الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله تعالى ذكره :﴿جنات عدن يدخلونها يحلون﴾٣٣ إلى قوله :﴿من نصير﴾ ٣٧
أي : بساتين إقامة لا زوال منها، يدخل هؤلاء المتقدمون ذكرهم، على ما ذكرنا من الاختلاف في الآية التي قبلها، ورجوع الضمير على الكل أو على البعض.
ثم قال :﴿يحلون فيها من أساور من ذهب﴾ أي : يلبسون ذلك في هذه البساتين.
وأساور جمع الجمع واحدة أسورة، وواحد أسورة سوار وسوار لغتان فيه. وحكي إسوار وجمعه أساوير(١) وفي حرف أبي : " أساوير " (٢) على هذا المعنى.
وقال بعض أهل اللغة قوله :﴿من عبادنا﴾ عام في النساء والرجال، وقوله :﴿يحلون فيها﴾ يعني به النساء خاصة، وهو غلط لأنه كان يجب أن يقول يحلين، ولكن هو للرجال.
ويجوز أن يكون لهما جميعا فيغلب المذكر على المؤنث(٣).
ثم قال :﴿ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير﴾ من خفض فعلى العطف على " أساور " ومن نصب(٤) فعلى موضع " أساور ".
وروي أن كل واحد يحلى في يده ثلاث أسورة : واحد من فضة، وآخر من ذهب وآخر من لؤلؤ، والذهب في الوسط في كل يد(٥).
١ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٩٥ وإعراب النحاس ٣/٣٧٢ ومادة "سور" في الصحاح ٢/٦٩٠ واللسان ٤/٣٨٧.
٢ انظر: إعراب النحاس ٢/٣٧٢، والمحرر الوجيز ١٣/١٧٦.
٣ هو قول النحاس في إعرابه ٣/٣٧٣.
٤ قرأ "ولؤلؤا" بالنصب نافع وعاصم وقرأ الباقون بالخفض انظر: الحجة لأبي زرعة ٥٩٣ والسبعة لابن مجاهد ٥٣٤، ٥٣٥.
٥ انظر: الجامع للقرطبي ١٢/٢٨.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى