السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
﴿وما ذلك﴾ أي : الأمر العظيم من الإذهاب والإتيان ﴿على الله﴾ أي : المحيط بجميع صفات الكمال خاصة ﴿بعزيز﴾ أي : بممتنع ولا شاق وهو محمود عند الإعدام كما هو محمود عند الإيجاد، فإن قيل : استعمل تعالى العزيز تارة في القائم بنفسه فقال تعالى في حق نفسه ﴿وكان الله قوياً عزيزاً﴾ ( الأحزاب : ٢٥ ) وقال في هذه السورة ﴿عزيز غفور﴾ ( فاطر : ٢٨ ) واستعمله تارة في القائم بغيره فقال تعالى ﴿وما ذلك على الله بعزيز﴾ وقال تعالى ﴿عزيز عليه ما عنتّم﴾ ( التوبة : ١٢٨ ) فهل هما بمعنى واحد أو بمعنيين ؟ أجيب : بأن العزيز في اللغة هو الغالب والفعل إذا كان لا يطيقه شخص يقال : هو مغلوب بالنسبة إلى ذلك الفعل فقوله تعالى ﴿وما ذلك على الله بعزيز﴾ أي : ذلك الفعل لا يغلبه بل هو هيّن على الله تعالى وقوله سبحانه ﴿عزيز عليه ما عنتّم﴾ أي : يحزنه ويؤذيه كالشغل الغالب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى