بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿يا أيها الناس أَنتُمُ الفقراء إِلَى الله﴾ يعني : أنتم محتاجون إلى ما عنده. ويقال :﴿أَنتُمُ الفقراء إِلَى الله﴾ في رزقه ومغفرته ﴿والله هُوَ الغني الحميد﴾ عن عبادتكم ﴿الحميد﴾ في فعله وسلطانه. وهذا كما قال في آية أخرى :﴿هَا أَنتُمْ هؤلاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ في سَبِيلِ الله فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ والله الغنى وَأَنتُمُ الفقراء وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يكونوا أمثالكم﴾ [محمد: ٣٨] لأن كل واحد يحتاج إليه. لأن أحداً لا يقدر أن يصلح أمره إلا بالأعوان، والأمير ما لم يكن له خدم وأعوان، لا يقدر على الإمارة. وكذلك التاجر يحتاج إلى المكارين، والله عز وجل غني عن الأعوانِ وغيره.