التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم مدح - سبحانه - المكثرون من تلاوة كتابه، المحافظين على أداء فرائضه فقال :﴿إِنَّ الذين يَتْلُونَ كِتَابَ الله...﴾.
أى : إن الذين يداومون على قراءة القرآن الكريم بتدبر لمعانيه، وعمل بتوجيهاته، ﴿وَأَقَامُواْ الصلاة﴾ بأن أدوها فى مواقيتها بخشوع وإخلاص.
﴿وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً﴾ أى : وبذلوا مما رزقناكم من خيرات، تارة فى السر وتارة فى العلانية.
وجملة ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ﴾ فى محل رفع خبر إن. والمراد بالتجارة : ثواب الله - تعالى - ومغفرته.
وقوله :﴿تَبُورَ﴾ بمعنى تكسد وتهلك.
يقال : بار الشئ يبور بورا وبوارا، إذا هلك وكسد.
أى : هؤلاء الذين يكثرون من قراءة القرآن الكريم، ويؤدون ما أوجبه الله - تعالى - عليهم، يرجون من الله - تعالى الثواب الجزيل، والربح الدائم، لأنهم جمعوا فى طاعتهم له - تعالى - بين الإِكثار من ذكره، وبين العبادات البدنية والمالية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى