الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿مِنْ أُنْثَى﴾ :" مِنْ " مزيدةٌ في " أُنْثى " وكذلك في " مِنْ مُعَمَّر " إلاَّ أنَّ الأولَ فاعلٌ، وهذا مفعولٌ قام مَقامَه و " إلاَّ بعِلْمِه " حالٌ. أي : إلاَّ ملتبسةً بعلمه.
قوله :" مِنْ عُمُرِه " في هذا الضميرِ قولان، أحدهما : أنه يعودُ على مُعَمَّرٍ آخرَ ؛ لأنَّ المرادَ بقوله :" مِنْ مُعَمَّر " الجنسُ فهو يعودُ عليه لفظاً، لا معنى، لأنه بعدَ أَنْ فَرَضَ كونَه معمَّراً، استحال أَنْ يَنْقُصَ مِنْ عمرِه نفسِه، كقول الشاعر :
٣٧٦٢ وكلُّ أناسٍ قارَبُوا قَيْدَ فَحْلِهمونحن خَلَعْنا قيدَه فهو ساربُ
ومنه " عندي درهمٌ ونصفُه " أي : ونصفُ درهمٍ آخرَ. الثاني : أنه يعودُ على " مُعَمَّر " لفظاً. ومعنى ذلك : أنه إذا مضى مِنْ عُمُره حَوْلٌ أُحْصِيَ وكُتِبَ، ثم حَوْلٌ آخرُ كذلك، فهذا هو النَّقْصُ. وإليه ذهب ابنُ عباس وابن جبير وأبو مالك. ومنه قولُ الشاعرِ :
٣٧٦٣ حياتُك أَنْفاسٌ تُعَدُّ فكلَّمامضى نَفَسٌ منكَ انْتَقَصْتَ به جُزْءا
وقرأ يعقوبُ وسلام - وتُرْوى عن أبي عمروٍ - " ولا يَنْقُصُ " مبنياً للفاعلِ. وقرأ الحسن " مِنْ عُمْره " بسكون الميم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى