الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَآبِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾ قال : المؤرخ : إنما ﴿أَلْوَانُهُ﴾ لأجل ﴿مِنَ﴾، وسمعت أُستاذنا أبا القاسم بن حبيب يقول : سمعت أبا بكر محمّد بن عياش يقول : إنما قال :﴿أَلْوَانُهُ﴾ ؛ لأجل أنها مردودة إلى «ما » في الإضمار، مجازه : ومن الناس والدوابّ والأنعام ما هو مختلف ألوانه.
﴿كَذَلِكَ﴾ تمام الكلام هاهنا، أي ومن هذه الأشياء مختلف ألوانه باختلاف الثمرات، ثم ابتدأ فقال سبحانه وتعالى :﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ روى عن عمر بن عبد العزيز أنه قرأ ( إنما يخشى اللهُ ) رفعاً و ( العلماءَ ) نصباً، وهو اختيار أبي حنيفة على معنى يعلم الله، وقيل : يختار، والقراءة الصحيحة ما عليه العامة.
وقيل : نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق رضي الله عنه أخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن شنبه عن إسحاق بن صدقة قال : حدّثنا عبد الله بن هاشم عن سيف بن عمر قال : حدّثنا عباس بن عوسجة عن عطاء الخراساني رفع الحديث قال : ظهر من أبي بكر خوف حتى عرف فيه فكلمه النبي ﷺ في ذلك فأنزل الله سبحانه تعالى :﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ في أبي بكر رضي الله عنه وفي الحديث :" أعلمهم بالله أشدهم له خشية ".
وقال مسروق : كفى بالمرء علماً أنْ يخشى الله، وكفى بالمرء جهلاً أن يعجب بعلمه.
وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الثقفي قال : حدثنا محمد بن إبراهيم الربيعي قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن أيوب المحرمي قال : حدثنا صالح بن مالك الأزدي قال : حدّثنا عبيد الله بن سعد عن صالح بن مسلم الليثي قال : أتى رجل الشعبيَّ فقال : أفتني أيها العالم ؟ فقال : العالم من خشي الله عز وجل.
﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى