الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾ : مختلفٌ نعتٌ لمنعوتٍ محذوف هو مبتدأ، والجارُّ قبلَه خبرُه، أي : من الناس صِنْفٌ أو نوعٌ مختلفٌ ؛ وكذلك عملُ اسمِ الفاعلِ كقولِ الشاعر :
كناطِحٍ صَخْرَةً يوماً لِيَفْلِقَها ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقرأ ابن السَّميفع " ألوانُها " وهو ظاهرٌ. وقرأ الزهري " والدوابُ " خفيفةَ الباءِ فِراراً مِنْ التقاء الساكنين، كما حُرِّك أولُهما في " الضألِّين " و " جأنّ ".
قوله :" كذلك " فيه وجهان، أظهرهما : أنه متعلِّقٌ بما قبله أي : مختلفٌ اختلافاً مثلَ الاختلافِ في الثمرات والجُدَدِ. والوقفُ على " كذلك ". والثاني : أنه متعلِّقٌ بما بعده، والمعنى : مثلَ ذلك/ المطرِ والاعتبارِ في مخلوقات الله تعالى واختلافِ ألوانِها يَخْشَى اللَّهَ العلماءُ. وإلى هذا نحا ابن عطية وهو فاسدٌ من حيث إنَّ ما بعد " إنَّما " مانِعٌ من العمل فيما قبلها، وقد نَصَّ أبو عُمر الداني على أنَّ الوقفَ على " كذلك " تامٌّ، ولم يَحْكِ فيه خِلافاً.
قوله :﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ﴾ العامَّةُ على نصب الجلالة ورفع " العلماءُ " وهي واضحةٌ. وقرأ عمرُ بن عبد العزيز وأبو حنيفةَ فيما نقل الزمخشريُّ وأبو حيوةَ - فيما نَقَلَ الهذليُّ في كامله - بالعكس، وتُؤُوِّلت على معنى التعظيم، أي : إنما يُعَظِّمُ اللَّهُ مِنْ عبادِه العلماءَ. وهذه القراءة شبيهةٌ بقراءة ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ﴾ [البقرة: ١٢٤] برفع " إبراهيم " ونصب " رَبَّه " وقد تقدَّمَتْ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى