تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٥ وقوله تعالى :﴿يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغنيّ الحميد﴾ فيه وجوه من الدلالة :
أحدها : أنه إنما أمركم، ونهاكم، وامتحنكم بأنواع المحن لحاجتكم وفقركم إليه لا لحاجة وفقر له في ذلك. فإن ائتمرتموه، وأطعتموه، فإلى أنفسكم ترجع منفعة ذلك، وإن عصيتم فعلى أنفسكم يلحق ضرر ذلك كقوله :﴿إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها﴾ [الإسراء: ٧].
والثاني : يقول : تعلمون أن فقركم وحاجتكم إلى الله لا إلى الأصنام التي تعبدونها، واتخذتموها آلهة، فكيف صرفتم العبادة والشكر إلى من تعلمون أنكم [ لا ](١) تحتاجون إليه، ولا تفتقرون ؟
والثالث : يأمرهم بقطع أطماعهم من الخلق لأنه خاطب الكل، وأخبرهم(٢) أنكم جميعا فقراء إلى الله الطامع والمطموع فيه، فاقطعوا طمعكم ورجاءكم عن الخلق، واطمعوا ذلك من الله فإنه ﴿هو الغنيّ الحميد﴾ والخلق جميعا فقراء إليه، يؤيسهم من الطمع والرجاء من الخلق، والله أعلم.
١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: وأخبر..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى