اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿وَمَا يَسْتَوِي الأعمى والبصير﴾ استوى من الأفعال التي لا يكتفى(١) فيها بواحد لو قلت : اسْتَوَى زيدٌ لم يصح فمن ثَمَّ لزم العطف على الفاعل أو تعدده
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وأفرد «الأعمى والبصير » لأنه قابل الجِنْسَ بالجنس إذ قد يوجد في أفراد العُمْيَان ما يساوي بعض أفراد البُصَراء كأعمى ذكي له بصيرة يساوي بصيراً بليداً فالتفاوت بين الجنسين مقطوع به لا بين الأَفْرَادِ(٢).
وجمع الظلمات لأنها عبارة عن الكفر والضلال وَطُرُقُهُمَا(٣) كثيرة متشعبة. ووحد النور لأنه عبارة عن التوحيد وهو واحد فالتفاوت(٤) بين كل فرد من أفراد الظلمة وبين هذا الفرد الواحد والمعنى الظلمات كلها لا تجد فيها ما يساوي هذا الواحد(٥) قال شهاب الدين : كذا قيل. وعندي ( أنه )(٦) ينبغي أنْ يقال : إن هذا الجمع لا يساوي هذا الواحد فنعلم انتفاء مساواة(٧) ( فردٍ منه )(٨) ( لِ ) هذا الواحد بطريق أولى وإنما جمع الأحْيَاءَ والأموات لأن التفاوت بينهما أكثر إذ ما من ميِّتٍ يساوي في الإدراك حيًّا فذكر أن الأَحياء لا يساوون الأموات سواء قابلت الجنس أم الفرد بالفرد(٩).فصل
قال ابن الخطيب : قدم الأشْرَف في مثلين وهو(١٠) الظّل والحيّ(١١) وأخّره في مثلين وهو البصر والنور وفي مثل هذا يقول المفسرون : إنه لتواخي أواخر الآيات. وهذا ضعيف لأن تواخي الأواخرإلى السجع ومعجزة القرآن في المعنى لا في مجرد اللفظ فالشاعر يقدم ويؤخر للسجع فيكون اللفظ حاملاً له على تغيير المعنى وأما القرآن فحكمة بالغة المعنى فيه صحيح واللفظ يصح فلا يقدم ويؤخر اللفظ بلا معنى فنقول(١٢) : الكفار قبل النبي - عليه الصلاة(١٣) و السلام- كانوا في ضلالة فكانوا كالعمي وطريقتهم كالظلمة ثم لما جاء النبي – عليه ( الصلاة(١٤) و ) السلام- وبين الحق واهتدى به منهم قوم فصاروا بَصِيرينَ وطريقتهم كالنُّور فقال «لاَ يَسْتَوِي » من كان قبل البعث على الكفر ومن اهتدى بعده إلى الإيمان فلما كان الكفر قبل الإيمان في زمان محمد - عليه ( الصلاة(١٥) و ) السلام- والكافر قبل المؤمن قدم المقدم.
وجمع الظلمات لأنها عبارة عن الكفر والضلال وَطُرُقُهُمَا(٣) كثيرة متشعبة. ووحد النور لأنه عبارة عن التوحيد وهو واحد فالتفاوت(٤) بين كل فرد من أفراد الظلمة وبين هذا الفرد الواحد والمعنى الظلمات كلها لا تجد فيها ما يساوي هذا الواحد(٥) قال شهاب الدين : كذا قيل. وعندي ( أنه )(٦) ينبغي أنْ يقال : إن هذا الجمع لا يساوي هذا الواحد فنعلم انتفاء مساواة(٧) ( فردٍ منه )(٨) ( لِ ) هذا الواحد بطريق أولى وإنما جمع الأحْيَاءَ والأموات لأن التفاوت بينهما أكثر إذ ما من ميِّتٍ يساوي في الإدراك حيًّا فذكر أن الأَحياء لا يساوون الأموات سواء قابلت الجنس أم الفرد بالفرد(٩).
قال ابن الخطيب : قدم الأشْرَف في مثلين وهو(١٠) الظّل والحيّ(١١) وأخّره في مثلين وهو البصر والنور وفي مثل هذا يقول المفسرون : إنه لتواخي أواخر الآيات. وهذا ضعيف لأن تواخي الأواخرإلى السجع ومعجزة القرآن في المعنى لا في مجرد اللفظ فالشاعر يقدم ويؤخر للسجع فيكون اللفظ حاملاً له على تغيير المعنى وأما القرآن فحكمة بالغة المعنى فيه صحيح واللفظ يصح فلا يقدم ويؤخر اللفظ بلا معنى فنقول(١٢) : الكفار قبل النبي - عليه الصلاة(١٣) و السلام- كانوا في ضلالة فكانوا كالعمي وطريقتهم كالظلمة ثم لما جاء النبي – عليه ( الصلاة(١٤) و ) السلام- وبين الحق واهتدى به منهم قوم فصاروا بَصِيرينَ وطريقتهم كالنُّور فقال «لاَ يَسْتَوِي » من كان قبل البعث على الكفر ومن اهتدى بعده إلى الإيمان فلما كان الكفر قبل الإيمان في زمان محمد - عليه ( الصلاة(١٥) و ) السلام- والكافر قبل المؤمن قدم المقدم.
١ قاله شهاب الدين في الدر ٤/٤٧٤..