فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأرْضِ﴾ جمع خليفة، ويقال للمستخلف : خليفة وخليف، ويجمع الأول على خلائف والثاني على خلفاء أي جعلكم أمة خالفة لمن قبلها. قال قتادة : خلفا بعد خلف وقرنا بعد قرن، والخلف هو التالي للمتقدم، وقيل : جعلكم خلفاء في أرضه.
﴿فَمَن كَفَرَ﴾ منكم هذه النعمة ﴿فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ أي عليه ضرر كفره لا يتعداه إلى غيره ﴿وَلاَ يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلاَ مَقْتًا﴾ أي غضبا وبغضا.
﴿وَلاَ يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَ خَسَارًا﴾ أي نقصا وهلاكا، والمعنى أن الكفر لا ينفع عند الله حيث لا يزيدهم إلا المقت ولا ينفعهم في أنفسهم حيث لا يزيدهم إلا خسارا والتكرير لزيادة التكرير، والتنبيه على أن اقتضاء الكفر لكل واحد من الأمرين الهائلين القبيحين بطريق الاستقلال والأصالة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى