تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٨ [ وقوله تعالى ](١) ﴿ومن الناس والدّواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك﴾ كاختلاف الجبال والثمار.
[ وقوله تعالى ](٢) :﴿وغرابيب سود﴾ جمع غربيب، وهو الشديد السواد، يقال : أسود غربيب، وهو [ ما قال ](٣) القتبي وأبو عوسجة. ورجل غربيب الشعر أي أسود الشعر، ومأخذه من الغراب لأنه أسود، والجُدَد الخطوط والطرائق في الجبال.
وقال أبو عوسجة : الجُدّة [ الخطّة، والجُدَد ](٤) جمع خطوط، يقال : جددت أي خططت، يقال : ثوب جديد، وثياب جُدُدٌ [ ﴿ومن الجبال جُدَدٌ﴾ ](٥) أي طرائق مختلفة ألوانها /٤٤١-ب/ بعضها بيض، وبضعها غرابيب، وهي سود.
يًُذكّره(٦) قدرته وتدبيره أن الجبال مع غلظتها وشدتها وارتفاعها جعلها بحيث يتطرّق منها في صعودها وهبوطها، فمن قدر على هذا لا يعجزه شيء، ولا يخفى عليه شيء. أو يذكّره نعمه عليهم حين(٧) سخّرها لهم ليقضوا فيها حوائجهم في ما بعُد عنهم، وصعُب عليهم، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ هذا يحتمل وجوها :
أحدهما : أن الذي يحق على العالم بالله أن يخشاه لما يعلم من سلطانه وهيبته وقدرته وجلاله.
والثاني : أن العالِم بالبعث، هو(٨) المؤمن به، وهو يخشى مخالفة الله في أوامره ونواهيه لما يعلم من نقمته وعذابه من خالفه، وعصى أمره، فأما من لم يعلم بالبعث، ولم يؤمن به، فلا يخافه، كقوله :﴿والذين آمنوا مشفقون منها﴾ [الشورى: ١٨] وقوله :﴿إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون﴾ [المؤمنون: ٥٧] ونحوه.
[ والثالث ](٩) : أن يكون قوله :﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ عباده من جملة المؤمنين. يقول : والله أعلم : إنما يخشى الله من عباده المؤمنون به المصدّقون عذابه ونقمته. فأما من لم يؤمن به فلا يخافه كما ذكرنا في قوله :﴿إن في ذلك لآيات لكل صبّار شكور﴾ [ إبراهيم : ٥ و. . ] إن في ذلك لآيات لكل مؤمن، ويكون الصّبار والشّكور كناية عن المؤمن. فعلى ذلك هذا محتمل.
وقال أهل التأويل : على التقديم والتأخير :[ إن أشد ](١٠) الناس لله خشية أعلمهم بالله.
والخشية قال الحسن : هي الخوف الدائم واللازم في القلب غير مفارق له، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿إن الله عزيز غفور﴾ قال بعضهم : العزيز المنتقم من أعدائه، والغفور لذنوب المؤمنين.
وقال بعضهم :﴿عزيز﴾ في مُلكه، ومن دونه ذليل ﴿غفور﴾ ستور على ذنوب المؤمنين.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: كذلك..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: والخطة الجدد..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ في الأصل وم: يذكر..
٧ في الأصل وم: حيث..
٨ في الأصل وم: وهو..
٩ في الأصل وم: أو..
١٠ في الأصل: أي، في م: أي أشد..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى