محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٨ من سورة فاطر في ١٠٤ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٨ من سورة فاطر

١٠٤ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى يقول تعالى ذكره : ولا تحملْ آثمة إثم أخرى غيرها وَإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبَى يقول تعالى : وإن تسألْ ذاتُ ثِقْل من الذنوب مَنْ يحمل عنها ذنوبها، وتطلب ذلك لم تجد من يحمل عنها شيئا منها، ولو كان الذي سألته ذا قرابة من أب أو أخ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزر أُخْرَى وَإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبَى يقول : يكون عليه وزر لا يجد أحدا يحمل عنه من وزره شيئا.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَإنْ تَدعُ مُثْقَلةٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ كنحو : لا تَزِرُ وَازِرَةٌ وَزْرَ أُخْرَى.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَإنْ تَدْع مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها إلى ذنوبها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبَى : أي قريب القرابة منها، لا يحمل من ذنوبها شيئا، ولا تحمل على غيرها من ذنوبها شيئا ولا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ونصب ذا قربى على تمام «كان » لأن معنى الكلام : ولو كان الذي تسأله أن يحمل عنها ذنوبها ذا قربى لها وأنثت «مثقلة »، لأنه ذهب بالكلام إلى النفس، كأنه قيل : وإن تدع نفس مثقلة من الذنوب إلى حمل ذنوبها. وإنما قيل كذلك لأن النفس تؤدّي عن الذكر والأنثى، كما قيل : كُلّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ يعني بذلك : كلّ ذكر وأنثى.
وقوله : إنّمَا تُنْذِرُ الّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهُمْ بالغَيْبِ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : إنما تنذر يا محمد الذين يخافون عقاب الله يوم القيامة من غير معاينة منهم لذلك، ولكن لإيمانهم بما أتيتهم به، وتصديقهم لك فيما أنبأتهم عن الله فهؤلاء الذين ينفعهم إنذارك، ويتعظون بمواعظك، لا الذين طَبَع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : إنّمَا تُنْذِرُ الّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهُمْ بالغَيْبِ : أي يخشون النار.
وقوله : وأقامُوا الصّلاةَ يقول : وأَدّوْا الصلاة المفروضة بحدودها على ما فرضها الله عليهم. وقوله : وَمَنْ تَزَكّى فإنّمَا يتَزَكّى لِنَفْسِهِ يقول تعالى ذكره : ومن يتطهّر من دنس الكفر والذنوب بالتوبة إلى الله، والإيمان به، والعمل بطاعته، فإنما يتطهّر لنفسه، وذلك أنه يثيبها به رضا الله، والفوز بجنانه، والنجاة من عقابه، الذي أعدّه لأهل الكفر به، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَمَنْ تَزَكّى فإنّمَا يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ : أي من يعملْ صالحا فإنما يعمله لنفسه.
وقوله : وَإلى اللّهِ المَصِيرُ يقول : وإلى الله مصير كلّ عامل منكم أيها الناس، مؤمنكم وكافركم، وبرّكم وفاجركم، وهو مجاز جميعكم بما قدّم من خير أو شرّ على ما أهل منه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) والله هو الخبير أنه سيكون هذا منهم يوم القيامة.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾


يقول تعالى ذكره: يا أيها الناس أنتم أولو الحاجة والفقر إلى ربكم فإياه فاعبدوا، وفي رضاه فسارعوا، يغنكم من فقركم، وتُنْجِح لديه حوائجكم (وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ) عن عبادتكم إياه وعن خدمتكم، وعن غير ذلك من الأشياء؛ منكم ومن غيركم (الْحَمِيدُ) يعني: المحمود على نعمه؛ فإن كل نعمة بكم وبغيركم فمنه، فله الحمد والشكر بكل حال.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٦) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (١٧) وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (١٨)﴾
يقول تعالى ذكره: إن يشأ يهلككم أيها الناس ربكم، لأنه أنشأكم من غير ما حاجة به إليكم (وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ) يقول: ويأت بخلق سواكم يطيعونه ويأتمرون لأمره وينتهون عمَّا نهاهم عنه.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ) أي: ويأت بغيركم.
وقوله (وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ) يقول: وما إذهابكم والإتيان بخلق سواكم على الله بشديد، بل ذلك عليه يسير سهل، يقول: فاتقوا الله أيها الناس، وأطيعوه قبل أن يفعل بكم ذلك.
وقوله (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) يقول تعالى ذكره: ولا تحمل آثمة إثم أخرى غيرها (وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) يقول تعالى: وإن تسأل ذاتُ ثِقَل من الذنوب من يحمل عنها ذنوبها وتطلب ذلك لم تجد من يحمل عنها شيئًا منها ولو كان الذي سألته ذا قرابة من أب أو أخ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) يقول: يكون عليه وزر لا يجد أحدًا يحمل عنه من وزره شيئًا.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد (وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ) كنحو (لا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى).
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا) إلى ذنوبها (لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) أي: قريب القرابة منها، لايحمل من ذنوبها شيئًا، ولا تحمل على غيرها من ذنوبها شيئا (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)، ونصب "ذَا قُرْبَى" على تمام "كان" لأن معنى الكلام: ولو كان الذي تسأله أن يحمل عنها ذنوبها ذا قربى لها. وأنثت
"مثقلة" لأنه ذهب بالكلام إلى النفس، كأنه قيل: وإن تدع نفس مثقلة من الذنوب إلى حمل ذنوبها، وإنما قيل كذلك لأن النفس تؤدي عن الذكر والأنثى كما قيل: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) يعني بذلك: كل ذكر وأنثى.
وقوله (إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: إنما تنذر يا محمد الذين يخافون عقاب الله يوم القيامة من غير معاينة منهم لذلك، ولكن لإيمانهم بما أتيتهم به، وتصديقهم لك فيما أنباتهم عن الله، فهؤلاء الذين ينفعهم إنذارك ويتعظون بمواعظك، لا الذين طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قول: (إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ) أي: يخشون النار.
وقوله (وَأَقَامُوا الصَّلاةَ) يقول: وأدوا الصلاة المفروضة بحدودها على ما فرضها الله عليهم.
وقوله (وَمَنْ تَزَكَّى فإِنَّمَا يَتَزكَّى لِنَفْسِهِ) يقول تعالى ذكره: ومن يتطهر من دنس الكفر والذنوب بالتوبة إلى الله، والإيمان به، والعمل بطاعته. فإنما يتطهر لنفسه، وذلك أنه يثيبها به رضا الله، والفوز بجنانه، والنجاة من عقابه الذي أعده لأهل الكفر به.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ) أي: من يعمل صالحًا فإنما يعمله لنفسه.
وقوله (وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) يقول: وإلى الله مصير كل عامل منكم أيها الناس، مؤمنكم وكافركم، وبركم وفاجركم، وهو مجازٍ جميعكم بما قدم من خير وشر على ما أهل منه.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ أي : يوم القيامة، ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا﴾ أي : وإن تدع نفس مثقلة بأوزارها إلى أن تُسَاعَد على حمل ما عليها من الأوزار أو بعضه، ﴿لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾، أي : ولو كان قريبًا إليها، حتى ولو كان أباها أو ابنها، كل مشغول بنفسه وحاله، [ كما قال تعالى :﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ ] [عبس: ٣٤ - ٣٧]. (١)
قال(٢) عكرمة في قوله :﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا﴾ الآية، قال : هو الجار يتعلق بجاره يوم القيامة، فيقول : يا رب، سل هذا : لم كان يغلق بابه دوني. وإن الكافر ليتعلق بالمؤمن يوم القيامة، فيقول له : يا مؤمن، إن لي عندك يدًا، قد عرفت كيف كنت لك في الدنيا ؟ وقد احتجت إليك اليوم، فلا يزال المؤمن يشفع له عند ربه حتى يرده إلى [ منزل دون ](٣) منزله(٤)، وهو في النار. وإن الوالد ليتعلق بولده يوم القيامة، فيقول : يا بني، أيّ والد كنتُ لك ؟ فيثني خيرا، فيقول له : يا بني إني قد احتجت إلى مثقال ذرة من حسناتك أنجو بها مما ترى. فيقول له ولده : يا أبت، ما أيسر ما طلبت، ولكني أتخوف مثل ما تتخوف، فلا أستطيع أن أعطيك شيئا، ثم يتعلق بزوجته فيقول : يا فلانة - أو : يا هذه - أي زوج كنت لك ؟ فتثني خيرا، فيقول لها : إني أطلب إليك حسنة واحدة تَهَبِينَها لي، لعلي أنجو بها مما ترين. قال : فتقول : ما أيسر ما طلبت. ولكني لا أطيق أن أعطيك شيئا، إني أتخوف مثل الذي تتخوف، يقول الله :﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا﴾(٥) الآية، ويقول الله :﴿لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا﴾ [لقمان: ٣٣]، ويقول تعالى :﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ رواه ابن أبي حاتم رحمه الله، عن أبي عبد الله الطهراني(٦)، عن حفص بن عمر، عن الحكم بن أبان، عن عِكْرِمة، به.
ثم قال :﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ﴾(٧) أي : إنما يتعظ بما جئت به أولو البصائر والنهى، الخائفون من ربهم، الفاعلون ما أمرهم به، ﴿وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ﴾ أي : ومَنْ عمل صالحا فإنما يعود نفعه على نفسه، ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ أي : وإليه المرجع والمآب، وهو سريع الحساب، وسيجزي كل عامل بعمله، إن خيرا فخير، وإن شرًّا فشر.
١ - زيادة من ت..
٢ - (٦) في ت :"كما قال"..
٣ - زيادة من ت، أ..
٤ - في ت :"في منزلة دون منزلته"..
٥ - زيادة من ت، س، أ..
٦ - في أ :"الطبراني"..
٧ - في س :"ينذر"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ويدل على المعنى الأخير، ما ذكره بعده في قوله :﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ أي : في يوم القيامة كل أحد يجازى بعمله، ولا يحمل أحد ذنب أحد. ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ أي : نفس مثقلة بالخطايا والذنوب، تستغيث بمن يحمل عنها بعض أوزارها ﴿لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ فإنه لا يحمل عن قريب، فليست حال الآخرة بمنزلة حال الدنيا، يساعد الحميم حميمه، والصديق صديقه، بل يوم القيامة، يتمنى العبد أن يكون له حق على أحد، ولو على والديه وأقاربه.
﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾ أي : هؤلاء الذين يقبلون النذارة وينتفعون بها، أهل الخشية للّه بالغيب، أي : الذين يخشونه في حال السر والعلانية، والمشهد والمغيب، وأهل إقامة الصلاة، بحدودها وشروطها وأركانها وواجباتها وخشوعها، لأن الخشية للّه تستدعي من العبد العمل بما يخشى من تضييعه العقاب، والهرب مما يخشى من ارتكابه العذاب، والصلاة تدعو إلى الخير، وتنهى عن الفحشاء والمنكر.
﴿وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ﴾ أي : ومن زكى نفسه بالتنقِّي من العيوب، كالرياء والكبر، والكذب والغش، والمكر والخداع والنفاق، ونحو ذلك من الأخلاق الرذيلة، وتحلَّى بالأخلاق الجميلة، من الصدق، والإخلاص، والتواضع، ولين الجانب، والنصح للعباد، وسلامة الصدر من الحقد والحسد وغيرهما من مساوئ الأخلاق، فإن تزكيته يعود نفعها إليه، ويصل مقصودها إليه، ليس يضيع من عمله شيء.
﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ فيجازي الخلائق على ما أسلفوه، ويحاسبهم على ما قدموه وعملوه، ولا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٥ - ١٨} ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ * إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ * وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾.
يخاطب تعالى جميع الناس، ويخبرهم بحالهم ووصفهم، وأنهم فقراء إلى الله من جميع الوجوه:
فقراء في إيجادهم، فلولا إيجاده إياهم، لم يوجدوا.
فقراء في إعدادهم بالقوى والأعضاء والجوارح، التي لولا إعداده إياهم [بها]، لما استعدوا لأي عمل كان.
فقراء في إمدادهم بالأقوات والأرزاق والنعم الظاهرة والباطنة، فلولا فضله وإحسانه وتيسيره الأمور، لما حصل [لهم] من الرزق والنعم شيء.
فقراء في صرف النقم عنهم، ودفع المكاره، وإزالة الكروب والشدائد. فلولا دفعه عنهم، وتفريجه لكرباتهم، وإزالته لعسرهم، لاستمرت عليهم المكاره والشدائد.
فقراء إليه في تربيتهم بأنواع التربية، وأجناس التدبير.
فقراء إليه، في تألههم له، وحبهم له، وتعبدهم، وإخلاص العبادة له تعالى، فلو لم يوفقهم لذلك، لهلكوا، وفسدت أرواحهم، وقلوبهم وأحوالهم.
فقراء إليه، في تعليمهم ما لا يعلمون، وعملهم بما يصلحهم، فلولا تعليمه، لم يتعلموا، ولولا توفيقه، لم يصلحوا.
فهم فقراء بالذات إليه، بكل معنى، وبكل اعتبار، سواء شعروا ببعض أنواع الفقر أم لم يشعروا، ولكن الموفق منهم، الذي لا يزال يشاهد فقره في كل حال من أمور دينه ودنياه، ويتضرع له، ويسأله أن لا يكله إلى نفسه طرفة عين، وأن يعينه على جميع أموره، ويستصحب هذا المعنى في كل وقت، فهذا أحرى بالإعانة التامة من ربه وإلهه، الذي هو أرحم به من الوالدة بولدها.
﴿وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ أي: الذي له الغنى التام من جميع الوجوه، فلا يحتاج إلى ما يحتاج إليه خلقه، ولا يفتقر إلى شيء مما يفتقر إليه الخلق، وذلك لكمال صفاته، وكونها كلها، صفات كمال، ونعوت وجلال.
ومن غناه تعالى، أن أغنى الخلق في الدنيا والآخرة، الحميد في ذاته، وأسمائه، لأنها حسنى، وأوصافه، لكونها عليا، وأفعاله لأنها فضل وإحسان وعدل وحكمة ورحمة، وفي أوامره ونواهيه، فهو الحميد على ما فيه، وعلى ما منه، وهو الحميد في غناه [الغني في حمده].
﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ يحتمل أن المراد: إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بغيركم من الناس، أطوع لله منكم، ويكون في هذا تهديد لهم بالهلاك والإبادة، وأن مشيئته غير قاصرة عن ذلك.
ويحتمل أن المراد بذلك، إثبات البعث والنشور، وأن مشيئة الله تعالى نافذة في كل شيء، وفي إعادتكم بعد موتكم خلقا جديدا، ولكن لذلك الوقت أجل قدره الله، لا يتقدم عنه ولا يتأخر.
﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ أي: بممتنع، ولا معجز له.
ويدل على المعنى الأخير، ما ذكره بعده في قوله: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ أي: في يوم القيامة كل أحد يجازى بعمله، ولا يحمل أحد ذنب أحد. ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ أي: نفس مثقلة بالخطايا والذنوب، تستغيث بمن يحمل عنها بعض أوزارها ﴿لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ فإنه لا يحمل عن قريب، فليست حال الآخرة بمنزلة حال الدنيا، يساعد الحميم حميمه، والصديق صديقه، بل يوم القيامة، يتمنى العبد أن يكون له حق على أحد، ولو على والديه وأقاربه.
﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ﴾ أي: هؤلاء الذين يقبلون النذارة وينتفعون بها، أهل الخشية لله بالغيب، أي: الذين يخشونه في حال السر والعلانية، والمشهد والمغيب، وأهل إقامة الصلاة، بحدودها وشروطها وأركانها وواجباتها وخشوعها، لأن الخشية لله تستدعي من العبد العمل بما يخشى من تضييعه العقاب، والهرب مما يخشى من ارتكابه -[٦٨٨]- العذاب، والصلاة تدعو إلى الخير، وتنهى عن الفحشاء والمنكر.
﴿وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ﴾ أي: ومن زكى نفسه بالتنقِّي من العيوب، كالرياء والكبر، والكذب والغش، والمكر والخداع والنفاق، ونحو ذلك من الأخلاق الرذيلة، وتحلَّى بالأخلاق الجميلة، من الصدق، والإخلاص، والتواضع، ولين الجانب، والنصح للعباد، وسلامة الصدر من الحقد والحسد وغيرهما من مساوئ الأخلاق، فإن تزكيته يعود نفعها إليه، ويصل مقصودها إليه، ليس يضيع من عمله شيء.
﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ فيجازي الخلائق على ما أسلفوه، ويحاسبهم على ما قدموه وعملوه، ولا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٤ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَلَا تَزِرُ
لَا تَحْمِلُ.
وَازِرَةٌ
نَفْسٌ مُذْنِبَةٌ.
وِزْرَ أُخْرَى
ذَنْبَ نَفْسٍ أُخْرَى.
تَدْعُ
تَسْأَلْ.
مُثْقَلَةٌ
نَفْسٌ مُثْقَلَةٌ بِالخَطَايَا.
حِمْلِهَا
ذُنُوبِهَا الَّتي أَثْقَلَتْهَا.
تَزَكَّى
تُطَهُّرَ مِنَ الشِّرْكِ وَالمَعَاصِي.
الْمَصِيرُ
المَآلُ والمَرْجِعُ.

إعراب الآية ١٨ من سورة فاطر

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة فاطر (٣٥) : آية ١٦]

إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٦)
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ شرط ومجازاة وفيه حذف تستعمله العرب كثيرا. والتقدير:
إن يشأ أن يذهبكم يذهبكم وحذفت من «يشأ» الضمة التي كانت على الهمزة فلما سكنت حذفت الألف التي قبلها. وَيَأْتِ معطوف على يذهبكم.

[سورة فاطر (٣٥) : آية ١٨]

وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (١٨)
وَلا تَزِرُ مقطوع مما قبله والأصل توزر حذفت الواو اتباعا ليزر. وازِرَةٌ نعت لمحذوف أي نفس وازرة، وكذا وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ قال الفراء «١» : أي نفس مثقلة أو دابة قال: وهذا يقع للمذكّر والمؤنث. قال الأخفش: أي وإن تدع مثقلة إنسانا إِلى حِمْلِها والحمل ما كان على الظهر، وحمل المرأة وحمل النخلة حكاهما الكسائي بالفتح لا غير، وحكى ابن السكيت: إنّ حمل النخلة يفتح ويكسر وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى التقدير على قول الأخفش ولو كان الإنسان المدعو ذا قربى، وأجاز الفراء «٢» : ولو كان ذو قربى قال أبو جعفر: وهذا جائز عند سيبويه، ومثله وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ [البقرة: ٢٨٠] وتكون «كان» بمعنى وقع أو يكون الخبر محذوفا أي وإن كان فيمن تطلبون ذو عسرة، وحكى سيبويه: الناس مجزيّون بأعمالهم إن خير فخير، على هذا، وإن خيرا فخيرا، على الأول وحكى الحكم بن أبان عن عكرمة أنه قال: بلغني أنّ اليهوديّ والنصراني يرى الرجل المسلم يوم القيامة فيقول له: ألم أكن قد أسديت إليك يدا ألم أكن قد أحسنت إليك فيقول: بلى فيقول: انفعني فلا يزال المسلم ينقص من عذابه، وأن الرجل ليأتي إلى أبيه يوم القيامة فيقول: ألم أكن بك بارا وعليك مشفقا وإليك محسنا، وأنت ترى ما أنا فيه فهب لي حسنة من حسناتك أو تحمل عني سيئة فيقول: إن الذي سألتني يسير ولكني أخاف مثل ما تخاف، وإن الأب ليقول لابنه مثل ذلك فيردّ عليه نحوا من هذا، وإن الرجل ليقول لزوجته: ألم أكن حسن العشرة لك فتحملي عني خطيئة لعلي أنجو فتقول: إنّ ذلك ليسير ولكنّي أخاف مما تخاف منه ثم تلا عكرمة وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى. إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وهو ينذر الخلق كلهم فخصّ الذين يخشون ربّهم لأنهم الذين ينتفعون بالنذارة.

[سورة فاطر (٣٥) : الآيات ١٩ الى ٢١]

وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ (١٩) وَلا الظُّلُماتُ وَلا النُّورُ (٢٠) وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ (٢١)
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٦٨.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٦٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٨ من سورة فاطر

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٩ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن تَزَكّى فَإنَّما يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ﴾ ومَن صلح فصلاحه لنفسه، ﴿وإلى اللَّهِ المَصِيرُ﴾ فيجزي بالأعمال في الآخرة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٥٥.
٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿ومَن تَزَكّى﴾ أي: عمِل صالحًا ﴿فَإنَّما يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ﴾ يَجِدُ ثوابَه١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٨٣-٧٨٤.
٣
عن أبي رِمْثَة، قال: انطلقتُ مع أبي نحو رسول الله ﷺ، فلمّا رأيتُه قال لأبي: «ابنك هذا؟». قال: إي، وربِّ الكعبة. قال: «أما إنّه لا يجني عليك، ولا تجني عليه». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏٦٨٨ (٧١١٦)، وأبو داود ٦‏/‏٥٤٦ (٤٤٩٥)، وابن حبان ١٣‏/‏٣٣٧ (٥٩٩٥)، والحاكم ٢‏/‏٤٦١ (٣٥٩٠)، والثعلبي ٩‏/‏١٥٣، من طريق عبيد الله بن إياد، عن إياد، عن أبي رمثة به. قال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال ابن الملقن في البدر المنير ٨‏/‏٤٧٢ (٥٦): «هذا الحديث صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٧‏/‏٣٣٢-٣٣٣ (٢٣٠٣): «صحيح».
٤
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾، يعني: لا تحمل حامِلةٌ ذنبَ نفسٍ أخرى١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٨٣.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ لا تحمل نفسٌ خطيئةَ نفسٍ أخرى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٥٥.
٦
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ لا يحمل أحدٌ ذنبَ آخرٍ١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٨٣-٧٨٤.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ يكون عليه وِزْر، لا يجد أحدًا يحمل عنه مِن وزره شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٥٣. وعزاه السيوطى إلى ابن أبي حاتم.
٨
قال عبد الله بن عباس: ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ يلقى الأبُ والأمُ ابنَه فيقول: يا بني، احمِل عَنِّي بعضَ ذنوبي. فيقول: لا أستطيع، حسبي ما عَلَيَّ١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٤١٧.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ ذنوبًا ﴿إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾، كنحو: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٥٧)، وأخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٨٣ من طريق ابن مجاهد مقتصرًا على الشطر الأول، وابن جرير ١٩‏/‏٣٥٣ بنحوه. وعزاه السيوطى إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١٠
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال في قوله: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾: إنّ الجار يتعلَّق بجاره يوم القيامة، فيقول: يا ربِّ، سلْ هذا: لِمَ كان يُغْلِقُ بابَه دوني؟ وإنّ الكافر لَيتعلق بالمؤمن يوم القيامة، فيقول له: يا مؤمن، إنّ لي عندك يدًا، قد عرفتَ كيف كنتُ لك في الدنيا، وقد احتجتُ إليك اليوم! فلا يزال المؤمن يشفع له إلى ربِّه حتى يرده إلى منزلة دون منزلة، وهو في النار، وإنّ الوالد يتعلق بولده يوم القيامة، فيقول: يا بني، أيُّ والدٍ كنتُ لك؟ فيثني خيرًا، فيقول: يا بني، إنِّي احتجت إلى مثقال ذرة مِن حسناتك أنجو بها مما ترى. فيقول له ولده: يا أبتِ، ما أيسر ما طلبتَ، ولكني أتخوف مثل الذي تخوفتَ؛ فلا أستطيع أن أعطيك شيئًا. ثم يتعلق بزوجته، فيقول: يا فلانة، أيُّ زوج كنتُ لك؟ فتثني خيرًا، فيقول لها: فإنِّي أطلب إليك حسنة واحدة تهبيها لي؛ لعلي أنجو مما ترين. قالت: ما أيسر ما طلبتَ، ولكني لا أطيق أن أعطيك شيئًا؛ أتخوف مثل الذي تخوفتَ. يقول الله: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾ الآية. ويقول الله: ﴿واخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ﴾ [لقمان:٣٣]، و﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ * وأُمِّهِ وأَبِيهِ﴾ الآية [عبس:٣٤-٣٥]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطى إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾ أي: إلى ذنوبها ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ قال: قرابة قريبة، لا يَحمل من ذنوبه شيئًا، ولا يحمل على غيرها من ذنوبها شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٥٤ بنحوه. وعزاه السيوطى إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١٢
عن عطاء الخراساني، في قوله: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾ قال: إن تدع نفس مثقلة من الخطايا ذا قرابة أو غير ذي قرابة ﴿لا يُحْمَلْ﴾ عنها مِن خطاياها شيء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطى إلى ابن أبي حاتم.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ مِن الوزر ﴿إلى حِمْلِها﴾ مِن الخطايا أن يُحمل عنها ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ﴾ مِن وزرها ﴿شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ ولو كان بينهما قرابة ما حملتْ عنها شيئًا من وزرها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٥٥.
١٤
قال الفضيل بن عياض -من طريق إبراهيم بن الأشعث- قوله سبحانه: ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾، قال: يعني: الوالدة تَلقى ولدها يوم القيامة، فتقول: يا بني، ألم يكن بطني لك وعاءً؟ ألم يكن لك ثديي سقاءً؟ فيقول: بلى، يا أماه. فتقول: يا بني، قد أثقلتني ذنوبي، فاحمل عنِّي ذنبًا واحدًا. فيقول: يا أماه، إليك عني، فإني اليوم عنك مشغول١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي في تفسيره ٨‏/‏١٠٤.
١٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿إلى حملها﴾ ليحمل عنها ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ لا يحمل قريب عن قريبه شيئًا مِن ذنوبه١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٨٣-٧٨٤.
١٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب﴾، أي: يخشون النار والحساب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٥٤. وعزاه السيوطى إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٣٥٥) في معنى: ﴿إنّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ﴾ سوى قول قتادة.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما تُنْذِرُ﴾ المؤمنين ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ﴾ آمنوا به، ولم يروه، ﴿وأَقامُوا الصَّلاةَ﴾ أتَمُّوا الصلاةَ المكتوبة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٥٥.
١٨
قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّما تُنْذِرُ﴾ إنما يقبل نَذارَتَك ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ﴾ في السر حيث لا يطلع عليهم أحد، ﴿وأَقامُوا الصَّلاةَ﴾ المفروضة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٨٣-٧٨٤.
١٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومَن تَزَكّى فَإنَّما يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ﴾، أي: من يعمل عملًا صالحًا فإنما يعمل لنفسه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٥٦ بنحوه. وعزاه السيوطى إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن عمرو بن الأحوص: أنّ رسول الله ﷺ قال في حجة الوداع: «ألا لا يجني جانٍ إلا على نفسه؛ لا يجني والدٌ على ولده، ولا مولود على والده»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٥‏/‏٤٦٥ (١٦٠٦٤)، وابن ماجه ٣‏/‏٦٧٩ (٢٦٦٩)، ٤‏/‏٢٤٣ (٣٠٥٥)، والترمذي ٥‏/‏٣٢٠-٣٢١ (٣٣٤١)، من طريق شبيب بن غرقدة، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أبيه به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٦٢٣ (١٩٧٤).
التفسير بالمأثور لسورة فاطر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٨ من سورة فاطر

١٦ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿ ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه ﴾ أنتَ المستفيد .. حين تُقبِل على روحك فتطهّرها ، و تطلب زكاتها

    — نوال العيد

  • (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ)، (مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ) (الإسراء:١٥)، (وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ) (فاطر:١٨)، (وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ) (العنكبوت:٦)، أي شيء أبلغ من هذا الحشد من الآيات في تربية القرآن لأهله ليعتنوا بتربية نفوسهم، وتعبيدها لرب العالمين؟

    — عبدالعزيز العويد

  • سورة فاطر (18) وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • صفقات رابحة تلك التي تكون في تزكية النفس؛ لأن المستفيد الأول هو أنت يا صاحب المجاهدة{ومن تزكَّى فإنما يتزكَّى لنفسه}

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا ﴾ أغلى الناس لن يحمل عنك ذنبك فذنوبك مسؤوليتك وحدك.

    — عبدالله بلقاسم

  • (وإلى الله المصير) مهما شرّقت وغرّبت ومهما هاجرت وفررت من ماضيك وحاضرك ستحط رحالك يومًا ما عند الذي إليه المآل والمصير!

    — مجالس التدبر

  • هؤلاء الذين يدعونك إلى السوء .. لن تجدهم حولك يوم القيامة ، ولن يحمل أحدهم عنك مثقال ذرّة .{ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ}

    — مجالس التدبر

  • ( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) : - اجْعَل العدل منهجَك ولا تجعل نِزَعاتِك النَّفسيةَ سبيلاً لظلم غيرِك فلَا تَأخُذ أحداً بجريرةِ غيره .

    — محمد بن فوزي الغامدي

  • (وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) أنت وحدك ستقطف ثمار عملك كلما تعبت في تربية نفسك وإصلاحها وتزكيتها كلما زادت سعادتك

    — أحمد عيسى المعصراوى

  • { وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۗ } : يلقى الأب والأم ابنه فيقول : يابني احمل عني بعض ذنوبي، فيقول : لا أستطيع حسبي ما علي .

    — البغوى

  • *‏تأمل كلام الحق جل وعلا :- (فمن أبصر فلنفسه) (من عمل صالحًا فلنفسه) (ومن شكر فإنما يشكر لنفسه) (ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه) (ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه) (فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه) (ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه) (فمن نكث فإنما ينكث على نفسه) (ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه) ‏"الآيات السابقة تحدثت عن المسؤولية الفردية وبينت تحمل الفرد نتائج أفعاله في أوضح صورة وأقوى عبارة " فنجاتك يوم القيامة مشروع شخصي لن تعذر بتقصير الناس وانحراف المشاهير والمغمورين وخذلان الأقربين والأبعدين، بل ولا حتى تفريط الوالدين. فتلك الحيل والألاعيب التي تخادع بها نفسك، تنكشف وتبقى الحسرات. *دنياك اختبار لك وحدك* فاعمل لنفسك واجتهد لنجاتها ولو استطاب كل الناس التقصير والقعود " لذا سمي يوم القيامة يوم الحسرة والندامة. ﴿ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ﴾ ﴿ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حسرتي علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴾ اللهم إنا نسألك النجاة والفلاح.

    — بدون مصدر

  • آية (18): *هل الإنذار خاص بالكافرين في القرآن؟(د.فاضل السامرائي) الإنذار في القرآن الكريم لا يكون خاصاً للكفار والمنافقين وقد يأتي الإنذار للمؤمنين والكافرين. والإنذار للمؤمن ليس فيه توعد فهو للمؤمنين تخويف حتى يقوم المؤمن بما ينبغي أن يقوم به كما في قوله تعالى (إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ {11} يس) وهذا ليس فيه تخصيص لمؤمن أو كافر. وقد يأتي الإنذار للمؤمنين (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ {214} الشعراء) (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ {18}فاطر) وقد يكون للناس جميعاً (وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ {44} إبراهيم) (وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ {51}الأنعام) . * ما اللمسة البيانية في استعمال الأفعال المضارعة واستعمال أفعال ماضية في وسط الأفعال المضارعة؟ (د.فاضل السامرائى) لو نظرنا في المسألة نجد أنه في سورة الرعد قال تعالى (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22)) ما كان له وقت محدد عبّر عنه بالفعل الماضي (أقاموا الصلاة) الصلاة لها أوقات محددة وحتى الإنفاق الزكاة أو الإفطار في رمضان وما كان سابقاً لكل الأوصاف فعل ماضي، الصبر هو يسبق كل هذه الأوصاف لأنها كلها تحتاج إلى صبر فهو أسبق منها جميعاً فعبر عنه بالماضي وما عدا ذلك هو مستمر (يوفون بعهد الله) ليس له وقت، يخشون ربهم، ليس لها وقت هذه مستمرة أما تلك فإما أن يكون لها وقت أو هي سابقة وهذا ليس التعبير الوحيد في القرآن ولكن هناك تعبير نظيره (وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ (170) الأعراف) (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ (29) فاطر) (إِِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ (18) فاطر) يخشون ربهم ليس لها وقت ولكن الصلاة لها وقت. أما الصبر فلم يأت في القرآن صلة بغير صيغة الماضي قال (وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43) الشورى) (إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ (11) هود) (وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ (22) الرعد) (الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (42) النحل) (وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (96) النحل) (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا (35) فصلت) لم يرد صلة موصول إلا ماضي. هذه من خصوصيات التعبير والبيان القرآني. القرآن هزّ قلوباً استشعرت هذا البيان القرآني. * ما الفرق بين (يخشون ربهم بالغيب) و (يخشون ربهم) بدون بالغيب؟ (د.فاضل السامرائي) لا توجد في القرآن الكريم كلمة زائدة أبداً مستحيل. حتى في سورة الرعد أيضاً ذكر (يخشون ربهم) قال تعالى (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ (21) الرعد) ليس فيها غيب، هذا الأمر يتضح عند ذكر كل سياق ورد فيه (بالغيب) ، ينبغي أن يُعلم السياق حتى يعلم لماذا هنا لم يقيد وهناك قيد. نقرأ سياق آية الرعد هذه ونقرأ سياقات أخرى حتى يتبين الفرق لماذا هنا أطلق وهناك قيّد: في الرعد قال (إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (19) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24)) أطلق في هذه الآية. الآن نقرأ ماذا قال في الغيب، ماذا ورد في الغيب، في الأنبياء قال تعالى (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاء وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ (48) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (49)). وفي فاطر (إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (18) فاطر) وفي الملك (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12) الملك) وفي ق (هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ (33) ق) وفي يس (إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) يس) هذه بالغيب وتلك مطلقة. لو لاحظنا أولاً حتى نفهم النص الذي يظهر من آية الرعد التي هي مطلقة وصفهم بأنهم أولو الألباب ذكر أولو الألباب (إنما) وقصّر التذكر عليهم (إنما) أداة قصر (إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)، (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ) هذا وصف عام يشمل جميع كل ما أمر الله به، لا ينقضون الميثاق (وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ)، يصلون ما أمر الله به أو يوصل (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ)، يخشون ربهم (وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ)، يخافون سوء الحساب (وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ)، (وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ)، (وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً)، هذه مطلقة بالغيب وزيادة (سِرًّا وَعَلَانِيَةً)، (وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ). جزاؤهم (أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) جَنَّاتُ عَدْنٍ) يدخل معهم من صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم (يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ) والملائكة يدخلون عليهم يحيونهم سلام عليكم (وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ). لو نظرنا في جميع الآيات التي ورد فيها قوله (يخشون ربهم بالغيب) تشمل الجزء مما ذكر في آية الرعد. كما أطلق الخشية أطلق الوصف وأطلق الأجر، لما كانت الخشية بالغيب جزء من الخشية العامة تلاحظ كل ما ورد في القرآن في هذه المواطن هو جزء. حتى تكون المسألة واضحة: في الأنبياء قال (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاء وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ (48) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (49)) ذكراً للمتقين، يخشون ربهم بالغيب، من الساعة مشفقون. لاحظ في سورة الرعد (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) (في سورة الرعد أكثر). في سورة الرعد أكثر فأصبح هذه الصفات (الذين يخشون ربهم بالغيب) جزء مما ذكر في الخشية العامة. نلاحظ في سورة فاطر (إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (18)) أمران يخشون ربهم وأقاموا الصلاة هذه جزء مما ورد في سورة الرعد. في سورة الملك (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12)) فقط يخشون ربهم بالغيب لم يذكر شيئاً آخر، سورة ق (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ (33) ق) متقين، أواب حفيظ من خشي الرحمن بالغيب، في سورة ق لم يذكر عبادة بدنية كلها عبادات قلبية (أواب، حفيظ، قلب منيب) لم يذكر عبادة بدنية مثل الإنفاق وإقامة الصلاة، سورة الرعد أعمّ. في سورة يس قال (إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) يس) لم يذكر صفات أخرى. إذن تلاحظ عندما قال (بالغيب) هي جزء من الخشية العامة والصفات التي ذكرها هي جزء من الصفات المطلقة المذكورة في قوله (يخشون ربهم). في يس قال (مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ) لكن نلاحظ في سورة الرعد ذكر اتباع الذكر على درجة الإحسان. أنت عندما تنفق تكون اتبعت الذكر لكن هؤلاء ما اكتفوا وإنما أنفقوا سراً وعلانية هذا إحسان في الإنفاق ليس مجرد إتّباع. مثال آخر، هو قال (وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) لاحظ (وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا (40) الشورى) هذا اتّباع (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ (40) الشورى) هذا أعلى، (وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) هذا أعلى، هذا إحسان في الإتباع وليس اتباعاً فقط. فما ذكر في الرعد قال (وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً) ولما قال (وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) هذا إحسان في الإتباع، إذن صارت آية يس جزء مما ورد في قوله (يخشون ربهم). لاحظ حتى الجزاء، الجزاء في آية الرعد أعلى مما ذكر في يس. في يس قال (فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ) وفي الرعد (أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24)). في يس قال مغفرة وأجر كريم الأجر لا يعني الجنة.الأجر هو الجزاء على العمل ولا يعني الجنة بالضرورة. قال تعالى (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) وَإِذًا لَآَتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (67) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (68) النساء) هذه في الدنيا وقال (لَآَتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أجراً عظيماً) الجزاء على العمل وليس بالضرورة الجزاء هو الجنة. * إذن في يس ليس المغفرة والأجر الكريم لا يدل دلالة قاطعة على أن الجزاء هو الجنة؟ ليس بالضرورة وإنما الجزاء على العمل ولا يشترط أن يكون الجنة. (وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا (20) المزمل) لا تعني الجنة. يمكن أن تكون حسنات لكن الأجر هو الجزاء على العمل. ما ذكر في الرعد أعلى لأنه ذكر الجنة ويدخلون عليهم من كل باب. قد تقول يخشون ربهم بالغيب أعلى من يخشون ربهم؟ هو أشمل لأن قد تكون أحياناً الخشية بالحضور أعلى من الخشية بالغيب. * يعني ذكر الخشية بتقييد الغيب هذه أشمل؟ أشمل، ولذلك كان أجرها كما ذكر كثير. * هل الله سبحانه وتعالى فعلاً يحب اللغة العربية؟ وإذا كان يحبها هو أنزل كتباً أخرى بغير لغات؟ هو تحدى بها الخلق وتحدى بها الناس وتحدى به العرب لم يتحدى بلغات أخرى.

    — فاضل السامرائي

و٤ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٨ من سورة فاطر

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٨ من سورة فاطر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(18) And no bearer of burdens will bear the burden of another. And if a heavily laden soul calls [another] to [carry some of] its load, nothing of it will be carried, even if he should be a close relative. You can only warn those who fear their Lord unseen and have established prayer. And whoever purifies himself only purifies himself for [the benefit of] his soul. And to Allāh is the [final] destination.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال