تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( والله خلقكم من تراب ) التراب ( جسم ) (١) مدقق من جنس الطين.
وقوله :( ثم من نطفة ) ذكر السدي أن النطفة إذا وقعت في الرحم طارت في كل عظم وشعر و( عصب ) (٢) فإذا مضت أربعون يوما نزلت إلى الرحم، وخلق الله منها العلقة.
وقوله :( ثم جعلكم أزواجا ) أي : أصنافا. وفي تفسير ابن فارس :( جعلكم أزواجا ) أي : زوج بعضكم من بعض.
وقوله :( وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ) أي : لا يغيب عنه شيء من ذلك.
وقوله :( وما يعمر من معمر ) يعني : ما يطول عمر معمر حتى يدركه الهرم. وقوله :( ولا ينقص من عمره ) فيرجع إلى الأول، والجواب : أنه يجوز أن يذكر على هذا الوجه، ويراد به غير الأول، وهذا كما أن الرجل يقول : عندي درهم ونصفه أي : نصف درهم آخر، أورده الزجاج وغيره. والقول الثاني :( وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره ) هو منصرف إلى الأول. قال كعب الأحبار حين حضرا [ عمر ] (٣) الوفاة : والله لو دعا عمر ربه أن يؤخر أجله لأخره، فقالوا له : إن الله يقول :( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) (٤). فقال : هذا إذا حضره الأجل، فأما قبل ذلك فيجوز أن يزاد وينقص، وقرأ هذه الآية. وذكر بعضهم : أن مثال هذا أن الله تعالى يكتب أن عمر فلان مائة سنة إن أطاعني، وعمره خمسون أو ستون إن عصاني، وهذا جائز.
وقوله :( إلا في كتاب ) معناه : إلا وهو مكتوب في كتاب. وفي التفسير أن الله تعالى يكتب أجل العبد في كتاب، ثم يكتب في كتاب ( آخر ) (٥) : قد انتقص من عمره يوم، شهر، سنة، إلى أن يستوفى أجله. وذكر بعضهم أنه يكتب تحت ذلك الكتاب الأول.
وقوله :( إن ذلك على الله يسير ) أي : هين.
١ - في "ك": جنس..
٢ - في "ك": عظم..
٣ - في "الأصل وك ": العمر..
٤ - الأعراف: ٣٤، والنحل: ٦١..
٥ - ليست في "ك"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى