السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
ولما كان من أنشأ شيئاً كان أعلم به قال تعالى :﴿هو﴾ أي : وحده لا شركاؤكم ولا غيرهم ﴿الذي جعلكم﴾ أيها الناس ﴿خلائف في الأرض﴾ أي : يخلف بعضكم بعضاً، وقيل : جعلكم أمة واحدة خلفت من قبلها ورأت فيمن قبلها ما ينبغي أن يعتبر به، وقال القشيري : أهل كل عصر خليفة عمن تقدّمهم فمن قوم هم لسلفهم جمال ومن قوم هم أرذال وأسافل.
تنبيه : خلائف جمع خليفة وهو الذي يقوم بعد الإنسان بما كان قائماً به والخلفاء : جمع خليفة قاله الأصبهاني ﴿فمن كفر فعليه كفره﴾ أي : وبال كفره ﴿ولا﴾ أي : والحال أنه لا ﴿يزيد الكافرين﴾ أي : المغطين للحق ﴿كفرهم﴾ أي : الذي هم ملتبسون به ظانون أنه يسعدهم وهم راسخون فيه غير منتقلين عنه ﴿عند ربهم﴾ أي : المحسن إليهم ﴿إلا مقتاً﴾ أي : غضباً ؛ لأن الكافر السابق كان ممقوتاً ﴿ولا يزيد الكافرين﴾ أي : العريقين في صفة التغطية للحق ﴿كفرهم إلا خساراً﴾ أي : للآخرة ؛ لأن العمر كرأس مال من اشترى به رضا الله تعالى ربح، ومن اشترى به سخط الله تعالى خسر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى