أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَمَا يَسْتَوِي الاٌّحْيَآءُ وَلاَ الأمْوَاتُ﴾.
﴿الأحْيَاء﴾ هنا : المؤمنون، و﴿الأمْوَاتُ﴾ : الكفار ؛ فالحياة هنا حياة إيمان، والموت موت كفر.
وهذا المعنى جاء موضحًا في غير هذا الموضع ؛ كقوله تعالى :﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مّنْهَا﴾ [الأنعام: ١٢٢]، فقوله :﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا﴾، أي : موت كفر فأحييناه حياة إيمان ؛ وكقوله تعالى :﴿لّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّاً وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [يس: ٧٠]، فيفهم من قوله :﴿مَن كَانَ حَيّاً﴾، أي : وهي حياة إيمان إن الكافرين الذين حقّ عليهم القول ليسوا كذلك، وقد أطبق العلماء على أن معنى قوله :﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ٣٦]، أن المعنى : والكفار يبعثهم اللَّه.
وقد قدّمنا هذا موضحًا بالآيات القرآنيّة في سورة «النمل »، في الكلام على قوله تعالى :﴿إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء﴾ [النمل: ٨٠] الآية.
قوله تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن في الْقُبُورِ﴾[ ٢٢ ].
قد قدّمنا الآيات الموضحة له وما جاء في سماع الموتى في سورة «النمل »، في الكلام على قوله تعالى :﴿إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠] الآية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى