تفسير التستري — سهل التستري
عن الكتاب
قوله :﴿يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله﴾ [ ١٥ ] قال : يعني أنتم إليه في أنفسكم، فإن الله تعالى لما خلق الخلق حكم لعباده بالفقر إليه، وهو الغني، فمن ادعى الغنى حجب عن الله عز وجل، ومن أظهر فقره إليه أوصل الله فقره بغناه، فينبغي للعبد أن يكون مفتقرا إليه في السر، منقطعا عن غيره، حتى تكون عبوديته محضة، إذ العبودية المحضة هي الذل والخضوع. فقيل له : وكيف يفتقر إليه ؟ قال : إظهار الفقر في ثلاث : فقرهم القديم، وفقرهم في حالهم، وفقرهم في موت أنفسهم من تدبيرهم ؛ ومن لم يكن كذلك فهو مدع في فقره. وقال : الفقير الصادق الذي لا يسأل ولا يرد ولا يحبس. وقال عمر بن عبد العزيز(١) رضي الله عنه : صفة أولياء الله عز وجل ثلاثة أشياء : الثقة بالله تعالى في كل شيء، والفقر إليه في كل شيء، والرجوع إليه من كل شيء.
١ - عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي (٦١-١٠١ هـ) : الخليفة الصالح والملك العادل، وخامس الخلفاء الراشدين. توفي مسموما بعد سنتين من خلافته. (الأعلام ٥/٥٠)..