محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٢ من سورة فاطر في ١٠٥ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٥٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٢ من سورة فاطر

١٠٥ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿ثُمّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذُنِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾.
اختلف أهل التأويل في معنى الكتاب الذي ذكر الله في هذه الآية أنه أورثه الذين اصطفاهم من عباده، ومن المصطفون من عباده، والظالم لنفسه، فقال بعضهم : الكتاب : هو الكتب التي أنزلها الله من قبل الفُرقان، والمصطفون من عباده : أمة محمد ﷺ، والظالم لنفسه : أهل الإجرام منهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : ثُمّ أَوْرَثْنا الكِتابَ. . . إلى قوله : الفَضْلُ الكَبِيرُ هم أمة محمد ﷺ، ورّثهم الله كل كتاب أنزله، فظالمهم يغفر له، ومقتصدهم يحاسب حسابا يسيرا، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا الحكم بن بشير، قال : حدثنا عمرو بن قيس، عن عبد الله بن عيسى، عن يزيد بن الحارث، عن شقيق، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود أنه قال : هذه الأمة ثلاثة أثلاث يوم القيامة : ثلث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلث يحاسبون حسابا يسيرا، وثلث يجيئون بذنوب عظام، حتى يقول : ما هؤلاء ؟ وهو أعلم تبارك وتعالى، فتقول الملائكة : هؤلاء جاؤوا بذنوب عظام إلاّ أنهم لم يُشركوا بك، فيقول الربّ : أدخلوا هؤلاء في سعة رحمتي. وتلا عبد الله هذه الاَية : ثُمّ أَوْرَثْنا الكِتابَ الّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا.
حدثنا حميد بن مسعدة، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا عون، قال : حدثنا عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال : حدثنا كعب الأحبار أن الظالم لنفسه من هذه الأمة، والمقتصد، والسابق بالخيرات : كلهم في الجنة ألم تر أن الله قال : ثُمّ أوْرَثْنا الكِتابَ الّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا. . . إلى قوله : كُلّ كَفُورٍ.
حدثني عليّ بن سعيد الكندي، قال : حدثنا عبد الله بن المبارك، عن عوف، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال : سمعت كعبا يقول : فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بالخَيْرَاتِ بإذْنِ اللّهِ قال : كلهم في الجنة، وتلا هذه الاَية : جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها.
حدثنا الحسن بن عرفة، قال : حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن عوف بن أبي جبلة، قال : حدثنا عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال : حدثنا كعب أن الظالم من هذه الأمة، والمقتصد، والسابق بالخيرات، كلهم في الجنة ألم تر أن الله قال : ثُمّ أَوْرَثْنا الكِتابَ الّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا. . . إلى قوله : لُغُوبِ والذين كفروا لهم نار جهنم، قال : قال كعب : فهؤلاء أهل النار.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن عوف، قال : سمعت عبد الله بن الحارث يقول : قال كعب : إن الظالم لنفسه، والمقتصد، والسابق بالخيرات من هذه الأمة : كلهم في الجنة، ألم تر أن الله يقول : ثُمّ أَوْرَثْنا الكِتابَ الّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا. . . حتى بلغ قوله : جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، قال : أخبرنا حميد، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن أبيه، أن ابن عباس سأل كعبا عن قوله تعالى : ثُمّ أَوْرَثْنا الكِتابَ الّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا. . . إلى قوله : بإذْنِ اللّهِ فقال : تماست مناكبهم ورب الكعبة، ثم أعطوا الفضل بأعمالهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا الحكم بن بشير، قال : حدثنا عمرو بن قيس، عن أبي إسحاق السبيعي، في هذه الاَية : ثُمّ أَوْرَثْنا الكِتابَ الّذِينَ اصْطَفَيْنا قال : قال أبو إسحاق : أما ما سمعت منذ ستين سنة، فكلهم ناج.
قال : ثنا عمرو، عن محمد بن الحنفية، قال : إنها أمة مرحومة الظالم مغفور له، والمقتصد في الجنات عند الله، والسابق بالخيرات في الدرجات عند الله.
وقال آخرون : الكتاب الذي أورث هؤلاء القوم، هو شهادة أن لا إله إلاّ الله والمصطفون هم أمة محمد ﷺ والظالم لنفسه منهم هو المنافق، وهو في النار والمقتصد، والسابق بالخيرات في الجنة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث المروزي، قال : حدثنا الفضل بن موسى، عن حسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة، عن عبد الله فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بالخَيْرَاتِ قال : اثنان في الجنة، وواحد في النار.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ثُمّ أوْرَثْنا الكِتابَ الّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا. . . إلى آخر الاَية، قال : جعل أهل الإيمان على ثلاثة منازل، كقوله : أصحَابُ الشّمالِ ما أصحَابُ الشّمال وأصحَابُ اليَمِينِ ما أصحَابُ اليَمِينِ والسّابِقُونَ السّابِقُونَ أُولَئِكَ المُقَرّبُونَ فهم على هذا المثال.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ. . . الاَية، قال : الاثنان في الجنة، وواحد في النار، وهي بمنزلة التي في الواقعة : وأصحَابُ اليَمِينِ ما أصحَابُ اليَمِينِ وأصحَابُ الشّمالِ ما أصحَابُ الشّمالِ والسّابِقونَ السّابِقُونَ.
حدثنا سهل بن موسى، قال : حدثنا عبد المجيد، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله : ثُمّ أَوْرَثْنا الكِتابَ الّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قال : هم أصحاب المشأمة وَمِنْهُم مُقْتَصِدٌ قال : هم أصحاب الميمنة وَمِنْهُمْ سابِقٌ بالخَيْراتِ قال : هم السابقون من الناس كلهم.
حدثنا الحسن بن عرفة قال : حدثنا مروان بن معاوية، قال : قال عوف، قال الحسن : أما الظالم لنفسه فإنه هو المنافق، سقط هذا. وأما المقتصد والسابق بالخيرات، فهما صاحبا الجنة.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن عوف، قال : قال الحسن : الظالم لنفسه : المنافق.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : ثمّ أوْرَثْنا الكِتابَ الّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا شهادة أن لا إله إلاّ الله فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ هذا المنافق في قول قتادة والحسن وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ قال : هذا صاحب اليمين وَمِنْهُمْ سابِقٌ بالخَيْرَاتِ قال : هذا المقرّب. قال قتادة : كان الناس ثلاث منازل في الدنيا، وثلاث منازل عند الموت، وثلاث منازل في الآخرة. أما الدنيا، فكانوا : مؤمن، ومنافق، ومشرك. وأما عند الموت، فإن الله قال : فأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرّبِينَ فَرْوحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنّةُ نَعِيمٍ وأمّا إنْ كانَ مِنْ أصحَابِ اليَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أصحَابِ اليَمينِ وأمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذّبِينَ الضّالّينَ فَنُزُلٌ منْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ. وأما في الاَخرة فكانوا أزواجا ثلاثة، وأصحَابُ المَيْمَنَةِ ما أصحَابُ المَيْمَنَةِ وأصحَابُ المَشأمَةِ ما أصحَابُ المَشْأَمَةِ والسّابِقُونَ السّابِقُونَ أُولَئِكَ المُقَرّبُونَ.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : ثُمّ أوْرَثْنا الكِتابَ الّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قال : هم أصحاب المشأمة وَمِنْهُمْ مُقْتَصِد قال : أصحاب الميمنة، وَمِنْهُمْ سابِقٌ بالخَيْرَاتِ قال : فهم السابقون من الناس كلهم.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : ثُمّ أوْرَثْنا الكِتابَ الّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قال : سقط هذا وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بالخَيْرَاتِ بإذْنِ اللّهِ قال : سبق هذا بالخيرات، وهذا مقتصد على أثره.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب تأويل من قال : عنى بقوله : ثُمّ أوْرَثْنا الكِتابَ الّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا الكتب التي أُنزلت من قبل الفرقان.
فإن قال قائل : وكيف يجوز أن يكون ذلك معناه، وأمة محمد ﷺ لا يتلون غير كتابهم، ولا يعملون إلاّ بما فيه من الأحكام والشرائع ؟ قيل : إن معنى ذلك على غير الذي ذهبت إليه، وإنما معناه : ثم أورثنا الإيمان بالكتاب الذين اصطفينا، فمنهم مؤمنون بكلّ كتاب أنزله الله من السماء قبل كتابهم وعاملون به، لأن كل كتاب أنزل من السماء قبل الفرقان، فإنه يأمر بالعمل بالفرقان عند نزوله، وباتباع من جاء به، وذلك عمل من أقرّ بمحمد ﷺ، وبما جاء به، وعمل بما دعاه إليه بما في القرآن، وبما في غيره من الكتب التي أنزلت قبله.
وإنما قيل : عنى بقوله ثُمّ أوْرَثْنا الكتابَ الكتب التي ذكرنا لأن الله جلّ ثناؤه قال لنبيه محمد ﷺ وَالّذِي أوْحَيْنَا إلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الحَقّ مُصَدّقا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ثم أتبع ذلك قوله ثُمّ أَوْرَثْنا الكِتابَ الّذِينَ اصْطَفَيْنا فكان معلوما، إذ كان معنى الميراث إنما هو انتقال معنى من قوم إلى آخرين، ولم تكن أمة على عهد نبينا ﷺ انتقل إليهم كتاب من قوم كانوا قبلهم غير أمته، أن ذلك معناه. وإذ كان ذلك كذلك، فبيّنٌ أن المصطفين من عباده هم مؤمنو أمته وأما الظالم لنفسه، فإنه لأن يكون من أهل الذنوب والمعاصي التي هي دون النفاق والشرك عندي أشبه بمعنى الاَية من أن يكون المنافق أو الكافر، وذلك أن الله تعالى ذكره أتبع هذه الاَية قوله : جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها فعمّ بدخول الجنة جميع الأصناف الثلاثة.
فإن قال قائل : فإن قوله يَدْخُلُونَها إنما عنى به المقتصد والسابق، قيل له : وما برهانك على أن ذلك كذلك من خبر أو عقل ؟ فإن قال : قيام الحجة أن الظالم من هذه الأمة سيدخل النار، ولو لم يدخل النار من هذه الأصناف الثلاثة أحد وجب أن لا يكون لأهل الإيمان وعيد، قيل : إنه ليس في الاَية خبر أنهم لا يدخلون النار، وإنما فيها إخبار من الله تعالى ذكره أنهم يدخلون جنات عَدْن، وجائز أن يدخلها الظالم لنفسه بعد عقوبة الله إياه على ذنوبه التي أصابها في الدنيا، وظلمه نفسه فيها بالنار، أو بما شاء من عقابه، ثم يُدخله الجنة، فيكون ممن عمه خبر الله جلّ ثناؤه بقوله جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخَلُونَها.
وقد رُوي عن رسول الله ﷺ بنحو الذي قلنا في ذلك أخبارٌ، وإن كان في أسانيدها نظر، مع دليل الكتاب على صحته على النحو الذي بيّنت. ذكر الرواية الواردة بذلك :
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
للكتب التي خلت قبله.
وقوله (إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ) يقول تعالى ذكره: إن الله بعباده لذو علم وخبرة بما يعملون بصير بما يصلحهم من التدبير.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢)﴾
اختلف أهل التأويل في معنى الكتاب الذي ذكر الله في هذه الآية أنه أورثه الذين اصطفاهم من عباده، ومن المصطفون من عباده، والظالم لنفسه؛ فقال بعضهم: الكتاب هو الكتب التي أنزلها الله من قبل الفرقان. والمصطفون من عباده أمة محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم. والظالم لنفسه أهل الإجرام منهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا علي قال: ثنا أَبو صالح قال: ثني معاوية عن علي عن ابن عباس قوله (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ... ) إلى قوله (الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) هم أمة محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ورثهم الله كل كتاب أنزله؛ فظالمهم يغفر له، ومقتصدهم يحاسب حسابًا يسيرًا، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب.
حدثنا ابن حميد قال: ثنا الحكم بن بشير قال: ثنا عمرو بن قيسٍ عن عبد الله بن عيسى، عن يزيد بن الحارث عن شقيق، عن أَبي وائل عن عبد الله بن مسعود أنه قال: هذه الأمة ثلاثة أثلاث يوم القيامة؛ ثلث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلث يحاسبون حسابًا يسيرًا، وثلث يجيئون بذنوب عظام حتى يقول: ما هؤلاء؟ وهو أعلم تبارك وتعالى، فتقول الملائكة: هؤلاء جاءوا بذنوب عظام إلا أنهم لم يشركوا بك، فيقول الرب: أدخلوا هؤلاء في سعة رحمتي، وتلا عبد الله هذه الآية (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا).
حدثنا حميد بن مسعدة قال: ثنا يزيد بن زريع قال: ثنا عون قال: ثنا عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: ثنا كعب الأحبار أن الظالم لنفسه من هذه الأمة، والمقتصد والسابق بالخيرات كلهم في الجنة، ألم تر أن الله قال (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا... ) إلى قوله (كُل كَفُورٍ).
حدثني علي بن سعيد الكندي قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن عوف، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال: سمعت كعبًا يقول: (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ) قال: كلهم في الجنة، وتلا هذه الآية (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا).
حدثنا الحسن بن عرفة قال: ثنا مروان بن معاوية الفزاري عن عوف بن أبي جبلة قال: ثنا عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: ثنا كعب أن الظالم من هذه الأمة والمقتصد والسابق بالخيرات كلهم في الجنة، ألم تر أن الله قال (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا... ) إلى قوله (لُغُوب) والذين كفروا لهم نار جهنم، قال: قال كعب: فهؤلاء أهل النار.
حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية عن عوف قال: سمعت عبد الله بن الحارث يقول: قال كعب: إن الظالم لنفسه والمقتصد والسابق بالخيرات من هذه الأمة كلهم في الجنة، ألم تر أن الله يقول (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا... ) حتى بلغ قوله (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا).
حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن عُلية، قال: أخبرنا حميد عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن أبيه أن ابن عباس سأل كعبًا عن قوله تعالى (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا... ) إلى قوله (بِإِذْنِ اللَّهِ) فقال: تماست مناكبهم ورب الكعبة ثم أعطوا الفضل بأعمالهم.
حدثنا ابن حميد قال: ثنا الحكم بن بشير قال: ثنا عمرو بن قيس عن أَبي إسحاق السبيعي في هذه الآية (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا) قال:
قال أَبو إسحاق: أما ما سمعت منذ ستين سنة، فكلهم ناجٍ.
قال: ثنا عمرو عن محمد بن الحنفية قال: إنها أمة مرحومة، الظالم مغفور له والمقتصد في الجنات عند الله والسابق بالخيرات في الدرجات عند الله.
وقال آخرون: الكتاب الذي أورث هؤلاء القوم هو شهادة أن لا إله إلا الله، والمصطفون هم أمة محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، والظالم لنفسه منهم هو المنافق، وهو في النار، والمقتصد والسابق بالخيرات في الجنة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أَبو عمار الحسين بن حريث المروزي قال: ثنا الفضل بن موسى عن حسين بن واقد عن يزيد عن عكرمة عن عبد الله (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ) قال: اثنان في الجنة وواحد في النار.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا... ) إلى آخر الآية قال: جعل أهل الإيمان على ثلاثة منازل، كقوله (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) فهم على هذا المثال.
حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا الحسين عن يزيد عن عكرمة (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ... ) الآية، قال: الاثنان في الجنة وواحد في النار، وهي بمنزلة التي في الواقعة (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ).
حدثنا سهل بن موسى قال: ثنا عبد المجيد عن ابن جريج عن مجاهد في قوله (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ) قال: هم أصحاب المشأمة (وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ) قال: هم أصحاب الميمنة (وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرِاتِ) قال: هم السابقون من الناس كلهم.
حدثنا الحسن بن عرفة قال: ثنا مروان بن معاوية قال: قال عوف: قال الحسن: أما الظالم لنفسه فإنه هو المنافق، سقط هذا وأما المقتصد والسابق بالخيرات فهما صاحبا الجنة.
حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية عن عوف قال: قال الحسن: الظالم لنفسه المنافق.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا) شهادة أن لا إله إلا الله (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ) هذا المنافق في قول قتادة والحسن (وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ) قال: هذا صاحب اليمين (وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ) قال: هذا المقرب، قال قتادة: كان الناس ثلاث منازل في الدنيا، وثلاث منازل عند الموت، وثلاث منازل في الآخرة؛ أما الدنيا فكانوا: مؤمن (١) ومنافق ومشرك، وأما عند الموت فإن الله قال (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنزلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ) وأما في الآخرة فكانوا أزواجًا ثلاثة (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ).
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قوله (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ) قال: هم أصحاب المشأمة (وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ) قال: أصحاب الميمنة (وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ) قال: فهم السابقون من الناس كلهم.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن
(١) هو تقدير مبتدأ قبله، أي هم مؤمن... إلخ. أو بعضهم مؤمن.
مجاهد (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ) قال: سقط هذا (وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ) قال: سبق هذا بالخيرات وهذا مقتصد على أثره.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب تأويل من قال: عنى بقوله (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا) الكتب التي أنزلت من قبل الفرقان.
فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يكون ذلك معناه وأمة محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم لا يتلون غير كتابهم، ولا يعملون إلا بما فيه من الأحكام والشرائع؟ قيل: إن معنى ذلك على غير الذي ذهبت إليه وإنما معناه: ثم أورثنا الإيمان بالكتاب الذين اصطفينا؛ فمنهم مؤمنون بكل كتاب أنزله الله من السماء قبل كتابهم وعاملون به؛ لأن كل كتاب أنزل من السماء قبل الفرقان، فإنه يأمر بالعمل بالفرقان عند نزوله، وباتباع من جاء به، وذلك عمل من أقر بمحمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وبما جاء به وعمل بما دعاه إليه بما فى القرآن، وبما في غيره من الكتب التي أنزلت قبله.
وإنما قيل: عنى بقوله (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ) الكتب التي ذكرنا؛ لأن الله جل ثناؤه قال لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم (وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ) ثم أتبع ذلك قوله (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا) فكان معلومًا إذ كان معنى الميراث إنما هو انتقال معنى من قوم إلى آخرين، ولم تكن أمة على عهد نبينا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم انتقل إليهم كتاب من قوم كانوا قبلهم غير أمته أن ذلك معناه: وإذ كان ذلك كذلك فبين أن المصطفين من عباده هم مؤمنو أمته، وأما الظالم لنفسه فإنه لأن يكون من أهل الذنوب والمعاصي التي هي دون النفاق والشرك عندي أشبه بمعنى الآية من أن يكون المنافق أو الكافر، وذلك أن الله تعالى ذكره أتبع هذه الآية قوله (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا) فعم بدخول الجنة جميع الأصناف الثلاثة.
فإن قال قائل: فإن قوله (يَدْخُلُونَهَا) إنما عنى به المقتصد والسابق!
قيل له: وما برهانك على أن ذلك كذلك من خبر أو عقل؟ فإن قال: قيام الحجة أن الظالم من هذه الأمة سيدخل النار، ولو لم يدخل النار من هذه الأصناف الثلاثة أحد وجب أن لا يكون لأهل الإيمان وعيد؟ قيل: إنه ليس في الآية خبر أنهم لا يدخلون النار، وإنما فيها إخبار من الله تعالى ذكره أنهم يدخلون جنات عدن، وجائز أن يدخلها الظالم لنفسه بعد عقوبة الله إياه على ذنوبه التي أصابها في الدنيا، وظلمه نفسه فيها بالنار أو بما شاء من عقابه، ثم يدخله الجنة، فيكون ممن عمه خبر الله جل ثناؤه بقوله (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا).
وقد روي عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بنحو الذي قلنا في ذلك أخبار وإن كان في أسانيدها نظر مع دليل الكتاب على صحته على النحو الذي بينت.
* ذكر الرواية الواردة بذلك:
حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا أَبو أحمد الزبيري قال: ثنا سفيان عن الأعمش قالَ: ذكر أَبو ثابت أنه دخل المسجد، فجلس إلى جنب أَبي الدرداء، فقال: اللهم آنس وحشتي وارحم غربتي ويسر لي جليسًا صالحًا، فقال أَبو الدرداء: لئن كنت صادقًا لأنا أسعد به منك، سأحدثك حديثًا سمعته من رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم لم أحدث به منذ سمعته ذَكَرَ هذه الآية (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ ومنهم وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ) فأما السابق بالخيرات فيدخلها بغير حساب وأما المقتصد فيحاسب حسابًا يسيرًا، وأما الظالم لنفسه فيُصيبه في ذلك المكان من الغم والحزن فذلك قوله (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ).
حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة عن الوليد بن المغيرة، أنه سمع رجلا من ثقيف حدث عن رجل من كنانة عن أَبي سعيد الخدري عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أنه قال في هذه الآية: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : ثم جعلنا القائمين بالكتاب العظيم، المصدق لما بين يديه من الكتب، الذين اصطفينا من عبادنا، وهم هذه الأمة، ثم قسمهم إلى ثلاثة أنواع(١)، فقال :﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ وهو : المفرط في فعل بعض الواجبات، المرتكب لبعض المحرمات. ﴿وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ وهو : المؤدي للواجبات، التارك للمحرمات، وقد يترك بعض المستحبات، ويفعل بعض المكروهات. ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ وهو : الفاعل للواجبات والمستحبات، التارك للمحرمات والمكروهات وبعض المباحات.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله :﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ [ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ]﴾(٢)، قال : هم أمة محمد ﷺ وَرَّثهم الله كل كتاب(٣) أنزله، فظالمهم يُغْفَر له، ومقتصدهم يحاسب حسابا يسيرا، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب.
وقال أبو القاسم الطبراني : حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، وعبد الرحمن بن معاوية العُتْبِيّ قالا حدثنا أبو الطاهر بن السرح، حدثنا موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، حدثني ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن(٤) ابن عباس، عن رسول الله ﷺ أنه قال ذات يوم :«شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ». قال ابن عباس : السابق بالخيرات يدخل الجنة بغير حساب، والمقتصد يدخل الجنة برحمة الله، والظالم لنفسه وأصحاب الأعراف يدخلون الجنة بشفاعة محمد ﷺ. (٥)
وهكذا(٦) رُوي عن غير واحد من السلف : أن الظالم لنفسه من هذه الأمة من المصطفين، على ما فيه من عوج وتقصير.
وقال آخرون : بل الظالم لنفسه ليس من هذه الأمة، ولا من المصطفين الوارثين الكتاب.
قال ابن أبي حاتم، حدثنا أبي، حدثنا علي بن هاشم بن مرزوق، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو(٧)، عن ابن عباس، رضي الله عنهما :(٨) ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ قال : هو الكافر. وكذا رَوَى عنه عكرمة، وبه قال عكرمة أيضا فيما رواه ابن جرير.
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد في قوله :﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ قال : هم أصحاب المشأمة.
وقال مالك عن زيد بن أسلم، والحسن، وقتادة : هو المنافق.
ثم قد قال ابن عباس، والحسن، وقتادة : وهذه الأقسام الثلاثة كالأقسام الثلاثة المذكورة في أول سورة " الواقعة " وآخرها.
والصحيح : أن الظالم لنفسه من هذه الأمة وهذا اختيار ابن جرير كما هو ظاهر الآية، وكما جاءت به الأحاديث عن رسول الله ﷺ، من طرق يشد بعضها بعضا، ونحن نورد منها ما تيسر :
الحديث الأول : قال(٩) الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الوليد بن العيزار، أنه سمع رجلا من ثقيف يُحَدِّث عن رجل من كنانة، عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، عن النبي ﷺ أنه قال في هذه الآية :﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، قال :" هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة وكلهم في الجنة ". هذا(١٠) حديث غريب من هذا الوجه وفي إسناده من لم يسمّ، وقد رواه ابن جرير وابن أبي حاتم، من حديث شعبة، به نحوه. (١١)
ومعنى قوله :" بمنزلة واحدة " أي : في أنهم من هذه الأمة، وأنهم من أهل الجنة، وإن كان بينهم فرق في المنازل في الجنة.
الحديث الثاني : قال الإمام أحمد : حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا أنس بن عياض الليثي أبو ضَمْرة، عن موسى بن عقبة، عن [ علي ](١٢) بن عبد الله الأزدي، عن أبي الدرداء، (١٣) رضي الله عنه، قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" قال الله :﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، فأما الذين سبقوا فأولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب، وأما الذين اقتصدوا فأولئك(١٤) يحاسبون حسابا يسيرا، وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك الذين يحبسون في طول المحشر، ثم هم الذين تلافاهم(١٥) برحمته، فهم الذين يقولون :﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾(١٦).
طريق أخرى :(١٧) قال ابن أبي حاتم : حدثنا أسيد بن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن رجل، عن أبي ثابت، عن أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ قال :" فأما الظالم لنفسه فيحبس حتى يصيبه الهم والحزن، ثم يدخل الجنة ".
ورواه ابن جرير من حديث سفيان الثوري، عن الأعمش قال : ذكر أبو ثابت أنه دخل المسجد، فجلس إلى جنب أبي الدرداء، فقال : اللهم، آنس وحشتي، وارحم غربتي، ويسر لي جليسا صالحا. قال أبو الدرداء : لئن كنت صادقا لأنا أسعد بك منك، سأحدثك حديثا سمعته من رسول الله ﷺ لم أحدث به منذ سمعته منه، ذكر هذه الآية :﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾، فأما السابق بالخيرات فيدخلها بغير حساب وأما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا، وأما الظالم لنفسه فيصيبه في ذلك المكان من الغم والحزن، وذلك قوله :﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾(١٨).
الحديث الثالث : قال الحافظ أبو القاسم الطبراني : حدثنا عبد الله بن محمد بن العباس، حدثنا ابن مسعود، أخبرنا سهل بن عبد ربه(١٩) الرازي، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى(٢٠)، عن أسامة بن زيد :﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ الآية، قال : قال رسول الله ﷺ :«كلهم من هذه الأمة ». (٢١)
الحديث الرابع : قال(٢٢) ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عَزيز، حدثنا سلامة، عن عَقِيل، عن ابن شهاب، عن عَوْف(٢٣) بن مالك، عن رسول الله ﷺ أنه قال :" أمتي ثلاثة أثلات : فثلث يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وثلث يحاسبون حسابا يسيرا ثم يدخلون الجنة، وثلث يُمَحَّصون ويكشفون، ثم تأتي الملائكة فيقولون : وجدناهم يقولون :" لا إله إلا الله وحده ". يقول الله عز وجل : صدقوا، لا إله إلا أنا، (٢٤) أدخلوهم الجنة بقولهم :" لا إله إلا الله وحده " واحملوا خطاياهم على أهل النار، وهي التي قال الله تعالى :﴿وَلَيَحْمِلُنَّ(٢٥) أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣]، وتصديقها في التي فيها ذكر الملائكة، قال الله تعالى :﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ فجعلهم ثلاثة أنواع(٢٦)، وهم أصناف كلهم، فمنهم ظالم لنفسه، فهذا الذي يكشف ويمحص ". غريب جدا. (٢٧)
أثر عن ابن مسعود : قال ابن جرير : حدثني ابن حميد، حدثنا الحكيم بن بشير، عن عمرو بن قيس، عن عبد الله بن عيسى، عن يزيد بن الحارث، عن شَقِيق أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، أنه قال : هذه الأمة ثلاثة أثلاث يوم القيامة : ثلث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلث يحاسبون حسابا يسيرا، وثلث يجيئون بذنوب عظام حتى يقول : ما هؤلاء ؟ - وهو أعلم تبارك وتعالى - فتقول الملائكة : هؤلاء جاءوا بذنوب عظام، إلا أنهم لم يشركوا بك فيقول الرب عز وجل : أدخلوا هؤلاء في سعة رحمتي : وتلا عبد الله هذه الآية :﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا [ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ ]﴾(٢٨) الآية.
أثر آخر : قال أبو داود الطيالسي، عن الصلت بن دينار أبو شُعيب(٢٩)، عن عقبة بن صُهْبَان الهُنَائي قال : سألت عائشة، رضي الله عنها، عن قول الله :﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآية، فقالت لي : يا بني، هؤلاء في الجنة، أما السابق بالخيرات فمن مضى على عهد رسول الله ﷺ، ، شهد له رسول الله ﷺ بالحياة والرزق، وأما المقتصد فمن اتبع أثره من أصحابه حتى لحق به، وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلكم. قال : فجعلت نفسها معنا. (٣٠)
وهذا منها، رضي الله عنها، من باب الهَضْم والتواضع، وإلا فهي من أكبر السابقين بالخيرات ؛ لأن فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام.
وقال عبد الله بن المبارك، رحمه الله : قال أمير المؤمنين عثمان بن عفان، رضي الله عنه : في قوله تعالى :﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ قال : هي لأهل بدونا، ومقتصدنا أهل حضرنا، وسابقنا أهل الجهاد. رواه ابن أبي حاتم.
وقال عَوْف الأعرابي : حدثنا عبد الله بن الحارث بن نوفل قال : حدثنا كعب الأحبار قال : إن الظالم لنفسه من هذه الأمة، والمقتصد والسابق بالخيرات كلهم في الجنة، ألم تر أن الله تعالى قال :﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ إلى قوله :﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ﴾ قال : فهؤلاء أهل النار.
[ و ] (٣١) رواه ابن جرير من طرق، عن عوف، به. ثم قال :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن عُلَيَّة، أخبرنا حميد، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه أن ابن عباس سأل كعبا(٣٢) عن قوله :﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ إلى قوله :﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ قال : تماسَّت مناكبهم ورَب كعب(٣٣)، ثم أعطوا الفضل بأعمالهم.
ثم قال ابن جرير : حدثنا ابن حميد، حدثنا الحكم بن بشير، حدثنا عمرو بن قيس، عن أبي إسحاق السَّبِيعي في هذه الآية :﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ الآية، قال أبو إسحاق : أما ما سمعت منذ ستين سنة فكلهم ناج.
ثم قال : حدثنا ابن حميد، حدثنا الحكم، حدثنا عمرو، عن(٣٤) محمد بن الحنفية قال : إنها أمة مرحومة، الظالم مغفور له، والمقتصد في الجنان عند الله، والسابق بالخيرات في الدرجات عند الله.
ورواه الثوري، عن إسماعيل بن سَمِيع، عن رجل، عن محمد بن الحنفية، بنحوه.
وقال أبو الجارود : سألت محمد بن علي - يعني : الباقر - عن قوله :﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ فقال : هو الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا.
فهذا ما
١ - في ت :"أقسام"..
٢ - زيادة من ت، س..
٣ - في ت :"ورثهم الله كتابا"..
٤ - (٦) في ت :"وروى القاسم الطبراني بسنده إلى"..
٥ - المعجم الكبير (١١/١٨٩) وابن جرير مدلس وقد عنعن..
٦ - في ت، س :"وكذا"..
٧ - في ت :"وروى ابن أبي حاتم بسنده"..
٨ - في ت، س :"عنه"..
٩ - في ت :"رواه"..
١٠ - (٦) في ت :"وهذا"..
١١ - (٧) المسند (٣/٧٨) وتفسير الطبري (٢٢/٩٠)..
١٢ - زيادة من س، أ..
١٣ - في ت :"رواه الإمام أحمد بسنده عن أبي الدرداء"..
١٤ - في أ :"فأولئك الذين"..
١٥ - في ت، س، أ :"تلافاهم الله"..
١٦ - المسند (٥/١٩٨)..
١٧ - في ت :"وروي من طريق أخرى"..
١٨ - تفسير الطبري (٢٢/٩٠) ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٤٢٦) ومن طريقه البيهقي في البعث برقم (٦٢) من طريق الأعمش، به..
١٩ - في أ :"عبد الله"..
٢٠ - (٦) في ت :"رواه الحافظ أبو القاسم الطبراني بإسناده"..
٢١ - (٧) المعجم الكبير (١/١٦٧) وقد وقع في إسناده سقط، ورواه البيهقي في البعث برقم (٦٤) من طريق محمد بن سعيد، عن عمرو بن أبي قيس، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه، عن أسامة بن زيد، به، ورواه أيضا برقم (٦٣) من طريق حصين بن نمير عن ابن أبي ليلى، عن أخيه، عن أبيه، عن أسامة بن زيد، بنحوه..
٢٢ - في ت :"رواه"..
٢٣ - في أ :"أنس"..
٢٤ - في س :"إلا الله"..
٢٥ - (١١) في س :"ولتحملن"..
٢٦ - (١٢) في ت، س :"أفواج"..
٢٧ - ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٨/٨٠) من طريق محمد بن عزيز، به، وقال الهيثمي في المجمع (٧/٩٦) :"فيه سلامة بن روح وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات"..
٢٨ - زيادة من أ..
٢٩ - في هـ، س :"دينار بن الأشعث"، وفي أ :"عن الأشعث"، والمثبت من مسند الطيالسي..
٣٠ - مسند الطيالسي برقم (١٤٨٩)..
٣١ - زيادة من ت..
٣٢ - (٦) في ت :"ثم روي عن ابن عباس أنه سأل كعبا"..
٣٣ - (٧) في أ :"الكعبة"..
٣٤ - في ت :"وعن"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولهذا، لما كانت هذه الأمة أكمل الأمم عقولا، وأحسنهم أفكارا، وأرقهم قلوبا، وأزكاهم أنفسا، اصطفاهم الله تعالى، واصطفى لهم دين الإسلام، وأورثهم الكتاب المهيمن على سائر الكتب، ولهذا قال :﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ وهم هذه الأمة. ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ بالمعاصي، [ التي ] هي دون الكفر. ﴿وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ مقتصر على ما يجب عليه، تارك للمحرم. ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ أي : سارع فيها واجتهد، فسبق غيره، وهو المؤدي للفرائض، المكثر من النوافل، التارك للمحرم والمكروه.
فكلهم اصطفاه اللّه تعالى، لوراثة هذا الكتاب، وإن تفاوتت مراتبهم، وتميزت أحوالهم، فلكل منهم قسط من وراثته، حتى الظالم لنفسه، فإن ما معه من أصل الإيمان، وعلوم الإيمان، وأعمال الإيمان، من وراثة الكتاب، لأن المراد بوراثة الكتاب، وراثة علمه وعمله، ودراسة ألفاظه، واستخراج معانيه.
وقوله ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ راجع إلى السابق إلى الخيرات، لئلا يغتر بعمله، بل ما سبق إلى الخيرات إلا بتوفيق اللّه تعالى ومعونته، فينبغي له أن يشتغل بشكر اللّه تعالى على ما أنعم به عليه.
﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ أي : وراثة الكتاب الجليل، لمن اصطفى تعالى من عباده، هو الفضل الكبير، الذي جميع النعم بالنسبة إليه، كالعدم، فأجل النعم على الإطلاق، وأكبر الفضل، وراثة هذا الكتاب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣١ - ٣٥} ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ * ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ * وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾.
يذكر تعالى أن الكتاب الذي أوحاه إلى رسوله ﴿هُوَ الْحَقُّ﴾ من كثرة ما اشتمل عليه من الحق، كأن الحق منحصر فيه، فلا يكن في قلوبكم حرج منه، ولا تتبرموا منه، ولا تستهينوا به، فإذا كان هو الحق، لزم أن كل ما دل عليه من المسائل الإلهية والغيبية وغيرها، مطابق لما في الواقع، فلا يجوز أن يراد به ما يخالف ظاهره وما دل عليه.
﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ من الكتب والرسل، لأنها أخبرت به، فلما وجد وظهر، ظهر به صدقها. فهي بشرت به وأخبرت، وهو صدقها، ولهذا لا يمكن أحدا أن يؤمن بالكتب السابقة، وهو كافر بالقرآن أبدا، لأن كفره به، ينقض إيمانه بها، لأن من جملة أخبارها الخبر عن القرآن، ولأن أخبارها مطابقة لأخبار القرآن.
﴿إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ فيعطي كل أمة وكل شخص، ما هو اللائق بحاله. ومن ذلك، أن الشرائع السابقة لا تليق إلا بوقتها وزمانها، ولهذا، ما زال الله يرسل الرسل رسولا بعد رسول، حتى ختمهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، فجاء بهذا الشرع، الذي يصلح لمصالح الخلق إلى يوم القيامة، ويتكفل بما هو الخير في كل وقت.
ولهذا، لما كانت هذه الأمة أكمل الأمم عقولا وأحسنهم أفكارا، وأرقهم قلوبا، وأزكاهم أنفسا، اصطفاهم الله تعالى، واصطفى لهم دين الإسلام، وأورثهم الكتاب المهيمن على سائر الكتب، ولهذا قال: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ وهم هذه الأمة. ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ بالمعاصي، [التي] هي دون الكفر. ﴿وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ مقتصر على ما يجب عليه، تارك للمحرم. ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ أي: سارع فيها واجتهد، فسبق غيره، وهو المؤدي للفرائض، المكثر من النوافل، التارك للمحرم والمكروه.
فكلهم اصطفاه الله تعالى، لوراثة هذا الكتاب، وإن تفاوتت مراتبهم، وتميزت أحوالهم، فلكل منهم قسط من وراثته، حتى الظالم لنفسه، فإن ما معه من أصل الإيمان، وعلوم الإيمان، وأعمال الإيمان، من وراثة الكتاب، لأن المراد بوراثة الكتاب، وراثة علمه وعمله، ودراسة ألفاظه، واستخراج معانيه.
وقوله ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ راجع إلى السابق إلى الخيرات، لئلا يغتر بعمله، بل ما سبق إلى الخيرات إلا بتوفيق الله تعالى ومعونته، فينبغي له أن يشتغل بشكر الله تعالى على ما أنعم به عليه.
﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ أي: وراثة الكتاب الجليل، لمن اصطفى تعالى من عباده، هو الفضل الكبير، الذي جميع النعم بالنسبة إليه، كالعدم، فأجل النعم على الإطلاق، وأكبر الفضل، وراثة هذا الكتاب.
ثم ذكر جزاء الذين أورثهم كتابه فقال: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ أي: -[٦٩٠]- جنات مشتملات على الأشجار، والظل، والظليل، والحدائق الحسنة، والأنهار المتدفقة، والقصور العالية، والمنازل المزخرفة، في أبد لا يزول، وعيش لا ينفد.
والعدن "الإقامة" فجنات عدن أي: جنات إقامة، أضافها للإقامة، لأن الإقامة والخلود وصفها ووصف أهلها.
﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ وهو الحلي الذي يجعل في اليدين، على ما يحبون، ويرون أنه أحسن من غيره، الرجال والنساء في الحلية في الجنة سواء.
﴿و﴾ يحلون فيها ﴿لُؤْلُؤًا﴾ ينظم في ثيابهم وأجسادهم. ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ من سندس، ومن إستبرق أخضر.
﴿و﴾ لما تم نعيمهم، وكملت لذتهم ﴿قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ وهذا يشمل كل حزن، فلا حزن يعرض لهم بسبب نقص في جمالهم، ولا في طعامهم وشرابهم، ولا في لذاتهم ولا في أجسادهم، ولا في دوام لبثهم، فهم في نعيم ما يرون عليه مزيدا، وهو في تزايد أبد الآباد.
﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ﴾ حيث غفر لنا الزلات ﴿شَكُورٌ﴾ حيث قبل منا الحسنات وضاعفها، وأعطانا من فضله ما لم تبلغه أعمالنا ولا أمانينا، فبمغفرته نجوا من كل مكروه ومرهوب، وبشكره وفضله حصل لهم كل مرغوب محبوب.
﴿الَّذِي أَحَلَّنَا﴾ أي: أنزلنا نزول حلول واستقرار، لا نزول معبر واعتبار. ﴿دَارَ الْمُقَامَةِ﴾ أي: الدار التي تدوم فيها الإقامة، والدار التي يرغب في المقام فيها، لكثرة خيراتها، وتوالي مسراتها، وزوال كدوراتها، وذلك الإحلال ﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾ علينا وكرمه، لا بأعمالنا، فلولا فضله، لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه.
﴿لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ أي: لا تعب في الأبدان ولا في القلب والقوى، ولا في كثرة التمتع، وهذا يدل على أن الله تعالى يجعل أبدانهم في نشأة كاملة، ويهيئ لهم من أسباب الراحة على الدوام، ما يكونون بهذه الصفة، بحيث لا يمسهم نصب ولا لغوب، ولا هم ولا حزن.
ويدل على أنهم لا ينامون في الجنة، لأن النوم فائدته زوال التعب، وحصول الراحة به، وأهل الجنة بخلاف ذلك، ولأنه موت أصغر، وأهل الجنة لا يموتون، جعلنا الله منهم، بمنه وكرمه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٥ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَوْرَثْنَا
أَعْطَيْنَا.
ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ
بِفِعْلِ بَعْضِ المَعَاصِي.
مُّقْتَصِدٌ
يُؤَدِّي الوَاجِبَاتِ، ويَجْتَنِبُ المُحَرَّمَاتِ.
سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ
مُجْتَهِدٌ فِي عَمَلِ الصَّالِحَاتِ: فَرْضِهَا وَنَفْلِهَا.

إعراب الآية ٣٢ من سورة فاطر

من كتاب: إعراب القرآن

إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ قال أحمد بن يحيى خبر «إنّ». يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ.

[سورة فاطر (٣٥) : الآيات ٣٢ الى ٣٣]

ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ (٣٣)
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا هذه الآية مشكلة لأنه قال جلّ وعزّ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ثم قال جلّ وعزّ فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وقد كنا ذكرناها إلّا أنا نبيّنها هاهنا بغاية البيان وقد تكلم جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم فمن أصحّ ما روي في ذلك ما قرئ على أبي بكر محمد بن جعفر ابن الإمام عن يوسف بن موسى عن وكيع بن الجراح قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس «فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ» قال: الكافر، وقرئ على أحمد بن شعيب عن الحسين بن حبيب عن الفضل بن موسى عن حسين عن يزيد عن عكرمة عن ابن عباس «١» في قول الله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ قال: نجت فرقتان. فهذا قول: ويكون التقدير في العربية «فمنهم» فمن عبادنا «ظالم لنفسه» أي كافر، وقال الحسن: أي فاسق، ويكون الضمير الذي في يدخلونها يعود على المقتصد والسابق لا على الظالم. فأما معنى «الذين اصطفينا من عبادنا» ففيه قولان: أحدهما أن الذين اصطفوا هم الأنبياء صلوات الله عليهم أي اختيروا للرسالة، وقيل: المعنى الذين اصطفوا لإنزال الكتاب عليهم فهذا عام، وقيل الضمير في يَدْخُلُونَها يعود على الثلاثة الأصناف على أن لا يكون الظالم هاهنا كافرا ولا فاسقا، فمن روى عنه هذا القول أعني أنّ الذين يدخلونها هذه الثلاثة الأصناف عمر وعثمان وأبو الدرداء وابن مسعود وعقبة بن عمرو وعائشة رضي الله عنهم. ولولا كراهة الإطالة لذكرنا ذلك بأسانيده وإن كانت ليست مثل الأسانيد الأولى في الصحة وهذا القول أيضا صحيح عن عبيد بن عمرو وكعب الأحبار وغيرهما من التابعين والتقدير على هذا القول: أن يكون الظالم لنفسه الذي عمل الصغائر، والمقتصد: قال محمد بن يزيد: هو الذي يعطي الدّنيا حقّها، والآخرة حقّها فيكون «جنّات عدن يدخلونها» عائدا على الجميع على هذا الشرح والتبيين. وفي الآية قول ثالث يكون «الظالم» صاحب الكبائر، والمقتصد الذي لم يستحق الجنة بزيادة حسناته على سيئاته. فيكون «جنّات عدن يدخلونها» الذين سبقونا بالخيرات لا غير. وهذا قول
(١) انظر تفسير الطبري ٢٢/ ١٣٥. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٢ من سورة فاطر

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥٤ قولًا
١
عن الحسن البصري، وقتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾، قال: هو المنافق١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٣٥، وابن جرير ١٩/ ٣٧٢ عن الحسن من طريق عوف دون قتادة.
٢
عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قال: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ السابقون: أصحاب محمد ﷺ. والمقتصد: رجل سأل عن آثار أصحاب محمد ﷺ فاتبعهم. والظالم لنفسه: منافق قُطع به دونهم١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٩٠ وعقب عليه فقال: نراه، يعني: أن المنافق أقر به المؤمن فلم يدخل في الآية.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ قال: هذا المنافق، ﴿ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ قال: هذا صاحب اليمين، ﴿ومنهم سابق بالخيرات﴾ قال: هذا المقرّب. قال قتادة بن دعامة: كان الناس ثلاث منازل عند الموت، وثلاث منازل في الدنيا، وثلاث منازل في الآخرة، فأما الدنيا فكانوا [مؤمنًا، ومنافقًا، ومشركًا]، وأَمّا عند الموت فإن الله قال: ﴿فَأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ الآية [الواقعة:٨٨]، ﴿وأَمّا إنْ كانَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ الآية [الواقعة:٩٠]، ﴿وأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾ الآية [الواقعة:٩٢]، وأَمّا الآخرة فكانوا أزواجًا ثلاثة: ﴿فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ * وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ * والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ [الواقعة:٨-١٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٧٢-٣٧٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق عثمان-: أن أصحاب اليمين هم الذين يُحاسبون حسابًا يسيرًا، وهو المقتصد في حديث أبي الدرداء عن النبي ﷺ، وهم أصحاب المنزل الآخر في سورة الرحمن [٦٢] حيث يقول: ﴿ومِن دُونِهِما جَنَّتانِ﴾ فوصفهما، ومنزل السابقين المنزل الآخر في سورة الرحمن [٤٦] في قوله: ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ فوصفهما١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٩١.
٥
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾، يعني: أصحاب الكبائر مِن أهل التوحيد ظلموا أنفسهم بذنوبهم، مِن غير شرك١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٨٩، وعقب عليه بقوله: عن الحسن قال: أهل الكبائر لا شفاعة لهم، أي: لا يشفعون لأحد.
٦
قال إسماعيل السُّدِّيّ: هي في سورة الواقعة [١٠] السابقون هم السابقون، يعني: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾. قال: من الناس كلهم، فوصف صفتهم في أول سورة الواقعة، والمقتصد أصحاب اليمين، وهو المنزل الآخر في سورة الواقعة [٢٧]: ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾، فوصف صفتهم، والظالم لنفسه أصحاب المشأمة١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٩١.
٧
عن أبي إسحاق السبيعي -من طريق عمرو بن قيس- في هذه الآية: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾، قال: قال أبو إسحاق: أمّا ما سمعتُ منذ ستين سنة، فكلهم ناج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٧٠.
٨
قال جعفر الصادق: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾، بدأ بالظالمين إخبارًا بأنه لا يُتقرب إليه إلا بكرمه، وأن الظلم لا يؤثر في الاصطفاء، ثم ثنّى بالمقتصدين لأنهم بين الخوف والرجاء، ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحدٌ مكره، وكلهم في الجنة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏١٠٧، وتفسير البغوي ٦‏/‏٤٢٢ واللفظ له.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ قرآن محمد ﷺ ﴿الَّذِينَ اصْطَفَيْنا﴾ اخترنا ﴿مِن عِبادِنا﴾ مِن هذه الأمة؛ ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ أصحاب الكبائر من أهل التوحيد، ﴿ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ عدل في قوله، ﴿ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ الذين سبقوا إلى الأعمال الصالحة وتصديق الأنبياء، ﴿بِإذْنِ اللَّهِ﴾ بأمر الله عز وجل١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٥٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في معنى الكتاب الموروث، وفي المراد بالمصطَفَين من عباد الله، وفي المراد بالظالم لنفسه، على أقوال: الأول: أن الكتاب: ما أنزله الله من الكتب قبل الفرقان. والمصطَفَيْن من عباده: أمة محمد ﷺ. والظالم لنفسه: أهل الإجرام منهم. الثاني: أن الكتاب: هو شهادة أن لا إله إلا الله. والمصطَفَيْن: هم أمة محمد ﷺ. والظالم لنفسه منهم: هو المنافق، وهو في النار؛ والمقتصد والسابق بالخيرات في الجنة. ورجَّح ابنُ جرير (١٩/٣٧٣-٣٧٤) مستندًا إلى دلالة السياق واللغة والعقل والسنة القول الأول، وهو قول ابن مسعود من طريق شقيق، وابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن الله -جلَّ ثناؤه- قال لنبيِّه محمد ﷺ: ﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ هُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، ثم أتْبَع ذلك قوله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا﴾، فكان معلومًا -إذ كان معنى الميراث إنما هو انتقال معنًى من قومٍ إلى آخرين، ولم تكن أمَّةٌ على عهد نبيِّنا ﷺ انتقل إليهم كتابٌ من قومٍ كانوا قبلهم غير أمَّته- أن ذلك معناه. وإذ كان ذلك كذلك فبيِّنٌ أن المصطَفَيْن من عباده هم مؤمنو أمَّته؛ وأما الظالم لنفسه فإنه لأن يكون من أهل الذنوب والمعاصي -التي هي دون النفاق والشرك عندي- أشْبَهُ بمعنى الآية مِن أن يكون المنافق أو الكافر، وذلك أن الله -تعالى ذِكْره- أتْبَع هذه الآية قوله: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾، فعَمَّ بدخول الجنة جميع الأصناف الثلاثة». ثم قال (١٩/٣٧٥): «وقد روي عن رسول الله ﷺ بنحو الذي قلنا مِن ذلك أخبار، وإن كان في أسانيدها نظر، مع دليل الكتاب على صحته، على النحو الذي بيَّنتُ». وذكر حديث أبي الدرداء، وأبي سعيد الخدري. ورجَّح ابنُ تيمية (٥/٣١١-٣١٢) وكذا ابنُ كثير (١١/٣٢٣)، وابن القيم (٢/٣٥٢-٣٥٤) استنادًا إلى دلالة ظاهر الآية، والسنة، والسياق، والعقل أنّ الظالم لنفسه من هذه الأمة، فقال ابنُ كثير: «والصحيح أن الظالم لنفسه من هذه الأمة، وهذا اختيار ابن جرير كما هو ظاهر الآية، وكما جاءت به الأحاديث عن رسول الله ﷺ من طُرُق يشد بعضها بعضًا...»، ثم أورد حديث أبي الدرداء، وأبي سعيد الخدري، وما في معناهما من الأحاديث والآثار، ثم علَّق بقوله: «فهذا ما تيسر من إيراد الأحاديث والآثار المتعلقة بهذا المقام، وإذا تقرر هذا فإنّ الآية عامة في جميع الأقسام الثلاثة من هذه الأمة، فالعلماء أغبط الناس بهذه النعمة، وأولى الناس بهذه الرحمة». وقال ابنُ القيم بعد أن ذكر الأحاديث والآثار الدالة على هذا المعنى: «فهذه الآثار يشد بعضُها بعضًا، وأنها قد تعددت طرقها واختلفت مخارجها، وسياق الآية يشهد لها بالصحة فلا تعدل عنها». وذكر ابنُ تيمية أن القول الجامع «أن الظالم لنفسه: هو المفرط بترك مأمور أو فعل محظور. والمقتصد: القائم بأداء الواجبات وترك المحرمات، والسابق بالخيرات: بمنزلة المقرب الذي يتقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض حتى يحبه الحق». ثم ذكر أنواعًا تدخل تحت كلٍّ منها.
١٠
عن عثمان بن عبد الملك، قال: سمعتُ مَن يحكي عن إبراهيم بن أدهم في قوله تعالى: ﴿فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾، قال: السابِقُ مضروب بسوط المحبة، مقتول بسيف الشوق، مضطجع على باب الكرامة، والمقتصد مضروب بسوط الندامة، مقتول بسيف الحسرة، مضطجع على باب العفو، والظالم لنفسه مضروب بسوط الغفلة، مقتول بسيف الأمل، مضطجع على باب العقوبة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨‏/‏٣٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٧/٢٢٠) أقوالًا أخرى في معنى الآية، فقال: «وقال سهل بن عبد الله: السابق العالم، والمقتصد المتعلم، والظالم الجاهل. وقال ذو النون: الظالم الذاكر لله بلسانه فقط، والمقتصد الذاكرُ بقلبه، والسابق الذي لا ينساه. وقال الأنطاكي: الظالم صاحب الأقوال، والمقتصد صاحب الأفعال، والسابق صاحب الأحوال».
١١
قال يحيى بن سلّام: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ اخترنا١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٨٧.
١٢
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ذَلِكَ هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾، قال: ذاك مِن نعمة الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾ دخول الجنة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٥٨.
١٤
عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن الحارث- أنّه تلا هذه الآية: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ إلى قوله: ﴿لغوب﴾. قال: دخلوها، وربِّ الكعبة. وفي لفظٍ قال: كلهم في الجنة؛ ألا ترى على أثره: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ﴾ [فاطر: ٣٦]؟ فهؤلاء أهل النار، فذُكر ذلك للحسن، فقال: أبتْ ذلك عليهم الواقعة١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي (٧٠، ٧١). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٥
عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن الحارث- في قوله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْناالكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ إلى قوله: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾، قال: دخلوها، وربِّ الكعبة، فأُخبر الحسن بذلك، فقال: أبتْ -واللهِ- ذلك عليهم الواقعة١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري (٢٤٦)، وعبد الرزاق ٢/ ١٣٦ كلاهما دون ذكر قول الحسن. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٣٥ من طريق معمر عمن بلَّغه بلفظ: يدخل الجنة كلهم؛ السابق، والمقتصد، والظالم لنفسه.
١٦
قال كعب الأحبار -من طريق صالح أبي الخليل-: يلومني أحبارُ بني إسرائيل أنِّي دخلتُ في أمةٍ فرَّقهم الله، ثم جمعهم، ثم أدخلهم الجنة جميعًا! ثم تلا هذه الآية: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ حتى بلغ: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾. قال: فأدخلهم اللهُ الجنةَ جميعًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٨٩-٧٩٠ من طريق أبي المتوكل الناجي مطولًا.
١٧
قال ابن جريج: سمعت عطاء [بن أبي رباح] يقول: ﴿فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾ زعم أن هؤلاء الأصناف الثلاثة نحن أمة محمد - ﷺ -، وزعم أن قوله: ﴿جنات عدن يدخلونها﴾ [الرعد: ٢٣] في هؤلاء الأصناف الثلاثة، وأن كعبًا قال: هم أمة محمد هؤلاء الأصناف الثلاثة، فأنا أقيم على اليهودية وأدعُ هذا الدين؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٠/ ١٦٥.
١٨
عن أبي مسلم الخولاني، قال: قرأتُ في كتاب الله: أنّ هذه الأمة تُصنّف يوم القيامة على ثلاثة أصناف: صنف منهم يدخلون الجنة بغير حساب، وصنف يحاسبهم الله حسابًا يسيرًا ويدخلون الجنة، وصنف يُوقفون فيُؤخذ منهم ما شاء الله ثم يدركهم عفوُ الله وتجاوزه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٩
قال عبيد بن عمير -من طريق عمرو بن دينار- في الآية: كلهم صالح١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٣٥، وإسحاق البستي ص١٦٧، والبيهقي (٦٩). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد.
٢٠
عن إبراهيم النخعي -من طريق المغيرة- في قوله: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾، قال: كلهم بمنزله واحدة، كلهم في الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٧١.
٢١
قال مجاهد بن جبر: ﴿أوْرَثْنا﴾ أعطينا؛ لأن الميراث عطاء١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٤٢٠.
٢٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ قال: هم أصحاب المشأمة، ﴿ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ قال: هم أصحاب الميمنة، ﴿ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ قال: هم السابقون من الناس كلهم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٥٧)، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٧١-٣٧٢ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾، قال: هذا مثل التي في الواقعة [٧]: ﴿وكنتم أزواجا ثلاثة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٣٥. وأخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٩١ بنحوه من طريق عاصم بن حكيم. وجاء في جزء أبي جعفر الرملي ص٦٢ (تفسير مسلم الزنجي) عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿ثلة من الأولين وثلة من الآخرين﴾ [الواقعة:١٣] قال: مثل قوله: ﴿فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾.
٢٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم- قال في قوله: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾: هو الجاحد، والمنافق١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٩١.
٢٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ الآية، قال: الاثنان في الجنة، وواحد في النار، وهي بمنزلة التي في الواقعة: ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ [الواقعة:٢٧]، ﴿وأَصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ﴾ [الواقعة:٤١]، ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ * أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة:١٠-١١]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٧١.
٢٦
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق قرة- في قوله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ قال: سقط هذا، ﴿ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ قال: سبق هذا بالخيرات، وهذا مقتصد على أثره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٧٣، وأخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٩٠-٧٩١ مقتصرًا على الشطر الأول، ثم عقب عليه فقال: فلا أدري، أيعني ما قال الحسن: أنه المنافق، أم يعني به: الجاحد؟.
٢٧
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر، والحسن البصري -من طريق منصور بن زاذان- قال: هلك الظالم لنفسه، ونجا المقتصد والسابق بالخيرات١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٧/ ١١٨ (١٧٧٨).
٢٨
عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾، قال: هو المنافق سقط، والمقتصد والسابق بالخيرات في الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٧٢ بنحوه، والبيهقي فى البعث (٧٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٩
عن الحسن البصري، قال: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ السابق: من رجَحت حسناته على سيئاته. والمقتصد: مَن استوت حسناته وسيئاته. والظالم: مَن رجحت سيئاته على حسناته١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏١٠٩، وتفسير البغوي ٦‏/‏٤٢٢.
٣٠
عن أسامة بن زيد، ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلهم مِن هذه الأمة، وكلهم في الجنة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١‏/‏١٦٧ (٤١٠)، من طريق عبد الله بن محمد بن العباس، عن أبي مسعود، عن سهل بن عبد ربه الرازي، عن عمرو بن أبي قيس، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسامة بن زيد بنحوه. وأخرجه البيهقي في البعث والنشور ص٨٤ (٥٩، ٦٠)، والواحدي ٣‏/‏٥٠٥، من طريق أبي عبد الله الصفار الأصبهاني، عن أبي بكر عبد الله بن محمد بن عبد السلام الأصبهاني، عن محمد بن سعيد بن سابق، عن عمرو بن أبي قيس، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه، عن أسامة بن زيد بنحوه. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٩٦ (١١٢٩٣): «رواه الطبراني، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ».
٣١
عن البراء بن عازب، قال: قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾، قال: «كلهم ناجٍ، وهي هذه الأمة»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن مردويه.
٣٢
عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ أنّه قال في هذه الآية: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾، قال: «هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة، وكلهم في الجنة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٨‏/‏٢٧٠-٢٧١ (١١٧٤٥)، والترمذي ٥‏/‏٤٣٧-٤٣٨ (٣٥٠٥)، وابن جرير ١٩‏/‏٣٧٦، من طريق الوليد بن عيزار، عن رجل من ثقيف، عن رجل من كنانة، عن أبي سعيد الخدري به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا مِن هذا الوجه». وقال ابن كثير في تفسيره ٦‏/‏٥٤٧: «هذا حديث غريب من هذا الوجه، وفي إسناده مَن لم يُسَمّ».
٣٣
عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾، قال: «الكافر»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق شقيق- قال: هذه الأمة ثلاثة أثلاث يوم القيامة: ثلُث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلُث يحاسبون حسابًا يسيرًا، وثلُث يجيئون بذنوبٍ عظام إلا أنهم لم يشركوا، فيقول الرب: أدخِلوا هؤلاء في سعة رحمتي. ثم قرأ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٦٨.
٣٥
عن أبي الدرداء -من طريق أبان، عمَّن حدَّثه- في قوله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآية، قال: السابِقُ يدخل الجنةَ بغير حساب، والمقتصد يُحاسَب حسابًا يسيرًا، ويُحبس الظالم لنفسه ما شاء الله ثم يدخل الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٣٥.
٣٦
عن عثمان بن عفان -من طريق الأزهر بن عبد الله، عمَّن حدَّثه- أنّه نزع بهذه الآية قال: ألا إنّ سابقنا أهلُ جهادنا، ألا وإن مقتصدنا أهل حَضَرنا، ألا وإن ظالمنا أهل بدْوِنا١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٢٣٠٨)، وابن أبي حاتم -كما فى تقسير ابن كثير ٦‏/‏٥٣٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
٣٧
عن عقبة بن صهبان، قال: قلت لعائشة: أرأيتِ قول الله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ الآية؟ قالت: أمّا السابق: فمَن مضى في حياة رسول الله ﷺ، فشَهد له بالجنة. وأَمّا المقتصد: فمَن اتَّبع آثارَهم، فعَمِل بمثل أعمالهم حتى يلحق بهم. وأَمّا الظالم لنفسه: فمثلي ومثلك ومَن اتبعنا، وكلٌّ في الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه الطيالسي (١٥٩٢)، وعبد الرزاق ٢‏/‏١٣٥ مختصرًا، والطبراني (٦٠٩٤)، والحاكم ٢‏/‏٤٢٦، والثعلبي ٨‏/‏١٠٩، والخطيب في تاريخ بغداد ٣‏/‏٢١١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٣٨
عن أبي بكر بن عبدوس، قال: قالت عائشة: السابق: الذي أسلم قبل الهجرة. والمقتصد: الذي أسلم بعد الهجرة. والظالم: نحن١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٨‏/‏١٠٩.
٣٩
عن عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن: أنّهم سألوا أمَّ المؤمنين عائشة في قوله في الملائكة: ﴿ثم أورثنا الكتاب﴾. قالت: السابق بالخيرات: محمد ﷺ. والمقتصد: أصحابه. والظالم لنفسه: مثلي، ومثلك، ومثل هذا١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو حاتم الرازي في الزهد ص٣٦ (١٠).
٤٠
عن عبد الله بن عباس – من طريق عطاء- قال: السابق بالخيرات يدخل الجنة بغير حساب، والمقتصد يدخل الجنة برحمة الله، والظالم لنفسه وأصحاب الأعراف يدخلون الجنة بشفاعة محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (١١٤٥٤).
٤١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآية، قال: هي مثل التى في الواقعة [٨-١٠]: ﴿فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ * وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ * والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾؛ صنفان ناجيان، وصنف هالك١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري فى تفسيره (٢٤٦-٢٤٧). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
٤٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآية، قال: جعل الله أهلَ الإيمان على ثلاثة منازل، كقوله: ﴿وأَصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ﴾ [الواقعة:٤١]، ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ [الواقعة:٢٧]، ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ * أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة:١٠-١١] فهم على هذا المثال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٤٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- في قوله: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآية، قال: هو الكافر، والمقتصد: أصحاب اليمين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٣٥، والبيهقي في البعث (٧٤) مقتصِرَيْن على الشطر الأول. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٤٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق على- في قوله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾، قال: هم أمة محمد ﷺ، ورَّثهم اللهُ كلَّ كتاب أُنزل، فظالمهم مغفور له، ومقتصدهم يُحاسب حسابًا يسيرًا، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٦٨، والبيهقي في البعث (٧٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٧/٢١٩) قول ابن عباس: أنّ ﴿الذين اصطفينا﴾ يراد بهم: أمة محمد ﷺ. بقوله: «وكأن اللفظ يحتمل أن يريد جميع المؤمنين مِن كل أمَّة، إلا أن عبارة توريث الكتاب لم تكن إلا لأمة محمد ﷺ، والأُوَل لم يُوَرَّثوه». ونقل ابنُ عطية (٧/٢٢١) في الآية قولًا عن فرقة أن معنى «قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ اصْطَفَيْنا﴾: هم الأنبياء، والظالم لنفسه منهم من وقع في صغيرة». ثم انتقدهم قائلًا: «وهذا قول مردود مِن غير ما وجْه».
٤٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾، قال: اثنان في الجنة، وواحد في النار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٧١.
٤٦
عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ السابق: المؤمن المخلص. والمقتصد: المرائي. والظالم: الكافر نعمة الله غير الجاحد لها. لأنه حكم للثلاثة بدخول الجنة، فقال: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٤٢٢.
٤٧
عن البراء بن عازب، في قوله: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآية، قال: أشهد على الله أنه يُدخلهم جميعًا الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في البعث (٦٧). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
٤٨
عن عبد الله بن عباس، أنّه سأل كعبًا عن قوله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآية. قال: نجَوْا كلهم. ثم قال: تحاكَّت مناكبهم، وربِّ الكعبة، ثم أُعطوا الفضل بأعمالهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٦٩-٣٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٤٩
عن عوف بن مالك، عن رسول الله ﷺ، قال: «أُمَّتي ثلاثة أثلاث: فثلُث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلُث يُحاسبون حسابًا يسيرًا ثم يدخلون الجنة، وثلث يُمَحّصون ويُكْسَفون١، ثم تأتي الملائكة فيقولون: وجدناهم يقولون: لا إله إلا الله وحده. فيقول الله: أدخِلوهم الجنة بقولهم: لا إله إلا الله وحده. واحمِلوا خطاياهم على أهل التكذيب. وهي التي قال الله: ﴿ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهُمْ وأَثْقالًا مَعَ أثْقالِهِمْ﴾ [العنكبوت:١٣]، وتصديقًا في التي ذكر في الملائكة؛ قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ فجعلهم ثلاثة أفواج؛ ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ فهذا الذي يُكسَف ويمحّص، ﴿ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ وهو الذي يُحاسب حسابًا يسيرًا، ﴿ومنهم سابق بالخيرات﴾ فهو الذي يَلِج الجنة بغير حسابٍ ولا عذاب بإذن الله، يدخلونها جميعًا لم يُفَرَّقْ بينهم، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ إلى قوله: ﴿لُغُوبٌ﴾»٢
التخريج
  1. ١يُكسفون: يقال: كسفت حاله: إذا ساءت وتغيرت، وكسف أمله: إذا انقطع رجاؤه. اللسان (كسف).
  2. ٢أخرجه الروياني في مسنده ١‏/‏٣٨٧-٣٨٨ (٥٨٩)، والطبراني في الكبير ١٨‏/‏٧٩ (١٤٩)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٥٤٨-٥٤٩-، من طريق محمد بن عزيز، عن سلامة، عن عقيل، عن الزهري، عن عوف به. قال ابن كثير: «غريب جدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٩٦ (١١٢٩٢): «فيه سلامة بن روح، وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات».
٥٠
عن عمر بن الخطاب: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «سابِقُنا سابِقٌ، ومقتصدنا ناج، ٍ وظالمنا مغفور له». وقرأ عمر: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير ٣‏/‏٤٤٣، والثعلبي ٨‏/‏١١١، والواحدي ٣‏/‏٥٠٥، عن عمرو بن الحصين، عن الفضل بن عميرة، عن ميمون بن سياه، عن أبي عثمان النهدي، عن عمر بن الخطاب به. قال العقيلي: «وهذا يروى مِن غير هذا الوجه بنحو هذا اللفظ بإسناد أصلح مِن هذا». وقال الثعلبي: «قال أبو قلابة: فحدثت به يحيى بن معين، فجعل يتعجب منه». وقال الألباني في الضعيفة ٨‏/‏١٥٤ (٣٦٧٨): «ضعيف جدًّا».
٥١
عن عمر بن الخطاب -من طريق شهر بن حوشب- أنّه كان إذا نزع بهذه الآية: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ قال: ألا إنّ سابقنا سابق، ومقتصدنا ناجٍ، وظالمنا مغفور له١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٩٠، وسعيد بن منصور فى سننه (٢٣٠٨)، والبيهقي في البعث (٦٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
٥٢
عن أنس بن مالك، أنّ النبي ﷺ قال في هذه الآية: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾: «سابقنا سابق، ومقتصدنا ناجٍ، وظالمنا مغفور له»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤١‏/‏٤٣٤، من طريق أبي اليقظان بن عبد الرحمن بن مسلم الحراني، عن أبيه عبد الرحمن بن مسلم، عن رجل، عن أنس بنحوه. وسنده ضعيف؛ لجهالة شيخ عبد الرحمن بن مسلم.
٥٣
عن أبي الدرداء: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «قال الله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ فأما الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنة بغير حساب، وأَمّا الذين اقتصدوا فأولئك يُحاسبون حسابًا يسيرًا، وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك الذين يُحْبَسون في طول المحشر، ثم هم الذين تلافاهم الله برحمته، فهم الذين يقولون: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ مِن فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٥٧-٥٨ (٢١٧٢٧)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٥٤٨-، والثعلبي ٨‏/‏١٠٨ واللفظ له، من طريق إسحاق بن عيسى، عن أنس بن عياض الليثي، عن موسى بن عقبة، عن علي بن عبد الله الأزدي، عن أبي الدرداء به. وسنده حسن.
٥٤
عن حذيفة بن اليمان: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يبعث اللهُ الناسَ على ثلاثة أصناف، وذلك في قول الله: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾، فالسابق بالخيرات يدخل الجنة بلا حساب، والمقتصد يُحاسب حسابًا يسيرًا، والظالم لنفسه يدخل الجنة برحمة الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الفاخر الأصبهاني في كتاب موجبات الجنة ص١٨٦-١٨٨ (٢٧٣)، عن أبي سفيان الخزاعي، عن الحسن بن سالم، عن سعيد بن ظريف، عن أبي هاشم الطائي، عن حذيفة بن اليمان به. وسنده ضعيف جدًّا، فيه عبد الحكيم بن منصور الخزاعي أبو سفيان الواسطي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٣٧٥٠): «متروك، كذَّبه ابن معين».

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن الحسن البصري -من طريق بشير بن عقبة- قال: العلماء ثلاثة: منهم عالم لنفسه ولغيره، فذلك أفضلهم وخيرهم، ومنهم عالم لنفسه مُحسن، ومنهم عالم لا لنفسه ولا لغيره، فذلك شرهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٥٣٠-٥٣١.
التفسير بالمأثور لسورة فاطر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٢ من سورة فاطر

٢٩ وقفةً في هذه الآية

  • أهل القرآن هو الصفوة (ثم أورثنا الكتاب الذين "اصطفينا" من عبادنا..)"

    — عبدالمحسن المطيري

  • (سابق بالخيرات) لم يقل : (إلى) لأنه منغمس ملتصق بالخيرات وليس خارجا عنها"

    — عقيل الشمري

  • ﴿ ومنهم سابقٌ بالخيرات....ذلكَ (هـو) الفضل الكبير ﴾ كلمة "هو" تُـفيد الحصر.. الفضل الكبير أن تكون سابقاً في الخيرات

    — نايف الفيصل

  • ﴿ ومنهم سابق بالخيرات "بإذن الله" ﴾ لئلا يغتر بعمله بل ما سبق إلى الخيرات إلا بتوفيق الله ومعونته / ابن_سعدي

    — روائع القرآن

  • ثم أورثنا الكتابَ الذين اصطفينا من عبادنا﴾ إنها بذرةٌ من الحُب يلقيها الله في قلوب من يختار ! القرآن العظيم عشق لا ينتهي !

    — طارق مقبل

  • لناس في القيامة ثلاثة: ﴿فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾ فاطمح أن تكون سابقا عساك إن قصّرت تكون مقتصدا فتنجو.

    — روائع القرآن

  • ﴿ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ﴾ وقوله: (بإذن الله) راجع إلى السابق بالخيرات؛ لئلا يغتر بعمله،فما سبق إلى الخيرات إلا بتوفيق الله.

    — تفسير السعدي

  • " ومنهم سابق بالخيرات ( بإذن الله ) " لئلا يغتر بعمله ، بل ما سبق إلى الخيرات إلا بتوفيق الله تعالى ومعونته .

    — تفسير السعدي

  • قدم الظالم لكثرته، ثم المقتصد وهو أقل ممن قبله، ثم السابقين وهم أقل، فإن قُلت: لَمِ قدم الظالم ثم المقتصد ثم السابق؟ قلت: للإيذان بكثرة الفاسقين وغلبتهم وأن المقتصدين قليل بالإضافة إليهم، والسابقون أقل من القليل.

    — القرطبي

  • قيل في سبب تقديم الظالم لنفسه على السابق بالخيرات - مع أن السابق أعلى مرتبة منه -؛ لئلا ييأس الظالم من رحمة الله، وأخر السابق؛ لئلا يعجب بعمله.

    — القرطبي

  • قال الله تعالى: (بِإِذْنِ اللَّهِ) عند ذكر السابق إلى الخيرات؛ لئلا يغتر بعمله، بل ما سبق إلى الخيرات إلا بتوفيق الله تعالى ومعونته؛ فينبغي له أن يشتغل بشكر الله تعالى على ما أنعم به عليه.

    — تفسير السعدي

  • ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا﴾ حفظة القرآن الذين يقيمون حروفه وحدوده ، اصطفاء واختيار من الله

    — محاسن التاويل

و١٧ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٣٢ من سورة فاطر

٣ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣٢ من سورة فاطر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(32) Then We caused to inherit the Book those We have chosen of Our servants;[1251] and among them is he who wrongs himself [i.e., sins], and among them is he who is moderate, and among them is he who is foremost in good deeds by permission of Allāh. That [inheritance] is what is the great bounty.
[1251]- The followers of Prophet Muḥammad (ﷺ).
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال