المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
﴿أورثنا﴾ معناه أعطيناه فرقة بعد موت فرق، والميراث حقيقة أو مجازاً إنما يقال فيما صار لإنسان بعد موت آخر، و ﴿الكتاب﴾ هنا يريد به معاني الكتاب وعلمه وأحكامه وعقائده، فكأن الله تعالى لما أعطى أمة محمد ﷺ القرآن وهو قد تضمن لمعاني الكتب المنزلة، قبله، فكأنه ورث أمة محمد الكتاب الذي كان في الأمم قبلها، و ﴿الذين اصطفينا﴾ يريد بهم أمة محمد ﷺ قاله ابن عباس وغيره، وكأن اللفظ يحتمل أن يريد به جميع المؤمنين من كل أمة إلا أن عبارة توريث الكتاب لم تكن إلا لأمة محمد ﷺ، والأول لم يورثوه، و ﴿اصطفينا﴾ معناه اخترنا وفضلنا، و «العباد » عام في جميع العالم، مؤمنهم وكافرهم، واختلف الناس في عود الضمير من قوله ﴿فمنهم﴾ فقال ابن عباس وابن مسعود ما مقتضاه إن الضمير عائد على ﴿الذين﴾ والأصناف الثلاثة هي كلها في أمة محمد ﷺ، ف «الظالم لنفسه » العاصي المسرف، و «المقتصد » متقي الكبائر والجمهور من الأمة، و «السابق » المتقي على الإطلاق، وقالت هذه الفرقة والأصناف الثلاثة في الجنة وقاله أبو سعيد الخدري.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى