زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاواتِ والأرض أَن تَزُولاَ﴾ أي : يمنعهما من الزوال والذهاب والوقوع. قال الفراء :﴿وَلَئِنِ﴾ بمعنى " ولو " و " إن " بمعنى " ما " فالتقدير : ولو زالتا ما أمسكهما من أحد. وقال الزجاج : لما قالت النصارى : المسيح ابن الله، وقالت اليهود : عزير ابن الله، كادت السماوات يتفطرن والجبال أن تزول والأرض أن تنشق، فأمسكها الله عز وجل ؛ وإنما وحد " الأرض " مع جمع " السماوات "، لأن الأرض تدل على الأرضين. ﴿وَلَئِن زَالَتَا﴾ تحتمل وجهين :
أحدهما : زوالهما يوم القيامة.
والثاني : أن يقال تقديرا : وإن لم تزولا، وهذا مكان يدل على القدرة، غير أنه ذكر الحلم فيه، لأنه لما أمسكهما عند قولهم :﴿اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً﴾ [مريم: ٨٨]، حلم فلم يعجل لهم العقوبة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى