الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَازِرَةٌ﴾ : أي : نفسٌ وازِرَةٌ، فحذف الموصوفَ للعِلْم [ به ]. ومعنى تَزِرُ : تَحْمِلُ أي : لا تحملُ نَفْسٌ حامِلَةٌ حِمْلَ نفسٍ أخرى.
قوله :﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ أي : نفسٌ مُثْقَلَةٌ بالذنوب نفساً إلى حِمْلِها. فحذف المفعولَ به للعِلْم به. والعامَّةُ " لا يُحْمَلُ " مبنياً للمفعولِ و " شيءٌ " قائمٌ مَقامَ فاعلِه. وأبو السَّمَّال وطلحة - وتُرْوى عن الكسائي - بفتح التاءِ مِنْ فوقُ وكسرِ الميم. أَسْنَدَ الفعلَ إلى ضميرِ النفسِ المحذوفةِ التي جعلها مفعولةً ل " تَدْعُ " أي : لا تَحْمِل تلكَ النفسُ المدعوَّةُ. " شيئاً " مفعولٌ ب " لا تَحْمِل ".
قوله :﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [ أي :] ولو كان المَدْعُوُّ ذا قُرْبى. وقيل : التقديرُ : ولو كان الداعِي ذا قُرْبى. والمعنيان حسنان. وقُرِئ " ذو " بالرفعِ، على أنها التامَّةُ أي : ولو حَضَرَ/ ذو قُرْبى نحو :" قد كان مِنْ مطْر "، ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]. قال الزمخشري :" ونَظْمُ الكلامِ أحسن ملاءَمةً للناقصةِ ؛ لأنَّ المعنى : على أنَّ المُثْقَلَةَ إذا دَعَتْ أحداً إلى حِمْلِها لا يُحْمَلُ منه شيءٌ، ولو كان مَدْعُوُّها ذا قُرْبى، وهو مُلْتَئِمٌ. ولو قلت : ولو وُجِد ذو قُرْبى لخَرَج عن التئامِه ". قال الشيخ :" وهو ملْتَئِمٌ على المعنى الذي ذكَرْناه ". قلت : والذي قاله هو " أي : ولو حَضَرَ إذ ذاك ذُو قربى " ثم قال :" وتفسيرُ الزمخشريِّ " كان " - وهو مبنيٌّ للفاعل " يُوْجَدُ " وهو مبنيٌّ للمفعول - تفسيرُ معنى، والذي يفسِّر النحويُّ به " كان " التامَّةَ هو حَدَث وحَضَر ووقَعَ ".
قوله : بالغَيْب " حالٌ من الفاعل أي : يَخْشَوْنه غائبين عنه، أو من المفعول أي : غائباً عنهم.
قوله :" ومَنْ تَزَكَّى " قرأ العامَّةُ " تَزَكَّى " تَفَعَّل، " فإنما يَتَزَكَّى " يتفعَّل. وعن أبي عمروٍ " ومَنْ يَزَّكِّى " " فإنما يَزَّكَّى " والأصلُ فيهما : يَتَزَكَّى فأُدْغِمَتْ التاءُ في الزايِ كما أُدْغِمت في الذال نحو :" يَذَّكَّرون " في " يتذكَّرون " وابنُ مَسْعود وطلحة " ومَنْ ازَّكَّى " والأصلُ : تَزَكَّى فَأُدْغِمَ باجتلابِ همزةِ الوصلِ، " فإنما يَزَّكَّى " أصلُه يَتَزَكَّى فأُدْغِمَ، كأبي عمروٍ في غيرِ المشهورِ عنه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى