تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣٤ وقوله تعالى :﴿وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن﴾ قال بعضهم : إنما يقول هذا الظالم لنفسه { الذي ذُكر في قوله :{ فمنهم ظالم لنفسه } ](١) إنهم يُحبسون على الصراط حبسا طويلا، أو يحاسبون حسابا شديدا، فيطول حزنهم بذلك، ثم يُؤذن لهم بالدخول في الجنة. فعند ذلك [ يقولون ذلك ](٢) ويحمدون ربهم على إذهاب ذلك الحزن عنهم.
وقال بعضهم : لا، ولكن يقول كل مسلم إذا دخل الجنة لما يخاف كل مسلم في الدنيا، ويحزن على تبعاته ومساوئه لما لا يدري إلى ماذا يكون مصيره ومرجعه ؟ وأين مقامه في الآخرة ؟ فلما أُدخل الجنة أمِن ما كان يخافه في الدنيا، ويحزن عليه، وسلم من تلك الأخطار، حمِد ربه عند ذلك.
وقال بعضهم : ذلك الحمد إنما يكون منهم لمّا ذهب عنهم غمّ العيش والخبز الذي كان لهم في الدنيا، إذ كل أحد يهتم لعيشه في الدنيا. فلما دخل الجنة ذهب ذلك عنه، فعند ذلك يحمد ربه.
وقال بعضهم : يحمدون ربهم لما يأمنون الموت عند ذلك. وذُكر في الخبر ( أنه يُؤتى بالموت يوم القيامة على صورة كبش فيُذبح بين أيديهم، فعند ذلك يأمنون الموت ) [ بنحوه البخاري ٤٧٣٠ ] والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿إن ربنا لغفور شكور﴾ لمساوئهم من غير أن كان منهم ما يستوجبون المغفرة ﴿شكور﴾ لحسناتهم حين(٣) قبِلها منهم، وأعطاهم الثواب.
وقال أهل [ التأويل ](٤) :﴿لغفور﴾ لذنوبهم ﴿شكور﴾ يعطيهم الجزاء الجزيل بالعمل القليل.
١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ من م، ساقطة من الأصل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى