جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين
عن الكتاب
﴿والله(١) خلقكم من تراب﴾ : بخلق آدم منه، ﴿ثم من نطفة﴾ : بخلق ذريته منها، ﴿ثم جعلكم أزواجا﴾ : ذكرانا وإناثا، ﴿وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه﴾ : إلا معلومة لله حال من أنثى فاعل تحمل، ﴿وما يعمر من معمر﴾ : ما يمد في عمره من مصيره إلى الكبر، ﴿ولا ينقص من عمره﴾ : لغيره بأن يعطي لأحد عمر ناقص من عمر معمر، أو الضمير للمنقوص وإن لم يذكر لدلالة مقابله عليه أو الضمير للمعمر على التسامح المشهور اعتمادا على فهم السامع نحو : لك عندي درهم، ونصفه قيل : معناه لا يطول ولا يقصر عمر إنسان إلا في كتاب، فإنه مكتوب في اللوح : إن فلانا إذا حج - مثلا فعمره ستون مثلا وإلا فأربعون، وإذا حج فقد عمر، وإلا فقد نقص من عمره الذي هو الغاية وهو ستون، ﴿إلا في كتاب﴾ : صحيفة كتب في بطن أمه أو اللوح المحفوظ، ﴿عن ذلك﴾ : الحفظ، أو الزيادة والنقصان ﴿على الله يسير﴾
١ ولما ذكر دلائل الآفاق من السموات وما يرسل منها من الملائكة والأرض، وما يرسل فيها من الرياح شرع في دلائل الأنفس فقال: ﴿والله خلقكم من تراب﴾ الآية هذا ما في الكبير وفي الوجيز، ولما بين التفاوت البين في العمل أتبعه ما هم عليه من وحدة الأصل فقال: ﴿والله خلقكم﴾ الآية: / ١٢..