أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
ثم لما بين أنه الموجد للملك والملوك والمتصرف فيهما على الإطلاق أمر الناس بشكر إنعامه فقال :﴿يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم﴾ احفظوا بمعرفة حقها والاعتراف بها وطاقة موليها، ثم أنكر أن يكون لغيره في ذلك مدخل فيستحق أن يشرك به بقوله :﴿هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون﴾ فمن أي وجه تصرفون عن التوحيد إلى إشراك غيره به، ورفع ﴿غير﴾ للحمل على محل ﴿من خالق﴾ بأنه وصف أو بدل، فإن الاستفهام بمعنى النفي، أو لأنه فاعل ﴿خالق﴾ وجره حمزة والكسائي حملا على لفظه، وقد نصب على الاستثناء، و ﴿يرزقكم﴾ صفة ل ﴿خالق﴾ أو استئناف مفسر له أو كلام مبتدأ، وعلى الأخير يكون إطلاق ﴿هل من خالق﴾ مانعا من إطلاقه على غير الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى