كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَالُواْ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ ؛ أي يقولون بعدَ دُخولِهم الجنَّةَ :﴿الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ أي حَزَنَ الموتِ وأهوالَ يومِ القيامة، وَقِيْلَ : حَزَنَ المعاشِ وهمومَ الدُّنيا، فإنَّ الدنيا سجنُ المؤمنِ. وقال عكرمةُ :(حَزَنَ الذُّنُوب وَالسَّيِّئَاتِ)،
وعن ابنِ عُمر رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ :" لَيْسَ عَلَى أهْلِ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ وَحْشَةٌ فِي قُبُورهِمْ، وَلاَ فِي مَحْشَرِهِمْ، كَأَنِّي بأَهْلِ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ يَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورهِمْ وَهُمْ يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُؤُوسِهِمْ وَهُمْ يَقُولُونَ : الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ".
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ ؛ أي متجاوزٌ عن الذنوب، يقبَلُ اليسيرَ من العملِ، ويعطِي الجزيلَ من الثواب. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ﴾ ؛ أي دارَ المقامِ وهي الجنةُ، ﴿مِن فَضْلِهِ﴾، بتفَضُّلهِ لا بالأعمالِ. وسُمي دارَ المقامةِ لأن مَن دخلَها يخلدُ لا يموت، ويقيمُ فيها لا يحوَّلُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ﴾ ؛ أي لا يَمسُّنا فيها تعبٌ ؛ ﴿وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ ؛ أي مشَقَّةٌ وتعبٌ وإعياء وقبورٌ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى