جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَالّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ نَارُ جَهَنّمَ لاَ يُقْضَىَ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ وَلاَ يُخَفّفُ عَنْهُمْ مّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلّ كَفُورٍ * وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الّذِي كُنّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمّرْكُمْ مّا يَتَذَكّرُ فِيهِ مَن تَذَكّرَ وَجَآءَكُمُ النّذِيرُ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظّالِمِينَ مِن نّصِيرٍ﴾.
يقول تعالى ذكره : وَالّذِينَ كَفَرُوا بالله ورسوله لَهُمْ نارُ جَهَنّمَ يقول : لهم نار جهنم مخلّدين فيها، لا حظّ لهم في الجنة ولا نعيمها، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة لَهُمْ نَارُ جَهَنّمَ لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ بالموت فيموتوا، لأنهم لو ماتوا لاستراحوا.
وَلا يُخَفّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها يقول : ولا يخفف عنهم من عذاب نار جهنم بإماتتهم، فيخفف ذلك عنهم، كما :
حدثني مُطرّف بن عبد الله الضّبّي، قال : حدثنا أبو قُتيبة، قال : حدثنا أبو هلال الراسبيّ، عن قتادة عن أبي السوداء، قال : مساكين أهل النار لا يموتون، لو ماتوا لاستراحوا.
حدثني عقبة عن سنان القزاز، قال : حدثنا غَسان بن مضر، قال : حدثنا سعيد بن يزيد وحدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، عن سعيد بن يزيد وحدثنا سَوّار بن عبد الله، قال : حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا أبو سَلَمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال : قال رسول الله ﷺ :«أمّا أهْلُ النار الذين هُمْ أهْلُها فإنّهُمْ لا يَمُوتُونَ فِيها ولا يَحْيَوْنَ، لكنّ ناسا أو كما قال تُصِيبُهُمْ النّارُ بِذُنُوبِهِمْ، أو قال : بِخَطاياهُمْ، فَيُمِيتُهُمْ إماتَةً حتى إذَا صَارُوا فَحْما أَذِنَ فِي الشّفاعَةِ، فَجِيءَ بِهِمْ ضَبائِرَ، فَبُثّوا على أهْلِ الجَنّةِ، فَقالَ : يا أهلَ الجَنّةِ أفِيضُوا عَلَيْهِمْ فَيَنْبُتونَ كمَا تَنْبُتُ الحَبّةُ فِي حَمِيلِ السّيْلِ » فقال رجل من القوم حينئذٍ : كأن رسول الله ﷺ قد كان بالبادية.
فإن قال قائل : وكيف قيل : ولاَ يخَفّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِهَا وقد قيل في موضع آخر : كُلّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيرا ؟ قيل : معنى ذلك : ولا يخفف عنهم من هذا النوع من العذاب.
وقوله : كَذَلكَ نَجْزِي كُلّ كَفُورٍ يقول تعالى ذكره : هكذا يكافىء كلّ جحود لنعم ربه يوم القيامة، بأن يدخلهم نار جهنم بسيئاتهم التي قدّموها في الدنيا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى