محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٣ من سورة فاطر في ٩٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٨ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٣ من سورة فاطر

٩٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ * وَقَالُواْ الْحَمْدُ للّهِ الّذِيَ أَذْهَبَ عَنّا الْحَزَنَ إِنّ رَبّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : بساتين إقامة يدخلونها هؤلاء الذين أورثناهم الكتاب، الذين اصطفينا من عبادنا يوم القيامة يُحَلّوْنَ فِيها مِنْ أساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ يلبسون في جنات عدن أسورة من ذهب وَلُؤْلُؤا وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ يقول : ولباسهم في الجنة حرير.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ ومنهم وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ) قال: "هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة وكلهم في الجنة". وعنى بقوله (الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا) الذين اخترناهم لطاعتنا واجتبيناهم، وقوله (فَمْنِهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ) يقول: فمن هؤلاء الذين اصطفينا من عبادنا من يظلم نفسه بركوبه المآثم واجترامه المعاصي واقترافه الفواحش (وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ) وهو غير المبالغ في طاعة ربه وغير المجتهد فيما ألزمه من خدمة ربه حتى يكون عمله في ذلك قصدًا (وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ) وهو المبرز الذي قد تقدم المجتهدين في خدمة ربه وأداء ما لزمه من فرائضه، فسبقهم بصالح الأعمال وهي الخيرات التي قال الله جل ثناؤه (بِإِذْنِ اللِّهِ) يقول: بتوفيق الله إياه لذلك.
وقوله (ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) يقول تعالى ذكره: سبق هذا السابق من سبقه بالخيرات بإذن الله، هو الفضل الكبير الذي فضل به من كان مقتصرًا عن منزلته في طاعة الله من المقتصد والظالم لنفسه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٣٣) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٣٤)﴾
يقول تعالى ذكره: بساتين إقامة يدخلونها هؤلاء الذين أورثناهم الكتاب، الذين اصطفينا من عبادنا يوم القيامة (يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ) يلبسون في جنات عدن أسورة من ذهب (وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ) يقول: ولباسهم في الجنة حرير.
وقوله (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) اختلف أهل التأويل في الحَزَنِ الذي حمد الله على إذهابه عنهم هؤلاء القوم؛ فقال بعضهم: ذلك
الحزَن الذي كانوا فيه قبل دخولهم الجنة من خوف النار إذ كانوا خائفين أن يدخلوها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني قتادة بن سعيد بن قتادة السدوسي قال: ثنا معاذ بن هشام صاحب الدستوائي قال: ثنا أَبي عن عمرو بن مالك عن أَبي الجوزاء عن ابن عباس في قوله (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) قال: حزن النار.
حدثنا ابن حميد قال: ثنا ابن المبارك عن مَعْمَر عن يحيى بن المختار عن الحسن (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا) قال: إن المؤمنين قوم ذُلُل ذلَّت والله الأسماع والأبصار والجوارح، حتى يحسبهم الجاهل مَرضَى، وما بالقوم مرض، وإنهم لأصحة القلوب ولكن دخلهم من الخوف ما لم يدخل غيرهم، ومنعهم من الدنيا علمهم بالآخرة، فقالوا (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) والحَزَنُ، والله ما حزنهم حزن الدنيا ولا تعاظم في أنفسهم ما طلبوا به الجنة أبكاهم الخوف من النار، وأنه من لا يتعزَّ بعزاء الله يقطِّع نفسه على الدنيا حسرات، ومن لم ير لله عليه نعمة إلا في مطعم أو مشرب فقد قل علمه وحضر عذابه.
وقال آخرون: عني به الموت.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أَبو كريب قال: ثنا ابن إدريس عن أبيه عن عطية في قوله (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) قال: الموت.
وقال آخرون: عني به حزن الخبز (١).
(١) كذا في الأصل: الخبز، ولعل المراد به. هم العيش في الدنيا. والعيش فيها قوامه الطعام والخبز.
ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد قال: ثنا يعقوب عن حفص يعني ابن حميد عن شمر قال: لما أدخل الله أهل الجنة الجنة قالوا (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) قال: حزن الخبز.
وقال آخرون. عني بذلك: الحزن من التعب الذي كانوا فيه في الدنيا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) قال: كانوا في الدنيا يعملون وينصبون وهم في خوف، أو يحزنون.
وقال آخرون: بل عني بذلك الحزن الذي ينال الظالم لنفسه في موقف القيامة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار قال: ثنا أَبو أحمد قال: ثنا سفيان عن الأعمش قال: ذكر أَبو ثابت أن أبا الدرداء قال: سمعت رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: "أما الظالم لنفسه فيصيبه في ذلك المكان من الغم والحزن فذلك قوله (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) ".
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء القوم الذين أكرمهم بما أكرمهم به أنهم قالوا حين دخلوا الجنة (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) وخوف دخول النار من الحزن، والجَزَع من الموت من الحزن، والجزع من الحاجة إلى المطعم من الحزن. ولم يخصص الله إذ أخبر عنهم أنهم حمدوه على إذهابه الحزن عنهم نوعًا دون نوع، بل أخبر عنهم أنهم عموا جميع أنوع الحزن بقولهم ذلك، وكذلك ذلك؛ لأن من دخل الجنة فلا حزن

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى أن مأوى هؤلاء المصطفين من عباده، الذين أورثوا الكتاب المنزل من رب العالمين يوم القيامة ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ أي : جنات الإقامة يدخلونها يوم معادهم وقدومهم على ربهم، عز وجل، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾، كما ثبت في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله ﷺ أنه قال :" تبلغ الحلية(١) من المؤمن حيث يبلغ الوضوء ". (٢)
﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ ولهذا كان محظورا عليهم في الدنيا، فأباحه الله لهم في الدار الآخرة، وثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال :" من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ". وقال :" [ لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ](٣) هي لهم في الدنيا ولكم(٤) في الآخرة ".
وقال(٥) ابن أبي حاتم : حدثنا عمرو بن سواد السَّرْحي، أخبرنا ابن وهب، عن ابن لَهِيعَة، عن عقيل بن خالد، عن الحسن، عن أبي هريرة، رضي الله عنه ؛ أن أبا أمامة حدث : أن رسول الله ﷺ حدثهم، وذكر حلي أهل الجنة فقال :" مسورون بالذهب والفضة، مُكَلَّلة بالدّر، وعليهم أكاليل من دُرّ وياقوت متواصلة، وعليهم تاج كتاج الملوك، شباب جُرْدٌ مُردٌ مكحَّلُون ". (٦)
١ - في ت :"الحليلة"، وفي أ :"الحلة"..
٢ - صحيح مسلم برقم (٢٤٦)..
٣ - زيادة من ت، أ..
٤ - في س :"ولنا"..
٥ - في ت :"وروى"..
٦ - (٦) ورواه أبو نعيم في صفة الجنة برقم (٢٦٧) من طريق علي بن الحسن عن عمرو بن سواد، به. والحسن البصري لم يسمع من أبي هريرة..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٣٣) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٣٤) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (٣٥)﴾.
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّ مَأْوَى هَؤُلَاءِ الْمُصْطَفَيْنَ مِنْ عِبَادِهِ، الَّذِينَ أَوْرَثُوا الْكِتَابَ الْمُنَزَّلَ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ أَيْ: جَنَّاتُ الْإِقَامَةِ يَدْخُلُونَهَا يَوْمَ مَعَادِهِمْ وَقُدُومِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ، عَزَّ وَجَلَّ، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ (١) مِنَ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوُضُوءُ". (٢)
﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ وَلِهَذَا كَانَ مَحْظُورًا عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا، فَأَبَاحَهُ اللَّهُ لَهُمْ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قَالَ: "مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ". وَقَالَ: " [لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ] (٣) هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ (٤) فِي الْآخِرَةِ".
وَقَالَ (٥) ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَادٍ السَّرْحي، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَة، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ حَدَّثَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُمْ، وَذَكَرَ حُلِيَّ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ: "مُسَوَّرُونَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، مُكَلَّلة بِالدُّرِّ، وَعَلَيْهِمْ أَكَالِيلُ مِنْ دُرّ وَيَاقُوتٍ مُتَوَاصِلَةٌ، وَعَلَيْهِمْ تَاجٌ كَتَاجِ الْمُلُوكِ، شَبَابٌ جُرْدٌ مُردٌ مكحَّلُون". (٦)
﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ وَهُوَ الْخَوْفُ مِنَ الْمَحْذُورِ، أَزَاحَهُ عَنَّا، وَأَرَاحَنَا مِمَّا كُنَّا نَتَخَوَّفُهُ، وَنَحْذَرُهُ مِنْ هُمُومِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لَيْسَ عَلَى أَهْلِ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" وَحْشَةٌ فِي قُبُورِهِمْ وَلَا فِي مَنْشَرِهِمْ، وَكَأَنِّي بِأَهْلِ "لَا إِلَهَ إِلَّا الله" ينفضون التراب عن رؤوسهم، وَيَقُولُونَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِهِ. (٧)
وَقَالَ (٨) الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى (٩) الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ الْكُوفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَيْسَ عَلَى أَهْلِ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" وَحْشَةٌ فِي الْمَوْتِ وَلَا فِي قُبُورِهِمْ وَلَا فِي النُّشُورِ. (١٠) وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ عِنْدَ الصَّيْحَةِ ينفضون رؤوسهم مِنَ التُّرَابِ، يَقُولُونَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ (١١)
(١) في ت: "الحليلة"، وفي أ: "الحلة".
(٢) صحيح مسلم برقم (٢٤٦).
(٣) زيادة من ت، أ.
(٤) في س: "ولنا".
(٥) في ت: "وروى".
(٦) ورواه أبو نعيم في صفة الجنة برقم (٢٦٧) من طريق علي بن الحسن عن عمرو بن سواد، به. والحسن البصري لم يسمع من أبي هريرة.
(٧) ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٤٥٣١) "مجمع البحرين" وابن عدي في الكامل (٤/٢٧١) من طريق يحيى الحماني عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، به. وقال ابن عدي في ترجمة عبد الرحمن بن زيد: "أحاديثه غير محفوظة". وقال المنذري في الترغيب (٢/٤١٦) :"في متنه نكارة".
(٨) في ت: وروى.
(٩) في هـ، ت، س، أ: "موسى بن يحيى" والصواب ما أثبتناه من الإكمال وتخريج الكشاف للزيلعي.
(١٠) في س: "منشرهم".
(١١) قال الهيثمي في المجمع (١٠/٣٣٣) :"رواه الطبراني وفيه جماعة لم أعرفهم". ورواه ابن عدي في الكامل (٢/٦٥) والبيهقي في البعث برقم (٨٨) من طريق الحسن عن بهلول بن عبيد عن سلمة بن كهيل عن ابن عمر بنحوه، وقال البيهقي: "هذا مرسل عن سلمة بن كهيل وابن عمر، وبهلول تفرد به وليس بالقوي".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم ذكر جزاء الذين أورثهم كتابه فقال :﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ أي : جنات مشتملات على الأشجار، والظل، والظليل، والحدائق الحسنة، والأنهار المتدفقة، والقصور العالية، والمنازل المزخرفة، في أبد لا يزول، وعيش لا ينفد.
والعدن " الإقامة " فجنات عدن أي : جنات إقامة، أضافها للإقامة، لأن الإقامة والخلود وصفها ووصف أهلها.
﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ وهو الحلي الذي يجعل في اليدين، على ما يحبون، ويرون أنه أحسن من غيره، الرجال والنساء في الحلية في الجنة سواء.
﴿و﴾ يحلون فيها ﴿لُؤْلُؤًا﴾ ينظم في ثيابهم وأجسادهم. ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ من سندس، ومن إستبرق أخضر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣١ - ٣٥} ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ * ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ * وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾.
يذكر تعالى أن الكتاب الذي أوحاه إلى رسوله ﴿هُوَ الْحَقُّ﴾ من كثرة ما اشتمل عليه من الحق، كأن الحق منحصر فيه، فلا يكن في قلوبكم حرج منه، ولا تتبرموا منه، ولا تستهينوا به، فإذا كان هو الحق، لزم أن كل ما دل عليه من المسائل الإلهية والغيبية وغيرها، مطابق لما في الواقع، فلا يجوز أن يراد به ما يخالف ظاهره وما دل عليه.
﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ من الكتب والرسل، لأنها أخبرت به، فلما وجد وظهر، ظهر به صدقها. فهي بشرت به وأخبرت، وهو صدقها، ولهذا لا يمكن أحدا أن يؤمن بالكتب السابقة، وهو كافر بالقرآن أبدا، لأن كفره به، ينقض إيمانه بها، لأن من جملة أخبارها الخبر عن القرآن، ولأن أخبارها مطابقة لأخبار القرآن.
﴿إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ فيعطي كل أمة وكل شخص، ما هو اللائق بحاله. ومن ذلك، أن الشرائع السابقة لا تليق إلا بوقتها وزمانها، ولهذا، ما زال الله يرسل الرسل رسولا بعد رسول، حتى ختمهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، فجاء بهذا الشرع، الذي يصلح لمصالح الخلق إلى يوم القيامة، ويتكفل بما هو الخير في كل وقت.
ولهذا، لما كانت هذه الأمة أكمل الأمم عقولا وأحسنهم أفكارا، وأرقهم قلوبا، وأزكاهم أنفسا، اصطفاهم الله تعالى، واصطفى لهم دين الإسلام، وأورثهم الكتاب المهيمن على سائر الكتب، ولهذا قال: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ وهم هذه الأمة. ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ بالمعاصي، [التي] هي دون الكفر. ﴿وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ مقتصر على ما يجب عليه، تارك للمحرم. ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ أي: سارع فيها واجتهد، فسبق غيره، وهو المؤدي للفرائض، المكثر من النوافل، التارك للمحرم والمكروه.
فكلهم اصطفاه الله تعالى، لوراثة هذا الكتاب، وإن تفاوتت مراتبهم، وتميزت أحوالهم، فلكل منهم قسط من وراثته، حتى الظالم لنفسه، فإن ما معه من أصل الإيمان، وعلوم الإيمان، وأعمال الإيمان، من وراثة الكتاب، لأن المراد بوراثة الكتاب، وراثة علمه وعمله، ودراسة ألفاظه، واستخراج معانيه.
وقوله ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ راجع إلى السابق إلى الخيرات، لئلا يغتر بعمله، بل ما سبق إلى الخيرات إلا بتوفيق الله تعالى ومعونته، فينبغي له أن يشتغل بشكر الله تعالى على ما أنعم به عليه.
﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ أي: وراثة الكتاب الجليل، لمن اصطفى تعالى من عباده، هو الفضل الكبير، الذي جميع النعم بالنسبة إليه، كالعدم، فأجل النعم على الإطلاق، وأكبر الفضل، وراثة هذا الكتاب.
ثم ذكر جزاء الذين أورثهم كتابه فقال: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ أي: -[٦٩٠]- جنات مشتملات على الأشجار، والظل، والظليل، والحدائق الحسنة، والأنهار المتدفقة، والقصور العالية، والمنازل المزخرفة، في أبد لا يزول، وعيش لا ينفد.
والعدن "الإقامة" فجنات عدن أي: جنات إقامة، أضافها للإقامة، لأن الإقامة والخلود وصفها ووصف أهلها.
﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ وهو الحلي الذي يجعل في اليدين، على ما يحبون، ويرون أنه أحسن من غيره، الرجال والنساء في الحلية في الجنة سواء.
﴿و﴾ يحلون فيها ﴿لُؤْلُؤًا﴾ ينظم في ثيابهم وأجسادهم. ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ من سندس، ومن إستبرق أخضر.
﴿و﴾ لما تم نعيمهم، وكملت لذتهم ﴿قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ وهذا يشمل كل حزن، فلا حزن يعرض لهم بسبب نقص في جمالهم، ولا في طعامهم وشرابهم، ولا في لذاتهم ولا في أجسادهم، ولا في دوام لبثهم، فهم في نعيم ما يرون عليه مزيدا، وهو في تزايد أبد الآباد.
﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ﴾ حيث غفر لنا الزلات ﴿شَكُورٌ﴾ حيث قبل منا الحسنات وضاعفها، وأعطانا من فضله ما لم تبلغه أعمالنا ولا أمانينا، فبمغفرته نجوا من كل مكروه ومرهوب، وبشكره وفضله حصل لهم كل مرغوب محبوب.
﴿الَّذِي أَحَلَّنَا﴾ أي: أنزلنا نزول حلول واستقرار، لا نزول معبر واعتبار. ﴿دَارَ الْمُقَامَةِ﴾ أي: الدار التي تدوم فيها الإقامة، والدار التي يرغب في المقام فيها، لكثرة خيراتها، وتوالي مسراتها، وزوال كدوراتها، وذلك الإحلال ﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾ علينا وكرمه، لا بأعمالنا، فلولا فضله، لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه.
﴿لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ أي: لا تعب في الأبدان ولا في القلب والقوى، ولا في كثرة التمتع، وهذا يدل على أن الله تعالى يجعل أبدانهم في نشأة كاملة، ويهيئ لهم من أسباب الراحة على الدوام، ما يكونون بهذه الصفة، بحيث لا يمسهم نصب ولا لغوب، ولا هم ولا حزن.
ويدل على أنهم لا ينامون في الجنة، لأن النوم فائدته زوال التعب، وحصول الراحة به، وأهل الجنة بخلاف ذلك، ولأنه موت أصغر، وأهل الجنة لا يموتون، جعلنا الله منهم، بمنه وكرمه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
عَدْنٍ
إِقَامَةٍ.

إعراب الآية ٣٣ من سورة فاطر

من كتاب: إعراب القرآن

إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ قال أحمد بن يحيى خبر «إنّ». يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ.

[سورة فاطر (٣٥) : الآيات ٣٢ الى ٣٣]

ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ (٣٣)
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا هذه الآية مشكلة لأنه قال جلّ وعزّ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ثم قال جلّ وعزّ فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وقد كنا ذكرناها إلّا أنا نبيّنها هاهنا بغاية البيان وقد تكلم جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم فمن أصحّ ما روي في ذلك ما قرئ على أبي بكر محمد بن جعفر ابن الإمام عن يوسف بن موسى عن وكيع بن الجراح قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس «فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ» قال: الكافر، وقرئ على أحمد بن شعيب عن الحسين بن حبيب عن الفضل بن موسى عن حسين عن يزيد عن عكرمة عن ابن عباس «١» في قول الله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ قال: نجت فرقتان. فهذا قول: ويكون التقدير في العربية «فمنهم» فمن عبادنا «ظالم لنفسه» أي كافر، وقال الحسن: أي فاسق، ويكون الضمير الذي في يدخلونها يعود على المقتصد والسابق لا على الظالم. فأما معنى «الذين اصطفينا من عبادنا» ففيه قولان: أحدهما أن الذين اصطفوا هم الأنبياء صلوات الله عليهم أي اختيروا للرسالة، وقيل: المعنى الذين اصطفوا لإنزال الكتاب عليهم فهذا عام، وقيل الضمير في يَدْخُلُونَها يعود على الثلاثة الأصناف على أن لا يكون الظالم هاهنا كافرا ولا فاسقا، فمن روى عنه هذا القول أعني أنّ الذين يدخلونها هذه الثلاثة الأصناف عمر وعثمان وأبو الدرداء وابن مسعود وعقبة بن عمرو وعائشة رضي الله عنهم. ولولا كراهة الإطالة لذكرنا ذلك بأسانيده وإن كانت ليست مثل الأسانيد الأولى في الصحة وهذا القول أيضا صحيح عن عبيد بن عمرو وكعب الأحبار وغيرهما من التابعين والتقدير على هذا القول: أن يكون الظالم لنفسه الذي عمل الصغائر، والمقتصد: قال محمد بن يزيد: هو الذي يعطي الدّنيا حقّها، والآخرة حقّها فيكون «جنّات عدن يدخلونها» عائدا على الجميع على هذا الشرح والتبيين. وفي الآية قول ثالث يكون «الظالم» صاحب الكبائر، والمقتصد الذي لم يستحق الجنة بزيادة حسناته على سيئاته. فيكون «جنّات عدن يدخلونها» الذين سبقونا بالخيرات لا غير. وهذا قول
(١) انظر تفسير الطبري ٢٢/ ١٣٥. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٣ من سورة فاطر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ

(ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ) ادغام التنوين في الواو بغنة وتحقيق الهمزة الأولى ساكنة وبنصب الثانية وإسكان الميم

حفص عن عاصم قالون عن نافع ورش عن نافع

(ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمُ) بإدغام التنوين في الواو بغنة وتحقيق الهمزة الأولى ساكنة ونصب الثانية وصلة الميم

قالون عن نافع

(ذَهَبٍ وَلُؤْلُوءٍ وَلِبَاسُهُمُ) ادغام التنوين في الواو بغنة وتحقيق الهمزة الأولى وكسر الثانية وصلة الميم

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

(ذَهَبٍ وَلُؤْلُوءٍ وَلِبَاسُهُمْ) ادغام التنوين في الواو بلا غنة وتحقيق الهمزة الأولى ساكنة وكسر الثانية وإسكان الميم

خلف عن حمزة

(ذَهَبٍ وَلُؤْلُوءٍ وَلِبَاسُهُمْ) بإدغام التنوين في الواو بغنة وتحقيق الهمزة الأولى ساكنة وكسر الثانية وإسكان الميم

إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف الدوري عن أبي عمرو أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(ذَهَبٍ وَلُولُؤًا وَلِبَاسُهُمْ) ادغام التنوين في الواو بغنة وإبدال الهمزة الأولى ونصب الثانية وإسكان الميم

شعبة عن عاصم

(ذَهَبٍ وَلُولُؤًا وَلِبَاسُهُمُ) ادغام التنوين في الواو بغنة وإبدال الهمزة الأولى ونصب الثانية وصلة الميم

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(ذَهَبٍ وَلُولُوءٍ وَلِبَاسُهُمْ) ادغام التنوين في الواو بغنة وإبدال الهمزة الأولى وكسر الهمزة الثانية وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

يَدْخُلُونَهَا

(يُدْخَلُونَهَا) بضم الياء وفتح الخاء

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

(يَدْخُلُونَهَا) بفتح الياء وضم الخاء

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٣ من سورة فاطر

١٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبره بثوابهم، فقال جل وعز: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ تجري من تحتها الأنهار ﴿يَدْخُلُونَها﴾ هؤلاء الأصناف الثلاثة، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ بثلاث أسورة، ﴿ولُؤْلُؤًا ولِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٥٨.
٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ ولُؤْلُؤًا﴾ ليس من أهل الجنة أحد إلا في يديه ثلاثة أسورة: سُوار من ذهب، وسُوار من فضة، وسوار من لؤلؤ، قال هاهنا: ﴿مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ ولُؤْلُؤًا﴾، وقال في آية أخرى: ﴿وحُلُّوا أساوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾ [الإنسان:٢١]١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٩١-٧٩٢.
٣
عن أبي سعيد الخدري، أنّ النبي ﷺ تلا قول الله: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ ولُؤْلُؤًا﴾، فقال: «إنّ عليهم التِّيجان، إن أدنى لؤلؤة منها لَتُضيء ما بين المشرق والمغرب»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٤‏/‏٥٢٦ (٢٧٤١)، والحاكم ٢‏/‏٤٦٢ (٣٥٩٤) واللفظ له، من طريق دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري به. قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد». ووافقه الذهبي. وقال البغوي في شرح السنة ١٥‏/‏٢١٩: «هذا حديث غريب».
٤
عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، أنّه تلا هذه الآية إلى قوله: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾، فقال: دخلوها كلهم١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٨٩.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن أبي أمامة، أنّ رسول الله ﷺ ذَكر الجنة، فقال: «مُسَوَّرون بالذهب والفضة، مُكَلَّلة بالدر، وعليهم أكاليل مِن درٍّ وياقوت متواصلة، وعليهم تاج كتاج الملوك، شباب جُرد مُرد١ مُكَحَّلون»٢
التخريج
  1. ١الأجرد: الذي ليس في جسده شعر، والأمرد: الذي لم تنبت لحيته. اللسان (جرد، مرد).
  2. ٢أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في كتاب صفة الجنة ٢‏/‏١١١-١١٢ (٢٦٧)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٥٥١-، من طريق ابن لهيعة، عن عقيل بن خالد، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن أبي أمامة به. وسنده ضعيف؛ فيه عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف. انظر: المجروحين لابن حبان ٢‏/‏١١.
٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو أنّ أدنى أهل الجنة حِلية عُدلت حليته بحلية أهل الدنيا جميعًا؛ لكان ما يُحَلِّيه الله سبحانه به في الآخرة أفضلَ مِن حِلْيَة أهل الدنيا جميعًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٨‏/‏٣٦٢ (٨٨٧٨)، والبيهقي في البعث والنشور ص١٩٨ (٣٠٢)، والثعلبي ٨‏/‏١١١. قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٩٢٧: «إسناد حسن». وقال المظهري في تفسيره ٦‏/‏٣٢: «سند حسن».
٣
عن أبي هريرة -من طريق أبي المُهَزِّم- قال: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ ولُؤْلُؤًا﴾، دار المؤمن دُرّة مجوّفة، فيها أربعون بيتًا، في وسطها شجرة تُنبت الحُلل، ويأخذ بأصبعه -أو قال: بأصبعيه- سبعين حُلة منطقة١ باللؤلؤ والمرجان٢
التخريج
  1. ١المِنطَق والمِنطقة والنِّطاق: كل ما شَدَّ به وسطه. اللسان (نطلق).
  2. ٢أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٩٢.

قراءات

قول واحد
١
عن عاصم -من طريق هارون-: (جَنّاتِ عَدْنٍ) بجرها، يقول: سابق جنات عدن١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٧١. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٢٤.
التفسير بالمأثور لسورة فاطر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٣ من سورة فاطر

١٠ وقفات في هذه الآية

  • يُحلَّون فيها من أساور من ذهب) هي أساور للجمال،ليست للمراقبة،اللهَ أسأل أن يجعل لشيخنا الجليل منها نصيب!

    — وليد العاصمي

  • ﴿ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا ... الآية ﴾ قيل: أنَّها من أرجى آيات القُرآن العظيم ؛ فالواو في ﴿ يَدْخُلُونَهَا ﴾ شاملة: للظَّالم والمُقتصد والسَّابق. لذا قال بعضُ أهل العلم: حُقَّ لهذه الواو أن تُكتب بماء العينين.

    — روائع القرآن

  • (وَلُؤْلُؤًا) جاء لهم بنعيم من البحر ، كما جاءهم بنعيم من البر .(في المطبوع 20/12519 )

    — محمد متولي الشعراوي

  • برنامج ثنائيات قرآنية سورة فاطر آية 33

    — ناصر القطامي

  • برنامج عظمة(سورة فاطر آية 33)

    — عمار العتيبي

  • الفرق بين ( الثياب واللباس) في تعبير القرآن

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • (أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ) جمع الأساور : لأن هذا لباس الأكابر في الدنيا، من الملوك وغيرهم ، وعبر هنا بجمع الجمع (سوار أسورة أساور) دليل على كثرتها .(في المطبوع 12518)

    — محمد متولي الشعراوي

  • (وَلِبَاسُهُمْ) جاءت مفردة ، لأنه لو قال (ألبسة) لظن أنها تكون للحر والبرد، لكنه لباس واحد، لأنه لا برد، ولا حر فيها .(في المطبوع20/ 12519)

    — محمد متولي الشعراوي

  • لَبَسَ : بفتح الباء ، من يلبس لباسًا، وهو ما يلبسه الإنسان من الثياب قال تعالى { ولباسهم فيها حرير } ، { يلبسون ثيابًا } - لَبِسَ : بكسر الباء ، من التبس يلتبس التباسًا، اختلط ، وهو الاختلاط والخلط بين أمور كثيرة قال تعالى { وليلبسوا عليهم دينهم } ، { ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • ما يلبسه أهل الجنة تارة يذكر بلفظ اللباس ﴿ولباسهم فيها حرير﴾ وتارة بلفظ الثياب

    — عدنان عبدالقادر

ترجمات معاني الآية ٣٣ من سورة فاطر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(33) [For them are] gardens of perpetual residence which they will enter. They will be adorned therein with bracelets of gold and pearls, and their garments therein will be silk.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال