التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا﴾ : يعني أمة محمد ﷺ والتوريث عبارة عن أن الله أعطاهم الكتاب بعد غيرهم من الأمم.
﴿فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾ قال عمر وابن مسعود وابن عباس وكعب وعائشة وأكثر المفسرين هذه الأصناف الثلاثة في أمة محمد ﷺ فالظالم لنفسه العاصي والسابق التقي والمقتصد بينهما وقال الحسن : السابق من رجحت حسناته على سيئاته، والظالم لنفسه من رجحت سيئاته والمقتصد من استوت حسناته وسيئاته وجميعهم يدخلون الجنة وروي أن رسول الله ﷺ قال :( سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له ) وقيل : الظالم الكافر والمقتصد المؤمن العاصي والسابق التقي فالضمير في منهم على هذا يعود على العباد وأما على القول الأول فيعود على ﴿الذين اصطفينا﴾ وهو أرجح وأصح لوروده في الحديث، وجلالة القائلين به، فإن قيل : لم قدم الظالم ووسط المقتصد وأخر السابق ؟ فالجواب : أنه قدم الظالم لنفسه رفقا به لئلا ييئس وأخر السابق لئلا يعجب بنفسه، وقال الزمخشري : قدم الظالم لكثرة الظالمين وأخر السابق لقلة السابقين.
﴿ذلك هو الفضل الكبير﴾ إشارة إلى الاصطفاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى