أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿ثم أورثنا الكتاب﴾ حكمنا بتوريثه منك أو نورثه فعبر عنه بالماضي لتحققه، أو أورثناه من الأمم السالفة، والعطف على ﴿إن الذين يتلون﴾ ﴿والذي أوحينا إليك﴾ اعتراض لبيان كيفية التوريث. ﴿الذين اصطفينا من عبادنا﴾ يعني علماء الأمة من الصحابة ومن بعدهم، أو الأمة بأسرهم فإن الله اصطفاهم على سائر الأمم ﴿فمنهم ظالم لنفسه﴾ بالتقصير في العمل به. ﴿ومنهم مقتصد﴾ يعمل به في غالب الأوقات. ﴿ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله﴾ بضم التعليم والإرشاد إلى العمل، وقيل الظالم الجاهل والمقتصد المتعلم والسابق العالم. وقيل الظالم المجرم والمقتصد الذي خلط الصالح بالسيئ والسابق الذي ترجحت حسناته بحيث صارت سيئاته مكفرة، وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام " أما الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب، وأما الذين اقتصدوا فأولئك يحاسبون حسابا، يسيرا وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك يحبسون في طول المحشر ثم يتلقاهم الله برحمته ". وقيل الظالم الكافر على أن الضمير للعباد، وتقديمه لكثرة الظالمين ولأن الظلم بمعنى الجهل و الركون إلى الهوى مقتضى الجبلة والاقتصاد والسبق عارضان. ﴿ذلك هو الفضل الكبير﴾ إشارة إلى التوريث أو الاصطفاء أو السبق.