البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقرأ الجمهور :﴿الحزن﴾ بفتحتين ؛ وقرىء : بضم الحاء وسكون الزاي، ذكره جناح بن حبيش، والحزن يعم جميع الأحزان، وقد خص المفسرون هنا وأكثروا، وينبغي أن يحمل ذلك على التمثيل لا على التعيين، فقال أبو الدرداء : حزن : أهوال يوم القيامة، وما يصيب هنالك من ظلم نفسه من الغم والحزن.
وقال سمرة بن جندب : معيشة الدنيا الخير ونحوه.
وقال قتادة : حزن الدنيا في الحوفة أن لا يتقبل أعمالهم.
وقال مقاتل : حزن الانتقال، يقولونها إذا استقروا فيها.
وقال الكلبي : خوف الشيطان.
وقال ابن زيد : حزن : تظالم الآخرة، والوقوف عن قبول الطاعات وردها، وطول المكث على الصراط.
وقال القاسم بن محمد : حزن : زوال الغم وتقلب القلب وخوف العاقبة، وقد أكثروا حتى قال بعضهم : كراء الدار، ومعناه أنه يعم كل حزن من أحزان الدين والدنيا حتى هذا.
﴿إن ربنا لغفور شكور﴾، لغفور : فيه إشارة إلى دخول الظالم لنفسه الجنة، وشكور : فيه إلى السابق وأنه كثير الحسنات.
والمقامة : هي أي الجنة، لأنها دار إقامة دائماً لا يرحل عنها.
﴿من فضله﴾ : من عطائه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى