لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
﴿ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه﴾ يعني خلق مختلف ألوانه ﴿كذلك﴾ يعني كاختلاف الثمرات والجبال وتم الكلام ها هنا، ثم ابتدأ فقال تعالى ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ قال ابن عباس يريد إنما يخافني من خلقي من علم جبروتي وعزتي وسلطاني وقيل : عظموه وقدروا قدره وخشوه حق خشيته ومن ازداد به علماً ازداد به خشية ( ق ) عن عائشة قالت صنع رسول الله ﷺ شيئاً فرخص فيه فتنزه عنه قوم فبلغ ذلك النبي ﷺ فخطب فحمد الله ثم قال « ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية » قولها فرخص فيه أي لم يشدد فيه قولها فتنزه عن أقوام أي تباعد عنه وكرهه قوم ( ق ) عن أنس قال خطب رسول الله ﷺ خطبة ما سمعت مثلها قط فقال « لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً » فغطى أصحاب رسول الله ﷺ، وجوههم لهم خنين الخنين بالخاء المعجمة، هو البكاء مع غنة وانتشاق الصوت من الأنف وقال مسروق كفى بخشية الله علماً وكفى بالاغترار بالله جهلاً وقال رجل للشعبي أفتني أيها العالم فقال الشعبي إنما العالم من خشي الله عز وجل وقال مقاتل أشد الناس خشية لله أعلمهم به، وقال الربيع بن أنس : من لم يخش الله فليس بعالم ﴿إن الله عزيز﴾ أي من ملكه ﴿غفور﴾ يعني لذنوب عباده وهو تعليل لوجوب الخشية لأنه المثيب المعاقب وإذا كان كذلك فهو أحق أن يخشى ويتقى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى