البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿ثم أورثنا الكتاب﴾، وثم قيل : بمعنى الواو، وقيل : للمهلة، إما في الزمان، وإما في الإخبار على ما يأتي بيانه.
والكتاب فيه قولان، أحدهما : أن المعنى : أنزلنا الكتب الإلهية، والكتاب على هذا اسم جنس.
والمصطفون، على ما يأتي بيانه أن المعنى : الأنبياء وأتباعهم، قاله الحسن.
وقال ابن عباس : هم هذه الأمة، أورثت أمة محمد ﷺ، كل كتاب أنزله الله.
وقال ابن جرير : أورثهم الإيمان، فالكتب تأمر باتباع القرآن، فهم مؤمنون بها عاملون بمقتضاها، يدل عليه :﴿والذين أوحينا إليك من الكتاب هو الحق﴾، ثم أتبعه بقوله :﴿ثم أورثنا الكتاب﴾، فعلمنا أنهم أمة محمد ﷺ، إذ كان معنى الميراث : انتقال شيء من قوم إلى قوم، ولم تكن أمة انتقل إليها كتاب من قوم كانوا قبلهم غير أمته.
فإذا قلنا : هم الأنبياء وأتباعهم، كان المعنى : أورثنا كل كتاب أنزل على نبي، ذلك النبي وأتباعه.
والقول الثاني : أن الكتاب هو القرآن، والمصطفون أمة الرسول، ومعنى أورثنا، قال مجاهد : أعطينا، لأن الميراث عطاء.
ثم قسم الوارثين إلى هذه الأقسام الثلاثة، قال مكي : فقيل هم المذكرون في الواقعة.
فالسابق بالخيرات هو المقرب، والمقتصد أصحاب الميمنة، والظالم لنفسه أصحاب المشأمة، وهو قول يروى معناه عن عكرمة والحسن وقتادة، قالوا : الضمير في منهم عائد على العباد.
فالظالم لنفسه الكافر والمنافق، والمقتصد المؤمن العاصي، والسابق التقي على الإطلاق، وقالوا : هو نظير ما في الواقعة.
والأكثرون على أن هؤلاء الثلاثة هم في أمة الرسول، ومن كان من أصحاب المشأمة مكذباً ضالاً لا يورث الكتاب ولا اصطفاه الله، وإنما الذي في الواقعة أصناف الخلق من الأولين والآخرين.
قال عثمان ابن عفان : سابقنا أهل جهاد، ومقتصدنا أهل حضرنا، وظالمنا أهل بدونا، لا يشهدون جمعة ولا جماعة.
وقال معاذ : الظالم لنفسه : الذي مات على كبيرة لم يتب منها، والمقتصد : من مات على صغيرة ولم يصب كبيرة لم يتب منها، والسابق : من مات نائباً عن كبيرة أو صغيرة أو لم يصب ذلك.
وقيل : الظالم لنفسه : العاصي المسرف، والمقتصد : متقي الكبائر، والسابق : المتقي على الإطلاق.
وقال الحسن : الظالم : من خفت حسناته، والمقتصد : من استوت، والسابق : من رجحت.
وقال الزمخشري : قسمهم إلى ظالم مجرم، وهو المرجأ لأمر الله، ومقتصد، وهو الذي خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً ؛ وسابق، من السابقين. انتهى.
وذكر في التجريد ثلاثة وأربعين قولاً في هؤلاء الأصناف الثلاثة.
وقرأ أبو عمران الحوفي، وعمر ابن أبي شجاع، ويعقوب في رواية، والقرآءة عن أبي عمر و : سباق ؛ والجمهور.
سابق، قيل : وقدم الظالم لأنه لا يتكل إلا على رحمة الله.
وقال الزمخشري : للإيذان بكثرة الفاسقين منهم وغلبتهم، وأن المقتصد قليل بالإضافة إليهم، والسابقون أقل من القليل. انتهى.
﴿بإذن الله﴾ : بتيسيره وتمكنه، أي أن سبقه ليس من جهة ذاته، بل ذلك منه تعالى.
والظاهر أن الإشارة بذلك الى إيراث الكتاب واصطفاء هذه الأمة.
والكتاب فيه قولان، أحدهما : أن المعنى : أنزلنا الكتب الإلهية، والكتاب على هذا اسم جنس.
والمصطفون، على ما يأتي بيانه أن المعنى : الأنبياء وأتباعهم، قاله الحسن.
وقال ابن عباس : هم هذه الأمة، أورثت أمة محمد ﷺ، كل كتاب أنزله الله.
وقال ابن جرير : أورثهم الإيمان، فالكتب تأمر باتباع القرآن، فهم مؤمنون بها عاملون بمقتضاها، يدل عليه :﴿والذين أوحينا إليك من الكتاب هو الحق﴾، ثم أتبعه بقوله :﴿ثم أورثنا الكتاب﴾، فعلمنا أنهم أمة محمد ﷺ، إذ كان معنى الميراث : انتقال شيء من قوم إلى قوم، ولم تكن أمة انتقل إليها كتاب من قوم كانوا قبلهم غير أمته.
فإذا قلنا : هم الأنبياء وأتباعهم، كان المعنى : أورثنا كل كتاب أنزل على نبي، ذلك النبي وأتباعه.
والقول الثاني : أن الكتاب هو القرآن، والمصطفون أمة الرسول، ومعنى أورثنا، قال مجاهد : أعطينا، لأن الميراث عطاء.
ثم قسم الوارثين إلى هذه الأقسام الثلاثة، قال مكي : فقيل هم المذكرون في الواقعة.
فالسابق بالخيرات هو المقرب، والمقتصد أصحاب الميمنة، والظالم لنفسه أصحاب المشأمة، وهو قول يروى معناه عن عكرمة والحسن وقتادة، قالوا : الضمير في منهم عائد على العباد.
فالظالم لنفسه الكافر والمنافق، والمقتصد المؤمن العاصي، والسابق التقي على الإطلاق، وقالوا : هو نظير ما في الواقعة.
والأكثرون على أن هؤلاء الثلاثة هم في أمة الرسول، ومن كان من أصحاب المشأمة مكذباً ضالاً لا يورث الكتاب ولا اصطفاه الله، وإنما الذي في الواقعة أصناف الخلق من الأولين والآخرين.
قال عثمان ابن عفان : سابقنا أهل جهاد، ومقتصدنا أهل حضرنا، وظالمنا أهل بدونا، لا يشهدون جمعة ولا جماعة.
وقال معاذ : الظالم لنفسه : الذي مات على كبيرة لم يتب منها، والمقتصد : من مات على صغيرة ولم يصب كبيرة لم يتب منها، والسابق : من مات نائباً عن كبيرة أو صغيرة أو لم يصب ذلك.
وقيل : الظالم لنفسه : العاصي المسرف، والمقتصد : متقي الكبائر، والسابق : المتقي على الإطلاق.
وقال الحسن : الظالم : من خفت حسناته، والمقتصد : من استوت، والسابق : من رجحت.
وقال الزمخشري : قسمهم إلى ظالم مجرم، وهو المرجأ لأمر الله، ومقتصد، وهو الذي خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً ؛ وسابق، من السابقين. انتهى.
وذكر في التجريد ثلاثة وأربعين قولاً في هؤلاء الأصناف الثلاثة.
وقرأ أبو عمران الحوفي، وعمر ابن أبي شجاع، ويعقوب في رواية، والقرآءة عن أبي عمر و : سباق ؛ والجمهور.
سابق، قيل : وقدم الظالم لأنه لا يتكل إلا على رحمة الله.
وقال الزمخشري : للإيذان بكثرة الفاسقين منهم وغلبتهم، وأن المقتصد قليل بالإضافة إليهم، والسابقون أقل من القليل. انتهى.
﴿بإذن الله﴾ : بتيسيره وتمكنه، أي أن سبقه ليس من جهة ذاته، بل ذلك منه تعالى.
والظاهر أن الإشارة بذلك الى إيراث الكتاب واصطفاء هذه الأمة.