • قوله تعالى: (وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَفَرٍ وَلَا يُنْقصُ مِنْ عُمُرِهِ إلا في كِتَابِ. .) الآية، " مِنْ مُعَمَّرٍ " أي من أحدٍ، وسمَّاه مُعَمًّراً بما يصَيرُ إليه.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ١١ من سورة فاطر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(11) And Allāh created you from dust, then from a sperm-drop; then He made you mates. And no female conceives nor does she give birth except with His knowledge. And no aged person is granted [additional] life nor is his lifespan lessened but that it is in a register. Indeed, that for Allāh is easy.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال