معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه﴾ ذكر الكناية لأجل ﴿من﴾ وقيل : رد الكناية إلى ما في الإضمار، مجازه : ومن الناس والدواب والأنعام ما هو مختلف ألوانه، ﴿كذلك﴾ يعني كما اختلف ألوان الثمار والجبال، وتم الكلام ها هنا ثم ابتدأ فقال :﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ قال ابن عباس : يريد إنما يخافني من خلقني من علم جبروتي وعزتي وسلطاني.
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، أنبأنا محمد بن إسماعيل، أنبأنا عمر بن حفص، أنبأنا أبي أنبأنا الأعمش، أنبأنا مسلم، عن مسروق قال : قالت عائشة رضي الله عنها :" صنع رسول الله ﷺ شيئاً فرخص فيه، فتنزه عنه قوم، فبلغ ذلك النبي ﷺ فخطب فحمد الله ثم قال : ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية ". وقال النبي ﷺ :" لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ". وقال مسروق : كفى بخشية الله علماً وكفى بالاغترار بالله جهلاً. وقال رجل للشعبي : أفتني أيها العالم، فقال الشعبي : إنما العالم من خشي الله عز وجل. ﴿إن الله عزيز غفور﴾ أي : عزيز في ملكه غفور لذنوب عباده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى