بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ﴾ يعني : ما يرسل الله للناس من رزق كقوله :﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابتغاء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٨] ويقال : الغيث. ويقال :﴿مِن رَّحْمَةِ﴾ يعني : من كل خير ﴿فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا﴾ يعني : لا يقدر أحد على حبسها ﴿وَمَا يُمْسِكْ﴾ يعني : ما يحبس من رزق ﴿فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ يعني : فلا معطي أحد بعد الله عز وجل. قال في أول الكلام :﴿فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا﴾ بلفظ التأنيث، لأنه انصرف إلى اللفظ وهو الرحمة.
ثم قال :﴿فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ﴾ بلفظ التذكير، لأنه ينصرف إلى المعنى وهو المطر والرزق، ولو كان كلاهما بلفظ التذكير أو كلاهما بلفظ التأنيث لجاز في اللغة. فذكر الأول بلفظ التأنيث لأن الرحمة كانت أقرب إليه، وفي الثاني كان أبعد وقد ذكر بلفظ التذكير مجاز حذف ما ثم قال :﴿وَهُوَ العزيز﴾ فيما أمسك ﴿الحكيم﴾ فيما أرسل.
ثم قال :﴿فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ﴾ بلفظ التذكير، لأنه ينصرف إلى المعنى وهو المطر والرزق، ولو كان كلاهما بلفظ التذكير أو كلاهما بلفظ التأنيث لجاز في اللغة. فذكر الأول بلفظ التأنيث لأن الرحمة كانت أقرب إليه، وفي الثاني كان أبعد وقد ذكر بلفظ التذكير مجاز حذف ما ثم قال :﴿وَهُوَ العزيز﴾ فيما أمسك ﴿الحكيم﴾ فيما أرسل.