الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم﴾ هذا خطاب للمشركين، أي : اذكروا تفضل الله عليكم وتدبروا أنه لا يرزقكم من السماء والأرض أحد غيره فيجب لكم ألا تعبدوا غيره. ﴿لا إله إلا هو﴾ أي لا معبود غيره. يرزقكم المطر من السماء والنبات من الأرض ومن رفع " غير " (١) جعله نعتا لخالق " على الموضع (٢).
وقد ذكر اليزيدي (٣) أنه على التقديم والتأخير، وأن المعنى : هل غير الله من خالق. ويجوز أن يرفع " غير " بفعله فيكون تقدير الكلام : هل من خالق إلا الله فلما جعلت " غير " موضع إلا، رفعت كإعراب الاسم الذي بعد إلا.
ومن خفض (٤) جعله نعتا ل " خالق " على اللفظ (٥). ويجوز النصب على الاستثناء (٦).
ثم قال :﴿فأنى يؤفكون﴾ أي : فمن أي وجه تصرفون عن خالقكم ورازقكم، أي : من أين يقع لكم التكذيب بتوحيد الله وإنكار البعث.
قال حميد الطويل (٧) : قلت للحسن : من خلق الشر ؟ فقال : سبحان الله/ هل من خالق غير الله قال : خلق الخير والشر (٨).
١ قرأ بالرفع شيبة ونافع وأبو عمرو وعاصم انظر: إعراب النحاس ٣/٣٦٠.
٢ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٦٠ ومشكل الإعراب لمكي ٢/٥٩٣ والكشف لمكي ٢/٢١٠ والحجة لابن خالويه ٢٩٦.
٣ هو يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي، أبو محمد اليزيدي، عالم باللغة والأدب، من أهل البصرة كان من موالي عدي بن عبد مناة بن تميم فقيل له العدوي، سكن بغداد فصحب يزيد ابن منصور الحميري يؤدب ولده. فنسب إليه واتصل بالرشيد فعهد إليه بتأديب المأمون، وعاش إلى أيام خلافته وتوفي بمرور سنة ٢٠٢ هـ انظر: وفيات الأعيان ٦/١٨٣، ٧٩٩، وغاية النهاية ٢/٣٧٥، ٣٨٦٠ وبغية الوعاة ٣/٣٤٠، ٢١٣٢.
٤ قرأ بالخفض حمزة والكسائي انظر الكشف لمكي ٢/٢١٠ والتيسير للداني ١٨٢.
٥ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٩٣ والكشف ٢/٢١٠ والحجة لابن خالويه ٢٩٦.
٦ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٦٠ ومشكل الإعراب ٢/٥٩٣ والبيان لابن الأنباري ٢/٢٨٦.
٧ هو حميد بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة الخزاعي البصري، تابعي من أهل الحديث مات، وهو قائم يصلي سنة ١٤٢ انظر: تقريب التهذيب ١/٢٠٢ ٥٨٩.
٨ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٦٠ والجامع للقرطبي ١٤/٣٢٢.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى