محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٩ من سورة فاطر في ٩٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٩ من سورة فاطر

٩٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿هُوَ الّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلاَ يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ إِلاّ مَقْتاً وَلاَ يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاّ خَسَاراً﴾.
يقول تعالى ذكره : الله الذي جعلكم أيها الناس خلائف في الأرض من بعد عاد وثمود، ومن مضى من قبلكم من الأمم فجعلكم تخلفونهم في ديارهم ومساكنهم، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : هُوَ الّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ في الأرْضِ أمة بعد أُمة، وقرنا بعد قرن.
وقوله : فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ يقول تعالى ذكره : فمن كفر بالله منكم أيها الناس، فعلى نفسه ضرّ كفره، لا يضرّ بذلك غير نفسه، لأنه المعاقب عليه دون غيره. وقوله : وَلا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبّهِمْ إلاّ مَقْتا يقول تعالى : ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلاّ بُعدا من رحمة الله وَلا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إلاّ خَسارا يقول : ولا يزيد الكافرين كفرهم بالله إلاّ هلاكا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلا مَقْتًا وَلا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلا خَسَارًا (٣٩)﴾
يقول تعالى ذكره: الله الذي جعلكم أيها الناس خلائف في الأرض من بعد عاد وثمود، ومن مضى من قبلكم من الأمم فجعلكم تخلفونهم في ديارهم ومساكنهم.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (هُوَ

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

[سورة فاطر (٣٥) : الآيات ٣٨ الى ٣٩]

إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٣٨) هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَساراً (٣٩)
يُخْبِرُ تعالى بعلمه غيب السموات والأرض، وإنه يعلم ما تكنه السرائر وما تنطوي عَلَيْهِ الضَّمَائِرُ، وَسَيُجَازِي كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ، ثُمَّ قال عز وجل هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ أَيْ يَخْلُفُ قَوْمٌ لِآخَرِينَ قَبْلَهُمْ وَجِيلٌ لِجِيلٍ قَبْلَهُمْ. كما قال تعالى: وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ [فاطر: ٣٩] أَيْ فَإِنَّمَا يَعُودُ وَبَالُ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً أَيْ كُلَّمَا اسْتَمَرُّوا عَلَى كفرهم أبغضهم الله تعالى، وَكُلَّمَا اسْتَمَرُّوا فِيهِ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِخِلَافِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهُمْ كُلَّمَا طَالَ عُمُرُ أَحَدِهِمْ وَحَسُنَ عَمَلُهُ، ارْتَفَعَتْ دَرَجَتُهُ وَمَنْزِلَتُهُ فِي الْجَنَّةِ وَزَادَ أَجْرُهُ وَأَحَبَّهُ خَالِقُهُ وَبَارِئُهُ رَبُّ العالمين.

[سورة فاطر (٣٥) : الآيات ٤٠ الى ٤١]

قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً (٤٠) إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً (٤١)
يَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ لِلْمُشْرِكِينَ: أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَيْ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أَيْ لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ. وَقَوْلُهُ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ أَيْ أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ كتابا بما يقولونة مِنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ؟ لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً أَيْ بَلْ إِنَّمَا اتَّبَعُوا فِي ذَلِكَ أَهْوَاءَهُمْ وآراءهم وأمانيهم التي يمنوها لِأَنْفُسِهِمْ وَهِيَ غُرُورٌ وَبَاطِلٌ وَزُورٌ.
ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ قُدْرَتِهِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي بِهَا تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ عَنْ أَمْرِهِ وَمَا جُعِلَ فِيهِمَا مِنَ الْقُوَّةِ الْمَاسِكَةِ لَهُمَا، فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا أَيْ أَنْ تضطربا عن أماكنهما، كما قال عز وجل: وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ [الْحَجِّ: ٦٥] وَقَالَ تَعَالَى: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ [الرُّومِ: ٢٥] وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ [فاطر: ١] أَيْ لَا يَقْدِرُ عَلَى دَوَامِهِمَا وَإِبْقَائِهِمَا إِلَّا هُوَ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ حَلِيمٌ غَفُورٌ أَيْ يَرَى عِبَادَهُ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِهِ وَيَعْصُونَهُ، وَهُوَ يَحْلُمُ فَيُؤَخِّرُ، وَيَنْظُرُ وَيُؤَجِّلُ وَلَا يَعْجَلُ، وَيَسْتُرُ آخرين ويغفر، ولهذا قال تعالى: إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً.
وَقَدْ أَوْرَدَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ هَاهُنَا حَدِيثًا غَرِيبًا بَلْ مُنْكَرًا، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ
الجنيد، حدثني إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ شِبْلٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْكِي عَنْ مُوسَى عليه الصلاة والسلام عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: وَقَعَ فِي نَفْسِ مُوسَى عليه الصلاة والسلام: هَلْ يَنَامُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؟ فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا فَأَرَّقَهُ ثَلَاثًا، وَأَعْطَاهُ قَارُورَتَيْنِ فِي كُلِّ يَدٍ قَارُورَةٌ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْتَفِظَ بِهِمَا، قَالَ: فَجَعَلَ يَنَامُ وَتَكَادُ يَدَاهُ تَلْتَقِيَانِ، ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيَحْبِسُ إِحْدَاهُمَا عَنِ الْأُخْرَى حَتَّى نَامَ فَاصْطَفَقَتْ يَدَاهُ فَانْكَسَرَتِ الْقَارُورَتَانِ، قَالَ: ضَرَبَ اللَّهُ لَهُ مَثَلًا إِنَّ الله عز وجل لَوْ كَانَ يَنَامُ لَمْ تَسْتَمْسِكِ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ بَلْ من الإسرائيليات المنكرة، فإن موسى عليه الصلاة والسلام أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُجَوِّزَ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وتعالى النوم، وقد أخبر الله عز وجل فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ بِأَنَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ [الْبَقَرَةِ: ٢٥٥] وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: «إن الله تعالى لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يخفض القسط ويرفعه، ويرفع إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ أَوِ النَّارُ، لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ» «١».
وَقَدْ قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ «٢» : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ قَالَ: مِنَ الشَّامِ، قَالَ: مَنْ لَقِيتَ؟ قَالَ: لَقِيتُ كَعْبًا، قَالَ: ما حدثك؟ قال: حدثني أن السموات تَدُورُ عَلَى مِنْكَبِ مَلَكٍ، قَالَ: أَفَصَدَّقْتَهُ أَوْ كَذَّبْتَهُ؟ قَالَ: مَا صَدَّقْتُهُ وَلَا كِذَّبْتُهُ، قَالَ: لَوَدِدْتُ أَنَّكَ افْتَدَيْتَ مِنْ رِحْلَتِكَ إِلَيْهِ بِرَاحِلَتِكَ وَرَحْلِهَا، كَذَبَ كَعْبٌ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ [فاطر: ٤١] وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِلَى كَعْبٍ وَإِلَى ابْنِ مسعود رضي الله عنه.
ثُمَّ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ذَهَبَ جُنْدُبٌ الْبَجَلِيُّ إِلَى كَعْبٍ بِالشَّامِ فَذَكَرَ نحوه. وقد رأيت في مصنف للفقيه يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُزَيَّنٍ الطُّلَيْطِلِيِّ سَمَّاهُ- سَيْرَ الْفُقَهَاءِ- أَوْرَدَ هَذَا الْأَثَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ عَنْ وَكِيعٍ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا زُونَانُ يَعْنِي عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: السَّمَاءُ لَا تَدُورُ، وَاحْتَجَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَبِحَدِيثِ «إِنَّ بِالْمَغْرِبِ بَابًا لِلتَّوْبَةِ لَا يَزَالُ مَفْتُوحًا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ
(١) أخرجه مسلم في الإيمان حديث ٢٩٣، ٢٩٥، وابن ماجة في المقدمة باب ١٣، وأحمد في المسند ٤/ ٣٩٥، ٤٠١، ٤٠٥.
(٢) تفسير الطبري ١٠/ ٤٢١.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٣٩ } ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا﴾
يخبر تعالى عن كمال حكمته ورحمته بعباده، أنه قدر بقضائه السابق، أن يجعل بعضهم يخلف بعضا في الأرض، ويرسل لكل أمة من الأمم النذر، فينظر كيف يعملون، فمن كفر باللّه وبما جاءت به رسله، فإن كفره عليه، وعليه إثمه وعقوبته، ولا يحمل عنه أحد، ولا يزداد الكافر بكفره إلا مقت ربه له وبغضه إياه، وأي : عقوبة أعظم من مقت الرب الكريم ؟ !
﴿وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا﴾ أي : يخسرون أنفسهم وأهليهم وأعمالهم ومنازلهم في الجنة، فالكافر لا يزال في زيادة من الشقاء والخسران، والخزي عند اللّه وعند خلقه والحرمان.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٩} ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلا مَقْتًا وَلا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلا خَسَارًا﴾.
يخبر تعالى عن كمال حكمته ورحمته بعباده، أنه قدر بقضائه السابق، أن يجعل بعضهم يخلف بعضا في الأرض، ويرسل لكل أمة من الأمم النذر، فينظر كيف يعملون، فمن كفر بالله وبما جاءت به رسله، فإن كفره عليه، وعليه إثمه وعقوبته، ولا يحمل عنه أحد، ولا يزداد الكافر بكفره إلا مقت ربه له وبغضه إياه، وأي: عقوبة أعظم -[٦٩١]- من مقت الرب الكريم؟!
﴿وَلا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلا خَسَارًا﴾ أي: يخسرون أنفسهم وأهليهم وأعمالهم ومنازلهم في الجنة، فالكافر لا يزال في زيادة من الشقاء والخسران، والخزي عند الله وعند خلقه والحرمان.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
خَلَائِفَ
يَخْلُفُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي الأَرْضِ.
مَقْتًا
بُغْضًا وَغَضَبًا.

إعراب الآية ٣٩ من سورة فاطر

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة فاطر (٣٥) : آية ٣٦]

وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦)
وَالَّذِينَ كَفَرُوا مبتدأ والخبر لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ ويجوز أن يكون الخبر لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا «١» وحذفت النون لأنه جواب النفي. وقرأ الحسن يقضى عليهم فيموتون على العطف قال الكسائي وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [المرسلات: ٣٦] بالنون في المصحف لأنه رأس آية، ولا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا بغير نون لأنه ليس برأس آية ويجوز في كلّ واحد منهما ما جاز في صاحبه.

[سورة فاطر (٣٥) : آية ٣٧]

وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (٣٧)
وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها الطاء مبدلة من تاء لأن الطاء بالصاد أشبه لأنهما مطبقتان، ويقال: اصطرخ إذا استغاث رَبَّنا أَخْرِجْنا أي يقولون نَعْمَلْ صالِحاً جواب المسألة أي إن أخرجتنا عملنا صالحا غير الذي كنا نعمل أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ أي فيقال لهم، وروى أبو هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «من عمّر ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر» «٢»، وكذلك روى سهل بن سعد عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم مثل معناه وقال ابن عباس في قوله جلّ وعزّ: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ قال ستين سنة. وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ أي المنذر وفي فعيل معنى المبالغة. قيل: يعني به النبي صلّى الله عليه وسلّم، وقيل: هو من أنذرهم، وقيل: يعني به الشيب والله جلّ وعزّ أعلم.

[سورة فاطر (٣٥) : آية ٣٨]

إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٣٨)
إذا كان بغير تنوين صلح أن يكون للماضي والمستقبل والحال، وإذا كان منونا لم يجز أن يكون للماضي.

[سورة فاطر (٣٥) : آية ٣٩]

هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَساراً (٣٩)
هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ جمع خليفة أي تخلفون من كان قبلكم وفي هذا معنى التنبيه والاعتبار أي فتحذرون أن تنزل بكم العقوبة، كما نزلت بمن كان قبلكم فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢] أي عقوبة كفره.
(١) وهذه قراءة عيسى أيضا، انظر البحر المحيط ٧: ٣٠١، والمحتسب ٢/ ٢٠١.
(٢) أخرجه أحمد في مسنده ٢/ ٤٠٥ والمتقي في كنز العمال (٤٢٦٦٨)، وأبو نعيم في الحلية ٣/ ٢٥٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٩ من سورة فاطر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْكَافِرِينَ

إمالة الألف

الدوري عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب

تقليل الألف

ورش عن نافع

فتح الألف

قالون عن نافع أبو الحارث عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف

خَلآَئِفَ فِى

ادغام الفاء في الفاء ومد المتصل 3 حركات

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الفاء الأولى ومد المتصل 3 حركات

رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

اظهار الفاء الأولى ومد المتصل 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

اظهار الفاء الأولى ومد المتصل 4 حركات

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

اظهار الفاء الأولى ومد المتصل 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٩ من سورة فاطر

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ﴾، قال: خلف بعد خلف، وقرنًا بعد قرن١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٣٧، وابن جرير ١٩‏/‏٣٨٨ من طريق سعيد بلفظ: أمة بعد أمة، وقرنًا بعد قرن. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ﴾ مِن بعد الأمم الخالية، ﴿فَمَن كَفَرَ﴾ بتوحيد الله ﴿فَعَلَيْهِ﴾ عاقبة ﴿كُفْرُهُ ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إلّا مَقْتًا﴾ يقول: الكافر لا يزداد في طول العمل١ إلا ازداد الله -جلَّ وعزَّ- له بُغضًا، ثم قال جل وعز: ﴿ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إلّا خَسارًا﴾ لا يزداد الكافرون في طول العمل إلا ازدادوا بكفرهم خسارًا٢
التخريج
  1. ١كذا في المطبوع، وربما تكون: العمر.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٥٩.
٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ﴾ خلفًا بعد خلف، ﴿فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ يُثاب عليه النار١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٩٥.
التفسير بالمأثور لسورة فاطر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٩ من سورة فاطر

٧ وقفات في هذه الآية

  • قوله {جعلكم خلائف الأرض} في هذه السورة وفي يونس والملائكة {جعلكم خلائف في الأرض} لأن في هذا العشر تكرر ذكر المخاطبين كرات فعرفهم بالإضافة وقد جاء في السورتين على الأصل وهو {جاعل في الأرض خليفة} {جعلكم مستخلفين}

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله {جعلكم خلائف في الأرض} على الأصل قد سبق و {أو لم يسيروا} سبق و {على ظهرها} سبق بيانه ..

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله تعالى: (هو الذي جعلكم خلائف في الأرض) الآية. وفى الأنعام: (خلائف الأرض) ؟ . جوابه: أن آية الأنعام تقدمها ما هو من سياق النعم عليهم من قوله تعالى: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) إلى قوله تعالى: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) فناسب الخطاب لهم في ذلك بلفظ التعريف الدال على أنهم خلفاؤها المالكون لها، وفيه من التفخيم لهم ما ليس في آية فاطر، لأنه ورد في آية فاطر نكرة، فقال: خلائف فيها، فليس فيه من التمكن والتصرف ما في قوله تعالى: (خلائف الأرض)

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (165): *ما اللمسة البيانية في ذكر وحذف (في) في الآيتين (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ (165) الأنعام) و (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ (39) فاطر)؟ قال تعالى في سورة الأنعام (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ {165}‏) بدون ذكر (في) وقال تعالى في سورة فاطر (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَاراً {39}) وفي سورة يونس (ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ {14}‏) وذكر فيهما (في). خلائف الأرض مع حذف (في) هي أوسع وأشمل من حيث اللغة أما خلائف في الأرض فهي ظرفية ومحددة. ونستعرض سياق الآيات في السور فنلاحظ أن سياق سورة فاطر هو في الكافرين ابتداءً وانتهاء وكذلك في سورة يونس السياق فيمن أهلكهم الله تعالى من الكافرين. أما في سورة الأنعام فالسياق في مخاطبة المؤمنين إلى النهاية فكانوا أعمّ وأِشمل وفيها ورد قوله تعالى (وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ {165}) ، فالمؤمنون خلائفهم أطول وأكثر من الكافرين فجاء بالمعنى الأعمّ والأشمل في سورة الأنعام بحذف (في). لما نقول هو ملك مصر أو ملك في مصر أيها أوسع؟ ملك مصر أوسع. خلائف الأرض قالوا هذه في الأمة المسلمة التي سترث الأرض ولن يأتي أمة من بعدها تحمل رسالة (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) الأنبياء) ترث الأرض فقالوا هذه الأمة المسلمة. خلائف في الأرض للأفراد كل واحد هو خليفة في الأرض يفعل ما يشاء لأنه في الآية (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ (37) فاطر) وقسم قالوا لأهل مكة ولم يجعلوه عاماً. إذن خلائف الأرض عامة للأمة المسلمة على العموم ، أما تلك ففيها احتمالات قالوا انتفاع بما في الأرض،خلفاء من قبلكم. خلائف من خليفة ذرية يخلف بعضهم بعضاً.

    — فاضل السامرائي

  • آية (39): *ما اللمسة البيانية في ذكر وحذف (في) في الآيتين (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ (165) الأنعام) و (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ (39) فاطر)؟ لما نقول هو ملك مصر أو ملك في مصر أيها أوسع؟ ملك مصر أوسع. خلائف الأرض قالوا هذه في الأمة المسلمة التي سترث الأرض ولن يأتي أمة من بعدها تحمل رسالة (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) الأنبياء) ترث الأرض فقالوا هذه الأمة المسلمة. خلائف في الأرض للأفراد كل واحد هو خليفة في الأرض يفعل ما يشاء لأنه في الآية (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ (37) فاطر) وقسم قالوا لأهل مكة ولم يجعلوه عاماً. إذن خلائف الأرض عامة للأمة المسلمة على العموم (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) أما تلك ففيها احتمالات قالوا انتفاع بما في الأرض،خلفاء من قبلكم. خلائف من خليفة ذرية يخلف بعضهم بعضاً. فى إجابة أخرى للدكتور فاضل عن نفس السؤال: قال تعالى في سورة الأنعام (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ {165}‏) بدون ذكر (في) وقال تعالى في سورة فاطر (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَاراً {39}) وفي سورة يونس (ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ {14}‏) وذكر فيهما (في). خلائف الأرض مع حذف (في) هي أوسع وأشمل من حيث اللغة أما خلائف في الأرض فهي ظرفية ومحددة. ونستعرض سياق الآيات في السور فنلاحظ أن سياق سورة فاطر هو في الكافرين ابتداءً وانتهاء وكذلك في سورة يونس السياق فيمن أهلكهم الله تعالى من الكافرين. أما في سورة الأنعام فالسياق في مخاطبة المؤمنين إلى النهاية فكانوا أعمّ وأِشمل وفيها ورد قوله تعالى (وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ {165}) ، فالمؤمنون خلائفهم أطول وأكثر من الكافرين فجاء بالمعنى الأعمّ والأشمل في سورة الأنعام بحذف (في).

    — فاضل السامرائي

  • قال تعالي في سورة الأنعام : { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ } [ الأنعام : 165 ] . وقال في سورة فاطر : { هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ } [ فاطر : 39 ] . سؤال : لماذا قال في سورة الأنعام : { خَلاَئِفَ الأَرْضِ } بالإضافة , وقال في فاطر : { خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ } بذكر ( في ) ؟ الجواب : قوله : { خَلاَئِفَ الأَرْضِ } بالإضافة أعم من قوله : { خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ } . فقولك مثلا : ( هو ملك بلاد الشام ) أعم من قولك : ( هو ملك بلاد الشام ) ؛ لأن هذا يحتمل أنه ملك في بعض بلاد الشام . وقولك : ( هو ملك الأرض ) أعم من قولك : ( هو ملك في الأرض ) . وقد ناسب العموم في قوله : { خَلاَئِفَ الأَرْضِ } في الأنعام العموم في السياق , فقد قال سبحانه : { قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [162] لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [163] } [ الأنعام : 162 – 163 ] . وهو أعم شئ في حياة الفرد : 1- فقد جعل كل شئ من عبادته وحياته ومماته لله رب العالمين . 2- ثم إن قوله : { رَبِّ الْعَالَمِينَ } عام يشمل جميع المخلوقات , فهو رب العالمين جميعا . 3- وكذلك قوله : { لاَ شَرِيكَ لَهُ } فنفي كل شريك له , فقد استغرق نفي الشركاء علي العموم . 4- ثم قال بعدها : { قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ } [ الأنعام : 164 ] . 5- فقد ذكر أنه رب كل شئ فليس ثمة شئ إلا هو ربه , فناسب العموم العموم . وليس السياق كذلك في فاطر , فقد قال : { هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ } [ فاطر : 39 ] فقال : { فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ } بالإفراد . وليس السياق فيها بمثل ذلك العموم . فناسب كل تعبير مكانه . جاء في ( ملاك التأويل ) : " قد تقدم قبل آية الأنعام قوله سبحانه لنبيه عليه السلام : { قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [ الأنعام : 161 ] واستمر الخطاب له معربا عن حاله , وواضح طريقه إلي قوله : { قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ } [ الأنعام : 164 ] فعم ما سواه سبحانه بالدخول تحت ملكه وقهره , فناسب هذا ما ذكر من إنعامه علي عباده بجعلهم خلائف الأرض . ولو كان بحرف الوعاء لم يكن ليفهم التوسعة في الاستيلاء والإطلاق إلا بضميم يحرز ذلك ؛ لأن قوله : { فِي الْأَرْضِ } إنما يفهم أنها موضع استخلافهم , وهل كلها أو بعضها ؟ ذلك محتمل " . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 55)

    — فاضل السامرائي

  • ( هو الذي جعلكم خلائف في الأرض ) فاطر ( ثم جعلناكم خلائف في الأرض ) يونس - في الكفار ، ( خلائف في الأرض ) ( في ) ظرفية أي جزء من الأرض . ( و هو الذي جعلكم خلائف الأرض ) الأنعام - في المسلمين ، ( خلائف الأرض ) أي كلها لهم فالمسلمون أحسن حالاً من غيرهم ، فالأرض كلها لهم .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ٣٩ من سورة فاطر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(39) It is He who has made you successors upon the earth. And whoever disbelieves - upon him will be [the consequence of] his disbelief. And the disbelief of the disbelievers does not increase them in the sight of their Lord except in hatred; and the disbelief of the disbelievers does not increase them except in loss.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال