محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٨ من سورة فاطر في ١٠٥ كتب من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٨ من سورة فاطر

١٠٥ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَمِنَ النّاسِ وَالدّوَابّ والأنْعامِ مُخْتَلِفٌ ألْوَانُهُ كما من الثمرات والجبال مختلف ألوانه بالحُمرة والبياض والسواد والصفرة، وغير ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله : ألَمْ تَرَ أنّ اللّهَ أنْزَلَ مِنَ السّماءِ ماءً فأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفا ألْوَانُها أحمر وأخضر وأصفر. وَمِنَ الجِبالِ جُددٌ بِيضٌ : أي طرائق بيض وحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ ألْوَانُها أي جبال حمر وبيض وَغَرابِيبُ سُودٌ هو الأسود، يعني لونه كما اختلف ألوان هذه اختلف ألوان الناس والدوابّ والأنعام كذلك.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَمِنَ الجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ طرائق بيض، وحمر وسود، وكذلك الناس مختلف ألوانهم.
حدثنا عمرو بن عبد الحميد الأملي، قال : حدثنا مروان، عن جُوَيبر، عن الضحاك قوله وَمِنَ الجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ قال : هي طرائق حمر وسود.
وقوله : إنّمَا يَخْشى اللّهَ مِنْ عِبادِهِ العُلَماءُ يقول تعالى ذكره : إنما يخاف اللّهَ فيتقي عقابه بطاعته العلماءُ، بقدرته على ما يشاء من شيء، وأنه يفعل ما يريد، لأن من علم ذلك أيقن بعقابه على معصيته، فخافه ورهبه خشية منه أن يعاقبه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : إنّمَا يَخْشَى اللّهَ مِنْ عِبادِهِ العُلَماءُ قال : الذين يعلمون أن الله على كلّ شيء قدير.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : إنّمَا يَخْشَى اللّهَ مِنْ عِبادِهِ العُلَماءُ قال : كان يقال : كفى بالرهبة عِلما.
وقوله : إنّ اللّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ يقول تعالى ذكره : إن الله عزيز في انتقامه ممن كفر به، غفور لذنوب من آمن به وأطاعه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
(بِالْحَقِّ) وهو الإيمان بالله وشرائع الدين التي افترضها على عباده (بَشِيرًا) يقول: مبشرًا بالجنة من صدقك وقبل منك ما جئت به من عند الله من النصيحة (وَنَذِيرًا) تنذر الناس مَن كذبك ورد عليك ما جئت به من عند الله من النصيحة (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ) يقول: وما من أمة من الأمم الدائنة بملة إلا خلا فيها من قبلك نذير ينذرهم بأسنا على كفرهم بالله.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ) كل أمة كان لها رسول.
وقوله (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) يقول تعالى ذكره مسليًا نبيه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فيما يلقى من مشركي قومه من التكذيب: وإن يكذبك يا محمد مشركو قومك فقد كذب الذين من قبلهم من الأمم الذين جاءتهم رسلهم بالبينات، يقول: بحجج من الله واضحة، وبالزبر يقول: وجاءتهم بالكتب من عند الله.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ) أي: الكتب.
وقوله (بِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ) يقول: وجاءهم من الله الكتاب المنير لمن تأمله وتدبره أنه الحق.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ) يضعف الشيء وهو واحد.
وقوله (ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ) يقول تعالى ذكره: ثم أهلكنا الذين جحدوا رسالة رسلنا، وحقيقة ما دعوهم إليه من آياتنا وأصروا على جحودهم (فَكَيْفَ كَانَ نَكِير) يقول: فانظر يا محمد كيف كان تغييري بهم وحلول عقوبتي بهم.

القول في تأويل قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزلَ مِنَ السَّمَاءِ

مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (٢٧) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨) }
يقول تعالى ذكره: ألم تر يا محمد أن الله أنزل من السماء غيثًا فأخرجنا به ثمرات مختلفًا ألوانها: يقول: فسقيناه أشجارًا في الأرض فأخرجنا به من تلك الأشجار ثمرات مختلفا ألوانها؛ منها الأحمر ومنها الأسود والأصفر، وغير ذلك من ألوانها (وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ) يقول تعالى ذكره: ومن الجبال طرائق، وهي الجدد، وهي الخطط تكون في الجبال بيض وحمر وسود، كالطرق واحدتها جدة، ومنه قول امرىء القيس في صفة حمار:
كأنَّ سَرَاتَهُ وَجُدَّةَ مَتْنِهِكَنَائِنُ يَجْرِي فَوْقَهُنَّ دَلِيصُ (١)
يعني بالجدة: الخطة السوداء تكون في متن الحمار.
وقوله (مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا) يعني: مختلف ألوان الجدد (وَغَرَابِيبُ سُودٌ) وذلك من المقدم الذي هو بمعنى التأخير، وذلك أن العرب تقول: هو أسود غربيب، إذا وصفوه بشدة السواد، وجعل السواد ها هنا صفة للغرابيب.
(١) البيت لامرئ القيس (مختار الشعر الجاهلي، بشرح مصطفى السقا، طبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده ص ١٢٧) وفيه "ظهره" في موضع "متنه". و"بينهن" في موضع "فوقهن". قال شارحه: سراته: ظهره. والجدة: الخط الذي وسط الظهر. والكنائن: جعاب السهام، من جلد أو خشب، والدليص: ماء الذهب. شبه الخط الذي على ظهر الحمار في بريقه ولونه، بجعاب مذهبه، مع بريق جلدها وإملاسه. ا. هـ. واستشهد به مؤلف عند قوله تعالى: (ومن جبال جدد بيض وحمر) على أن معنى الجدد: الخطط تكون في الجبال: بيض وحمر وسود وحمر كالطرق، واحدها جدة، وأنشد بيت امرئ القيس كرواية المؤلف. ثم قال: والجدة: الخطة السوداء في متن الحمار. وقال الفراء: يقال: أدلصت الشيء ودلصته: إذا برق. فكل شيء يبرق نحو المرآة والذهب والفضة، فهو دليص.
وقوله (وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ) كما من الثمرات والجبال مختلف ألوانه بالحمرة والبياض والسواد والصفرة، وغير ذلك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة في قوله (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا) أحمر وأخضر وأصفر (وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ) أي: طرائق بيض (وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا) أي: جبال حمر وبيض (وَغَرَابِيبُ سُودٌ) هو الأسود يعني لونه كما اختلف ألوان هذه اختلف ألوان الناس والدواب والأنعام كذلك.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ) طرائق بيض وحمر وسود، وكذلك الناس مختلف ألوانهم.
حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي، قال: ثنا مروان، عن جويبر عن الضحاك قوله (وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ) قال: هي طرائق حمر وسود.
وقوله (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) يقول تعالى ذكره: إنما يخاف الله فيتقي عقابه بطاعته العلماء، بقدرته على ما يشاء من شيء، وأنه يفعل ما يريد، لأن من علم ذلك أيقن بعقابه على معصيته؛ فخافه ورهبه خشية منه أن يعاقبه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني علي قال: ثنا عبد الله قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) قال: الذين يعلمون أن الله على كل شيء قدير.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ﴾ أي :[ و ](١) كذلك الحيوانات من الأناسي والدواب - وهو : كل ما دب على قوائم - والأنعام، من باب عطف الخاص على العام. كذلك هي مختلفة أيضا، فالناس منهم بربر وحُبُوش وطُمَاطم في غاية السواد، وصقالبة وروم في غاية البياض، والعرب بين ذلك، والهنود دون ذلك ؛ ولهذا قال تعالى في الآية الأخرى :﴿وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ [الروم: ٢٢]. وكذلك الدواب والأنعام مختلفة الألوان، حتى في الجنس الواحد، بل النوع الواحد منهن مختلف الألوان، بل الحيوان الواحد يكون أبلق، فيه من هذا اللون وهذا اللون، فتبارك الله أحسن الخالقين.
وقد قال(٢) الحافظ أبو بكر البزار في مسنده : حدثنا الفضل بن سهل، حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان بن صالح، حدثنا زياد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال : أيصبغ ربك ؟ قال :" نعم صبغا لا يُنفَض، أحمر وأصفر وأبيض ". (٣) ورُوي مرسلا وموقوفا، والله أعلم.
ولهذا قال تعالى بعد هذا :﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ أي : إنما يخشاه حق خشيته العلماء العارفون به ؛ لأنه كلما كانت المعرفة للعظيم القدير العليم الموصوف بصفات الكمال المنعوت بالأسماء الحسنى - كلما كانت المعرفة به أتمّ والعلم به أكمل، كانت الخشية له أعظم وأكثر.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله تعالى :﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ قال : الذين يعلمون أن الله على كل شيء قدير.
وقال ابن لَهِيعَة، عن ابن أبي عمرة، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس(٤) قال : العالم بالرحمن(٥) مَنْ لم يشرك به شيئا، وأحل حلاله، وحرم حرامه، وحفظ وصيته، وأيقن أنه ملاقيه ومحاسب بعمله.
وقال سعيد بن جبير : الخشية هي التي تحول بينك وبين معصية الله عز وجل.
وقال الحسن البصري : العالم مَن خشي الرحمن بالغيب، ورغب فيما رغب الله فيه، وزهد فيما سَخط الله فيه، ثم تلا الحسن :﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾.
وعن ابن مسعود، رضي الله عنه، أنه قال : ليس العلم عن كثرة الحديث، ولكن العلم عن(٦) كثرة الخشية.
وقال أحمد بن صالح المصري، عن ابن وهب، عن مالك قال : إن العلم ليس بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يجعله الله في القلب.
قال أحمد بن صالح المصري(٧) : معناه : أن الخشية لا تدرك بكثرة الرواية، وأما العلم الذي فرض(٨) الله، عز وجل، أن يتبع فإنما هو الكتاب والسنة، وما جاء عن الصحابة، رضي الله عنهم، ومن بعدهم من أئمة المسلمين، فهذا لا يدرك إلا بالرواية ويكون تأويل قوله :" نور " يريد به فهم العلم، ومعرفة معانيه.
وقال سفيان الثوري، عن أبي حيان [ التميمي ](٩)، عن رجل قال : كان يقال : العلماء ثلاثة : عالم بالله عالم بأمر الله، وعالم بالله ليس بعالم بأمر الله، وعالم بأمر الله ليس بعالم بالله. فالعالم بالله وبأمر الله : الذي يخشى الله ويعلم الحدود والفرائض. والعالم بالله ليس بعالم بأمر الله : الذي يخشى الله ولا يعلم الحدود ولا الفرائض. والعالم بأمر الله ليس بعالم بالله : الذي يعلم الحدود والفرائض، ولا يخشى الله عز وجل.
١ - زيادة من ت، س، أ..
٢ - في ت :"وقد روى"..
٣ - مسند البزار برقم (٢٩٤٤) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٥/١٢٨) :"وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط"..
٤ - في ت :"وعنه"..
٥ - (٦) في أ :"بالرحمن من عباده"..
٦ - في ت، س :"من"..
٧ - في ت :"المري"..
٨ - في ت، س :"فرضه"..
٩ - زيادة من ت، س، أ..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ومن ذلك : الناس والدواب، والأنعام، فيها من اختلاف الألوان والأوصاف والأصوات والهيئات، ما هو مرئي بالأبصار، مشهود للنظار، والكل من أصل واحد ومادة واحدة.
فتفاوتها دليل عقلي على مشيئة اللّه تعالى، التي خصصت ما خصصت منها، بلونه، ووصفه، وقدرة اللّه تعالى حيث أوجدها كذلك، وحكمته ورحمته، حيث كان ذلك الاختلاف، وذلك التفاوت، فيه من المصالح والمنافع، ومعرفة الطرق، ومعرفة الناس بعضهم بعضا، ما هو معلوم.
وذلك أيضا، دليل على سعة علم اللّه تعالى، وأنه يبعث من في القبور، ولكن الغافل ينظر في هذه الأشياء وغيرها نظر غفلة لا تحدث له التذكر، وإنما ينتفع بها من يخشى اللّه تعالى، ويعلم بفكره الصائب وجه الحكمة فيها.
ولهذا قال :﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ فكل من كان باللّه أعلم، كان أكثر له خشية، وأوجبت له خشية اللّه، الانكفاف عن المعاصي، والاستعداد للقاء من يخشاه، وهذا دليل على فضيلة العلم، فإنه داع إلى خشية اللّه، وأهل خشيته هم أهل كرامته، كما قال تعالى :﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾
﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ كامل العزة، ومن عزته خلق هذه المخلوقات المتضادات.
﴿غَفُورٌ﴾ لذنوب التائبين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٧ - ٢٨} ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾.
يذكر تعالى خلقه للأشياء المتضادات، التي أصلها واحد، ومادتها واحدة، وفيها من التفاوت والفرق ما هو مشاهد معروف، ليدل العباد على كمال قدرته وبديع حكمته.
فمن ذلك: أن الله تعالى أنزل من السماء ماء، فأخرج به من الثمرات المختلفات، والنباتات المتنوعات، ما هو مشاهد للناظرين، والماء واحد، والأرض واحدة.
ومن ذلك: الجبال التي جعلها الله أوتادا للأرض، تجدها جبالا مشتبكة، بل جبلا واحدا، وفيها ألوان متعددة، فيها جدد بيض، أي: طرائق بيض، وفيها طرائق صفر وحمر، وفيها غرابيب سود، أي: شديدة السواد جدا.
ومن ذلك: الناس والدواب، والأنعام، فيها من اختلاف الألوان والأوصاف والأصوات والهيئات، ما هو مرئي بالأبصار، مشهود للنظار، والكل من أصل واحد ومادة واحدة.
فتفاوتها دليل عقلي على مشيئة الله تعالى، التي خصصت ما خصصت منها، بلونه، ووصفه، وقدرة الله تعالى حيث أوجدها كذلك، وحكمته ورحمته، حيث كان ذلك الاختلاف، وذلك التفاوت، فيه من المصالح والمنافع، ومعرفة الطرق، ومعرفة الناس بعضهم بعضا، ما هو معلوم.
وذلك أيضا، دليل على سعة علم الله تعالى، وأنه يبعث من في القبور، ولكن الغافل ينظر في هذه الأشياء وغيرها نظر غفلة لا تحدث له -[٦٨٩]- التذكر، وإنما ينتفع بها من يخشى الله تعالى، ويعلم بفكره الصائب وجه الحكمة فيها.
ولهذا قال: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ فكل من كان بالله أعلم، كان أكثر له خشية، وأوجبت له خشية الله، الانكفاف عن المعاصي، والاستعداد للقاء من يخشاه، وهذا دليل على فضيلة العلم، فإنه داع إلى خشية الله، وأهل خشيته هم أهل كرامته، كما قال تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾
﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ كامل العزة، ومن عزته خلق هذه المخلوقات المتضادات.
﴿غَفُورٌ﴾ لذنوب التائبين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٥ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٢٨ من سورة فاطر

من كتاب: إعراب القرآن

وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ روي عن ابن عباس قال: المؤمن والكافر، قال:
والظُّلُماتُ الضلالة والنُّورُ الهدى والظِّلُّ الجنّة والْحَرُورُ النار. قال الأخفش سعيد: «لا» زائدة والمعنى: ولا الظلمات والنور ولا الظل والحرور. وقيل: الحرور لا يكون إلّا بالليل، والسموم يكون بالنهار. وقيل: الحرور يكون فيهما. وهذا أصحّ القولين، لأن الحرور فعول من الحرّ، وفيه معنى التكثير أي الحرّ المؤذي.
وقرأ الحسن وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ «١» تحذف التنوين تخفيفا أي هم بمنزلة أهل القبول في أنّهم لا ينتفعون بما يسمعونه ولا يقبلونه.

[سورة فاطر (٣٥) : آية ٢٥]

وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ (٢٥)
بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وفي موضع آخر الزُّبُرِ [آل عمران: ١٨٤] بغير باء والمعنى واحد، غير أنّ الكثير في كلام العرب بغير باء وما بعده بالباء أيضا فتكون الباء إذا دخلت توكيدا أو عطف جملة على جملة وحذف الفعل لدلالة الأول عليه.

[سورة فاطر (٣٥) : آية ٢٧]

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ (٢٧)
نصبت مُخْتَلِفاً لأنه نعت لثمرات وأَلْوانُها مرفوع بمختلف وصلح أن يكون نعتا لثمرات لما عاد عليه من ذكره، ويجوز رفعه في غير القرآن ومثله: رأيت رجلا خارجا أبوه. وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ جمع جدّة. قال الأخفش: ولو كان جمع جديد لقيل جدد مثل رغيف ورغف. بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها رفع «مختلف» هاهنا ونصب ثمّ لأن ما قبله هاهنا مرفوع فهو نعت له، ويجوز أن يكون رفعه على الابتداء والخبر.

[سورة فاطر (٣٥) : آية ٢٨]

وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)
فقيل هاهنا أَلْوانُهُ وثمّ «أَلْوانُها» لأن تقديره وخلق مختلف ألوانه. ومختلف نعت أقيم مقام المنعوت. والكاف في موضع نعت لأنها نعت لمصدر محذوف. إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ قال مجاهد: إنما العالم من يخشى الله جلّ وعزّ وعن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه: كفى بخشية الله جلّ وعزّ علما وبالاغترار به جهلا.

[سورة فاطر (٣٥) : آية ٢٩]

إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩)
(١) انظر البحر المحيط ٧/ ٢٩٥، ومختصر ابن خالويه ١٢٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٨ من سورة فاطر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْعُلَمَؤُاْ إِنَّ

بتحقيق الهمزة الثانية

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة حفص عن عاصم إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب هشام عن ابن عامر

بتسهيل الهمزة الثانية أو إبدالها واواً مكسورة

السوسي عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب البزي عن ابن كثير

النَّاسِ

إمالة الألف

الدوري عن أبي عمرو

فتح الألف

الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير حفص عن عاصم قنبل عن ابن كثير شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو خلف عن حمزة

وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ

بتحقيق الهمزة دون سكت أو نقل وإظهار الميم الأولى مكسورة

إسحاق عن خلف روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم إدريس عن خلف

بتحقيق الهمزة دون سكت أو نقل وادغام الميم في الميم ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

بتحقيق الهمزة مع السكت على اللام وإظهار الميم الأولى مكسورة

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

بنقل حركة الهمزة إلى اللام الساكنة وبإظهار الميم الأولى مكسورة

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٨ من سورة فاطر

١٤ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١٣ قولًا
١
عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ كَذَلِكَ إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، قال: كذلك اختلافُ ما ذُكِر مِن اختلاف ألوان الناس والدواب والأنعام؛ كذلك كما اختلفت هذه الألوان تختلف الناسُ في خشية الله كذلك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ وهم المؤمنون، نراه أنه، يعني: أنه من خشي الله فهو عالم١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٨٦، وأخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص١٧٢ (٢٧) من طريق أحمد مختصرًا بلفظ: وهم المؤمنون.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٧/٢١٦) عن بعض المفسرين قولهم: الخشية رأس العلم. ثم انتقدهم قائلًا: «وهذه عبارة وعْظِيَّةٌ، لا تثبت عند النقد». ثم رجَّح (٧/٢١٧) قائلًا: «بل الصحيح المطرد أن يُقال: العلم رأس الخشية وسببها، والذي ورد عن النبي ﷺ أنه قال: «خشية الله رأس كل حكمة». وقال: «رأس الحكمة مخافة الله». فهذا هو الكلام المنير». وبيَّن ابنُ القيم (٢/٣٤٨) دلالة الحصر في الآية، فقال: «وقوله تعالى: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ يقتضي الحصر من الطرفين أن لا يخشاه إلا العلماء، ولا يكون عالمًا إلا من يخشاه، فلا يخشاه إلا عالم، وما من عالم إلا وهو يخشاه، فإذا انتفى العلم انتفت الخشية، وإذا انتفت الخشية دلَّتْ على انتفاء العلم، لكن وقع الغلط في مسمى العلم اللازم للخشية حيث يظن أنه يحصل بدونها، وهذا ممتنع؛ فإنه ليس في الطبيعة أن لا يخشى النار والأسد والعدو مَن هو عالم بها مواجه لها، وأنه لا يخشى الموت مَن ألقى نفسه مِن شاهق، ونحو ذلك، فأمنُه في هذه المواطن دليلُ عدم علمه، وأحسن أحواله أن يكون معه ظنٌّ لا يصل إلى رتبة العلم اليقيني».
٣
عن مكحول الشامي، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ عن العالم، والعابد. فقال: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم». ثم تلا النبيُّ ﷺ هذه الآية: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾. ثم قال: «إنّ الله وملائكته وأهل السماء وأهل الأرض والنون في البحر لَيُصَلُّون على مُعَلِّمي الخير»١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارمى ١‏/‏٨٨ مرسلًا. وهكذا عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهو عند الترمذي (٢٦٨٥) من حديث أبي أمامة موصولًا دون ذكر الآية.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، قال: الذين يعلمون أنّ الله على كل شيء قدير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٦٤. وعلقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٥
عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ الخشية والإيمان والطاعة والتشتت في الألوان١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، قال: العلماء بالله الذين يخافونه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
قال عبد الله بن عباس: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، يريد: إنما يخافني مِن خلْقي مَن عَلِم جبروتي وعِزَّتي وسلطاني١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٤١٩.
٨
عن سعيد بن جبير، قال: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، الخشية: أن تخشى الله حتى تحول خشيته بينك وبين معصيته، فتلك خشيته١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٩
عن صالح أبي الخليل، في قوله: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، قال: أعلمُهم بالله أشدُّهم له خشية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٤٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وعبد بن حميد.
١٠
عن الحسن البصري، قال: الإيمان: مَن خشي الله بالغيب، ورغب فيما رغب الله فيه، وزهد فيما أسخط الله. ثم تلا: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وعبد بن حميد.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، قال: كان يُقال: كفى بالرهبة علمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٢
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق الحسين بن واقد- في قوله: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾، قال: أعلم الناس أبوبكر وعمر. قال: وذلك في كتاب الله. وتلا هذه الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٦٦.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ فيها تقديم، يقول: أشد الناس لله عز وجل خِيفةً أعلمُهم بالله تعالى، ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ في ملكه، ﴿غَفُورٌ﴾ لذنوب المؤمنين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٥٧.

آثار متعلقة بالآية

١١ قولًا
١
عن عائشة: صنع رسول الله ﷺ شيئًا، فرخّص فيه، فتنَزّه عنه قومٌ، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ، فخطب، فحمد الله، ثم قال: «ما بالُ أقوامٍ يتنَزّهون عن الشيء أصنعه؟! فواللهِ، إنِّي لأعلمهم بالله، وأشدهم له خشية»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏٢٦ (٦١٠١)، ٩‏/‏٩٧ (٧٣٠١)، ومسلم ٤‏/‏١٨٢٩ (٢٣٥٦).
٢
عن سعيد بن المسيب، قال: وضع عمر بن الخطاب للناس ثماني عشرة كلمة، حِكَمٌ كلها، قال: ما عاقبتَ مَن عصى الله فيك مثل أن تطيع الله فيه، وضعْ أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك منه ما يغلبك، ولا تظنن بكلمةٍ خرجتْ مِن مسلم شرًّا وأنت تجد لها في الخير محملًا، ومَن عرّض نفسه للتهمة فلا يلومن مَن أساء به الظن، ومَن كتم سِرَّه كانت الخِيرة في يده، وعليك بإخوان الصدق تعِشْ في أكنافهم؛ فإنهم زينة في الرخاء عدة في البلاء، وعليك بالصدق وإن قتلك، ولا تَعرِض فيما لا يعني، ولا تسأل عمّا لم يكن؛ فإنّ فيما كان شغلًا عما لم يكن، ولا تطلبن حاجتك إلى مَن لا يُحِبُّ نجاحها لك، ولا تهاون بالحلف الكاذب فيهلكك الله، ولا تصحبِ الفجار لتعْلم مِن فجورهم، واعتزل عدوك، واحذر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا من خشي الله، وتخشَّع عند القبور، وذِلَّ عند الطاعة، واستعصمْ عند المعصية، واستشِر في أمرك الذين يخشون الله؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق (١٤١).
٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عون- قال: ليس العلم مِن كثرة الحديث، ولكن العلم من الخشية١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٨٦، وأحمد في الزهد (١٥٨) بنحوه، وابن عدي ١‏/‏٣٨، والطبراني (٨٥٣٤). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم بن عبد الرحمن- قال: كفى بخشية الله علمًا، وكفى باغترارٍ بالله جهلًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٢٩١، وأحمد في الزهد (١٥٨)، والطبراني (٨٩٢٧) واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ تيمية (٥/٣٠٦): «وقوله تعالى: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ يقتضي: أنّ كل من خشي الله فهو عالم؛ فإنه لا يخشاه إلا عالم. ويقتضي أيضًا: أنّ العالم من يخشى الله كما قال السلف. قال ابن مسعود: كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار جهلًا».
٥
عن حذيفة بن اليمان، قال: بحسب المؤمن مِن العلم أن يخشى الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٣٧٨.
٦
عن وهب بن مُنَبِّه، قال: أقبلتُ مع عكرمة أقودُ ابن عباس بعدما ذهب بصره، حتى دخل المسجد الحرام، فإذا قوم يمترون في حلقة لهم عند باب بني شيبة، فقال: أمِل بي إلى حلقة المراء. فانطلقنا به حتى أتاهم، فسلَّم عليهم، فأرادوه على الجلوس، فأبى عليهم، وقال: انتسبوا إلَيَّ أعرِفْكم. فانتسبوا إليه، فقال: أما علِمتم أنّ لله عِبادًا أسكتتهم خشيته مِن غير عِيٍّ ولا بُكم، إنهم لَهُمُ الفصحاءُ النطقاء النبلاء العلماء بأيام الله، غير أنهم إذا ذكروا عظمة الله طاشتْ مِن ذلك عقولهم، وانكسرت قلوبهم، وانقطعت ألسنتهم، حتى إذا استقاموا من ذلك سارعوا إلى الله بالأعمال الزاكية، فأين أنتم منهم؟! ثم تولّى عنهم، فلم يُر فيها بعد ذلك رجلان١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق (١٤٠).
٧
عن مسروق بن الأجدع الهمداني، قال: كفى بالمرء علمًا أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلًا أن يُعجب بعمله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: الفقيه مَن يخاف الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٢٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
قال عامر الشعبي -من طريق صالح بن مسلم الليثي-: إنّما العالم مَن خشي الله عز وجل١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٨‏/‏١٠٦. وينظر: تفسير البغوي ٦‏/‏٤١٩.
١٠
عن يحيى بن أبي كثير، قال: العالِم مَن خشي الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١١
عن أبي حيان التيمي، عن رجل، قال: كان يُقال: العلماء ثلاثة: عالم بالله عالم بأمر الله، وعالم بالله ليس بعالم بأمر الله، وعالم بأمر الله ليس بعالم بالله. فالعالم بالله وبأمر الله: الذي يخشى الله، ويعلم الحدود والفرائض. والعالم بالله ليس بعالم بأمر الله: الذي يخشى الله، ولا يعلم الحدود ولا الفرائض. والعالم بأمر الله ليس بعالم بالله: الذي يعلم الحدود والفرائض، ولا يخشى الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

نزول الآية

قول واحد
١
عن عطاء الخراساني-رفع الحديث- قال: ظَهر مِن أبي بكر خوفٌ حتى عُرِف فيه، فكلَّمه النبي ﷺ في ذلك؛ فأنزل الله سبحانه تعالى: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ في أبي بكر رضي الله عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي في تفسيره ٨‏/‏١٠٥- ١٠٦ مرسلًا.
التفسير بالمأثور لسورة فاطر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٨ من سورة فاطر

٢٢ وقفةً في هذه الآية

  • ن تخشى ربك بحق إلا إذا علمت عظمته(إنما يخشى الله من عباده العلماء)ولن تزهد في الدنيا إلا بمعرفة اﻵخرة(تريدون عرض الدنيا والله يريد اﻵخرة).

    — سعود الشريم

  • نردد كثيرا وصية: يجب الرجوع إلى العلماء الكبار،فمن هم الكبار؟وهل يحددهم متعالم صغير؟كلا فقد بين الله الكبار(إنما يخشى الله من عباده العلماء)

    — سعود الشريم

  • ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ قال ابن مسعود : ليس العلم عن كثرة الحديث،ولكن العلم عن كثرة الخشية./

    — عبدالله المقحم

  • ﴿ ..وهم يَحْسَبونَ أنهم يُحْسِنونَ صُنْعا﴾ مصيبة... أن لا تَـدْري أنك لا تَـدْري !

    — نايف الفيصل

  • إنما يخشى الله من عباده العلماء " من عرف الله اشتد حياؤه منه وخوفه له وحبّه له ، وكلما ازداد معرفةً ازداد حياء وخوفاً وحباً

    — فوائد القرآن

  • " إنما يخشى الله من عباده العلماء " قال ابن مسعود وغيره : كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار بالله جهلا . فضل علم السلف ..لابن رجب .

    — ابو حمزة الكناني

  • ﴿ إنما يَخشى اللهَ من عباده العلماء ﴾ قال مجاهد: العالِم من خشيَ الله ﷻ

    — نايف الفيصل

  • صباحك خشية كلما زاد علم الإنسان زادت خشيته، وفي كتاب الله" إنما يخشى الله من عباده العلماء .

    — نوال العيد

  • ﴿إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء﴾ قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: كلما كانت المعرفة بالله أتمّ والعلم به أكمل. كانت الخشية له أعظم وأكثر .

    — نايف الفيصل

  • (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) إذا أراد الإنسان أن يعرف أن علمه نافع، فلينظر إلى كسر هذا العلم لقلبه لله، فإن وجد أنه يزداد خشية لله ومعرفة به، ويذهب عنه طفرة الغرور، فقد انتفع بعلمه.

    — محمد الأمين الشنقيطي / تفسير أضواء البيان

  • (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)، وقال في سورة البينة: (أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) إلى قوله: (لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ)، فاقتضت الآيتان: أنَّ العلماء هم الذين يخشون الله تعالى، وأن الذين يخشون الله تعالى هم خير البريَّة؛ فتبيَّن بهذا: أنَّ العلماء هم خير البرية.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • تأملات فى تفسير ابن كثير (اختلاف الألوان آية)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

و١٠ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٢٨ من سورة فاطر

٣ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٨ من سورة فاطر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(28) And among people and moving creatures and grazing livestock are various colors similarly. Only those fear Allāh, from among His servants, who have knowledge. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Forgiving.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال