الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني
عن الكتاب
﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ﴾: حكمنا بتوريثه منك ﴿الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾: لأمتك أو صحبك ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾: المجرم فيحبسون طول المحشر ثم يرحمون ﴿وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ﴾: متوسط خلطوا العملين فيحاسبون حسابا يسيرا ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾: بالطاعات من حسناته تكفر سيئاته فيدخل الجنة بلا حساب، وترتيبهم بتقديم الأكثر فالأكثر ﴿بِإِذُنِ ٱللَّهِ﴾: أي: بأمره ﴿ذَلِكَ﴾: التوريث ﴿هُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ * جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾: إقامة ﴿يَدْخُلُونَهَا﴾: الثلاثة ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَ﴾: يُحلون ﴿لُؤْلُؤاً﴾: أو من لُؤلُؤ ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾: كما مر ﴿وَقَالُواْ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِيۤ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ﴾: كخوف العاقبة ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ﴾: للذنوب ﴿شَكُورٌ﴾: للطاعة ﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ﴾: الإقامة ﴿مِن فَضْلِهِ﴾: لا بطاعتنا ﴿لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ﴾: تعب ﴿وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾: كلال، إذ لا تكليف ثمة وهذا تصريح بما فهم للمبالغة ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لاَ يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ﴾: بالموت ﴿فَيَمُوتُواْ وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ﴾: الجزاء ﴿نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾: مبالغ في الكفر أو الكفران ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ﴾: يصيحون شديدا ﴿فِيهَا﴾: قائلين: ﴿رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ﴾ عملا ﴿صَالِحاً غَيْرَ ٱلَّذِي كُـنَّا نَعْمَلُ﴾: مما حسبناه صالحا، فيجابون بعد مضي مقدار الدنيا: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾: هو ستون سنة ﴿وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُ﴾: الرسول أو الشيب أو موت القريب ﴿فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ * إِنَّ ٱللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾: فلا يخفي عليه أحوالكم ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ﴾: يخلف بعضكم بعضا جمع خليفة ﴿فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾: وباله لهُ ﴿وَلاَ يَزِيدُ ٱلْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً﴾: أشد بغض ﴿وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا﴾: للآخرة ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي﴾: تأكيدا ﴿مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ﴾: شركة مع الله تعالى ﴿فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً فَهُمْ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ﴾: حجة واضحة ﴿مِّنْهُ﴾: بأنهم شركائي ﴿بَلْ إِن﴾: ما ﴿يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ﴾: المتبوعون ﴿بَعْضاً﴾: التابعين ﴿إِلاَّ غُرُوراً﴾: من أنهم شفعاؤهم ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُمْسِكُ﴾: يمنع ﴿ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ أَن تَزُولاَ﴾: من أمامنهما ﴿وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ﴾: أي: ما ﴿أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ﴾: تعالى ﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً﴾: حيث أمسكهما مع أنهما جديران بالهدم عقابا لكم ﴿وَأَقْسَمُواْ﴾: قريش ﴿بِٱللَّهِ جَهْدَ﴾: غاية اجتهاهم في ﴿أَيْمَانِهِمْ﴾: قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم حين سمعوا أن أهل التابين كذبوا رسلهم ﴿لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ﴾: رسول ﴿لَيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ﴾: المذكورة أي: من أفضلهم، يقال أحد القوم وأوحدهم، أي: أفضلهم ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ﴾: محمد صلى الله عليه وسلم ﴿مَّا زَادَهُمْ﴾: مجيئة ﴿إِلاَّ نُفُوراً﴾: تباعدا عن الحق ﴿اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ﴾: عن الإيمان ﴿وَمَكْرَ﴾: العمل ﴿ٱلسَّيِّىءِ وَلاَ يَحِيقُ﴾: يحيط ﴿ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ﴾: أي: بالماكر ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ﴾: ينتظرون ﴿إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ﴾: وسنتا تدمير مكذبيهم ﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحْوِيلاً﴾: من المستحق إلى غيره ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾: فيعتبروا ﴿وَكَانُوۤاْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾: فدمر الله عليهم ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ﴾: يسبقه ﴿مِن شَيْءٍ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلاَ فِي ٱلأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً﴾: بالكل ﴿قَدِيراً﴾: عليه ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا﴾: أي: ظهر الارض ﴿مِن دَآبَّةٍ﴾: نسمة تدب عليها بشؤمهم ﴿وَلَـٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾: القيامة ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً﴾: فيجازيهم على أعمالهم.