الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
﴿وَمِنَ الناس والدواب والأنعام﴾، أي : مختلِفَ ألوانهُ.
وقوله تعالى :﴿كذلك﴾ يحتمل أن يكونَ من الكلامِ الأول فيجيءُ الوقْفُ عليهِ حَسَناً، وإلى هذا ذهب كثيرٌ من المفسرين. ويحتملُ أنْ يكونَ مِن الكَلامِ الثَّانِي ؛ خَرَجَ مخرج السببِ كأنّه قال : كما جاءتْ القدرةُ في هذا كلِّه كذلك ﴿إنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء﴾، أي : المحصلون لهذه العبرَ، الناظرون فيها. وفي الحديث عن النبي ﷺ :" أَعْلَمُكُمْ بِاللَّهِ أشدُّكُم لَهُ خشية " ؛ وقال ﷺ " رَأْسُ الحِكْمَة مَخَافَةُ اللّه ". وقال الرَّبِيع بن أنس :" مِنْ لم يخشَ اللّه فليسَ بعالمٍ "، وقال ابن عباس في تفسير هذه الآية : كفى بالزهدِ عِلما، ويقال : إن فاتحةَ الزَّبور ؛ رأس الحكمة خشيةُ اللّه، وقال ابن مسعود : كفى بخشيةِ اللّه علماً، وبالاغترارِ به جهلاً، وقال مجاهد والشعبي : إنما العالمَ مَنْ يخْشَى اللّهَ. و﴿إِنَّمَا﴾ في هذه الآية تَخْصِيصٌ لِلعلمَاء ؛ لاَ للحصر. قال ابن عطاء اللّه في «الحِكم » :" العلمْ النافعُ هُو الذي يَنْبَسِط في الصدر شعاعُه، ويُكْشَفُ به عن القلبِ قناعُه، خَيرُ العلم ما كانت الخشيةُ مَعَه ؛ والعلم إن قارَنَتْهُ الخشيةُ فَلَكَ وإلا فَعَلَيْكَ ".
وقال في «التنوير » :" اعلم أن العلمَ ؛ حيثُ ما تكرَّر في الكتابِ العزيز أو في السنة ؛ فإنما المرادُ به العلمْ النافعُ الذي تُقَارِنُه الخشيةُ وتَكْتَنِفُه المخَافَةُ : قال تعالى :﴿إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء﴾ فبَيَّنَ سبحانه أنَّ الخشيةَ تُلازِمُ العلمَ، وفُهِمَ من هذا أن العلماءَ إنما هم أهل الخشية " انتهى.
قال ابن عَبَاد في «شرح الحكم » :" واعلم أن العلمَ النافعَ المتفقَ عليه فيما سلف وخلف ؛ إنما هو العلم الذي يؤدي صاحبَه إلى الخوفِ، والخشيةِ، وملازمةِ التَّواضُع، والذَّلَّةِ، والتخلُّقِ بأخلاق الإيمان، إلى ما يَتْبَعُ ذلك من بُغْضِ الدنيا، والزَّهَادَةِ فيها، وإيثارِ الآخرة عليها، ولزوم الأدَب بين يَدَيْ اللّه تعالى، إلى غير ذلك من الصفات العَلِيَّةِ والمَنَاحِي السَّنِيَّة " انتهى.
وهذه المعاني كلها مُحَصَّلة في كتب الغزالي وغيره ؛ رضي اللّه عن جميعهم، ونفعنا ببركاتهم، قال صاحب :" الكلم الفارقية " و " الحكم الحقيقية " :" العلم النافعُ ما زَهَّدَك في دنياك، ورغَّبك في أخراك، وزادَ في خوفِك وتَقْواك، وبعثَك على طاعةِ مولاك، وصَفَّاك مِن كَدَرِ هَوَاك. وقال رحمه اللّه : العلومُ النافعةُ ما كانتْ لِلْهِمَمِ رافعةً، وللأهواءِ قامِعةً، وللشكوكِ صَارِفةً دافعةً " انتهى.
وقوله تعالى :﴿كذلك﴾ يحتمل أن يكونَ من الكلامِ الأول فيجيءُ الوقْفُ عليهِ حَسَناً، وإلى هذا ذهب كثيرٌ من المفسرين. ويحتملُ أنْ يكونَ مِن الكَلامِ الثَّانِي ؛ خَرَجَ مخرج السببِ كأنّه قال : كما جاءتْ القدرةُ في هذا كلِّه كذلك ﴿إنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء﴾، أي : المحصلون لهذه العبرَ، الناظرون فيها. وفي الحديث عن النبي ﷺ :" أَعْلَمُكُمْ بِاللَّهِ أشدُّكُم لَهُ خشية " ؛ وقال ﷺ " رَأْسُ الحِكْمَة مَخَافَةُ اللّه ". وقال الرَّبِيع بن أنس :" مِنْ لم يخشَ اللّه فليسَ بعالمٍ "، وقال ابن عباس في تفسير هذه الآية : كفى بالزهدِ عِلما، ويقال : إن فاتحةَ الزَّبور ؛ رأس الحكمة خشيةُ اللّه، وقال ابن مسعود : كفى بخشيةِ اللّه علماً، وبالاغترارِ به جهلاً، وقال مجاهد والشعبي : إنما العالمَ مَنْ يخْشَى اللّهَ. و﴿إِنَّمَا﴾ في هذه الآية تَخْصِيصٌ لِلعلمَاء ؛ لاَ للحصر. قال ابن عطاء اللّه في «الحِكم » :" العلمْ النافعُ هُو الذي يَنْبَسِط في الصدر شعاعُه، ويُكْشَفُ به عن القلبِ قناعُه، خَيرُ العلم ما كانت الخشيةُ مَعَه ؛ والعلم إن قارَنَتْهُ الخشيةُ فَلَكَ وإلا فَعَلَيْكَ ".
وقال في «التنوير » :" اعلم أن العلمَ ؛ حيثُ ما تكرَّر في الكتابِ العزيز أو في السنة ؛ فإنما المرادُ به العلمْ النافعُ الذي تُقَارِنُه الخشيةُ وتَكْتَنِفُه المخَافَةُ : قال تعالى :﴿إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء﴾ فبَيَّنَ سبحانه أنَّ الخشيةَ تُلازِمُ العلمَ، وفُهِمَ من هذا أن العلماءَ إنما هم أهل الخشية " انتهى.
قال ابن عَبَاد في «شرح الحكم » :" واعلم أن العلمَ النافعَ المتفقَ عليه فيما سلف وخلف ؛ إنما هو العلم الذي يؤدي صاحبَه إلى الخوفِ، والخشيةِ، وملازمةِ التَّواضُع، والذَّلَّةِ، والتخلُّقِ بأخلاق الإيمان، إلى ما يَتْبَعُ ذلك من بُغْضِ الدنيا، والزَّهَادَةِ فيها، وإيثارِ الآخرة عليها، ولزوم الأدَب بين يَدَيْ اللّه تعالى، إلى غير ذلك من الصفات العَلِيَّةِ والمَنَاحِي السَّنِيَّة " انتهى.
وهذه المعاني كلها مُحَصَّلة في كتب الغزالي وغيره ؛ رضي اللّه عن جميعهم، ونفعنا ببركاتهم، قال صاحب :" الكلم الفارقية " و " الحكم الحقيقية " :" العلم النافعُ ما زَهَّدَك في دنياك، ورغَّبك في أخراك، وزادَ في خوفِك وتَقْواك، وبعثَك على طاعةِ مولاك، وصَفَّاك مِن كَدَرِ هَوَاك. وقال رحمه اللّه : العلومُ النافعةُ ما كانتْ لِلْهِمَمِ رافعةً، وللأهواءِ قامِعةً، وللشكوكِ صَارِفةً دافعةً " انتهى.