محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤١ من سورة فاطر في ١٠٠ كتاب من كتب التفسير، وإعرابها، و١٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤١ من سورة فاطر

١٠٠ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّ اللّهَ يُمْسِكُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مّن بَعْدِهِ إِنّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً﴾.
يقول تعالى ذكره : إنّ اللّهَ يُمْسِكُ السّمَوَاتِ وَالأرْضَ لئلا تزولا من أماكنهما وَلَئِنْ زَالَتا يقول : ولو زالتا إنْ أمْسَكَهُما مِنْ أحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ يقول : ما أمسكهما أحد سواه. ووضعت «لئن » في قوله وَلَئِنْ زَالَتا في موضع «لو » لأنهما يجابان بجواب واحد، فيتشابهان في المعنى ونظير ذلك قوله : وَلَئِنْ أرْسَلْنا رِيحا فَرَأَوْهُ مُصْفَرّا لَظَلّوا مِنْ بَعْدِهِ يكْفُرُونَ بمعنى : ولو أرسلنا ريحا، وكما قال : ولئن أتَيْتَ الّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ بمعنى : لو أتيت. وقد بيّنا ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثَنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : إنّ اللّهَ يُمْسِكُ السّمَوَات والأرْضَ أنْ تَزُولا من مكانهما.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال : جاء رجل إلى عبد الله، فقال : من أين جئت ؟ قال : من الشام، قال : مَن لقيتَ ؟ قال : لقيتُ كعبا، فقال : ما حدّثك كعب ؟ قال : حدثني أن السموات تدور على منكب ملك، قال : فصدّقته أو كذّبته ؟ قال : ما صدّقته ولا كذّبته، قال : لوددت أنك افتديت من رحلتك إليه براحلتك ورحلها، وكذب كعب إن الله يقول : إنّ اللّهَ يُمْسِكُ السّمَوَاتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتا إنْ أمْسَكَهُما مِنْ أحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ.
حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال : ذهب جُندَب البَجَليّ إلى كعب الأحبار، فقدم عليه ثم رجع، فقال له عبد الله : حدّثنا ما حدّثك، فقال : حدثني أن السماء في قطب كقطب الرحا، والقطب عمود على مَنكِب ملك، قال عبد الله : لوددت أنك افتديت رحلتك بمثل راحلتك ثم قال : ما تنتتك اليهودية في قلب عبد فكادت أن تفارقه، ثم قال : إنّ اللّهَ يُمْسِكُ السّمَوَاتِ وَالأرْضَ أنْ تَزُولا كفى بها زوالاً أن تدور.
وقوله : إنّهُ كانَ حَلِيما غَفُورا يقول تعالى ذكره : إن الله كان حليما عمن أشرك وكفر به من خلقه في تركه تعجيل عذابه له، غفورا لذنوب من تاب منهم، وأناب إلى الإيمان به، والعمل بما يرضيه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ) يقول: أم آتيناهم كتابًا فهو يأمرهم أن يشركوا.
وقوله (بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلا غُرُورًا) وذلك قول بعضهم لبعض (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) خداعًا من بعضهم لبعض وغرورًا، وإنما تزلفهم آلهتهم من النار، وتقصيهم من الله ورحمته.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤١)﴾
يقول تعالى ذكره: (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ) لئلا تزولا من أماكنهما (وَلَئِنْ زَالَتَا) يقول: ولو زالتا (إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ) يقول: ما أمسكهما أحد سواه. ووضعت "لئن" في قوله (وَلَئِنْ زَالَتَا) في موضع "لو" لأنهما يجابان بجواب واحد، فيتشابهان في المعنى، ونظير ذلك قوله (وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ) بمعنى: ولو أرسلنا ريحًا، وكما قال (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) بمعنى: لو أتيت. وقد بيَّنا ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ أَنْ تَزُولا) من مكانهما.
حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان عن الأعمش عن أَبي وائل قال: جاء رجل إلى عبد الله فقال: من أين جئت؟ قال: من الشأم. قال: من لَقيتَ؟ قال: لقيتُ كعبًا. فقال: ما حدثك كعب؟ قال: حدثني

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

[سورة فاطر (٣٥) : الآيات ٣٨ الى ٣٩]

إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٣٨) هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَساراً (٣٩)
يُخْبِرُ تعالى بعلمه غيب السموات والأرض، وإنه يعلم ما تكنه السرائر وما تنطوي عَلَيْهِ الضَّمَائِرُ، وَسَيُجَازِي كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ، ثُمَّ قال عز وجل هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ أَيْ يَخْلُفُ قَوْمٌ لِآخَرِينَ قَبْلَهُمْ وَجِيلٌ لِجِيلٍ قَبْلَهُمْ. كما قال تعالى: وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ [فاطر: ٣٩] أَيْ فَإِنَّمَا يَعُودُ وَبَالُ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً أَيْ كُلَّمَا اسْتَمَرُّوا عَلَى كفرهم أبغضهم الله تعالى، وَكُلَّمَا اسْتَمَرُّوا فِيهِ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِخِلَافِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهُمْ كُلَّمَا طَالَ عُمُرُ أَحَدِهِمْ وَحَسُنَ عَمَلُهُ، ارْتَفَعَتْ دَرَجَتُهُ وَمَنْزِلَتُهُ فِي الْجَنَّةِ وَزَادَ أَجْرُهُ وَأَحَبَّهُ خَالِقُهُ وَبَارِئُهُ رَبُّ العالمين.

[سورة فاطر (٣٥) : الآيات ٤٠ الى ٤١]

قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً (٤٠) إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً (٤١)
يَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ لِلْمُشْرِكِينَ: أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَيْ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أَيْ لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ. وَقَوْلُهُ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ أَيْ أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ كتابا بما يقولونة مِنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ؟ لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً أَيْ بَلْ إِنَّمَا اتَّبَعُوا فِي ذَلِكَ أَهْوَاءَهُمْ وآراءهم وأمانيهم التي يمنوها لِأَنْفُسِهِمْ وَهِيَ غُرُورٌ وَبَاطِلٌ وَزُورٌ.
ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ قُدْرَتِهِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي بِهَا تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ عَنْ أَمْرِهِ وَمَا جُعِلَ فِيهِمَا مِنَ الْقُوَّةِ الْمَاسِكَةِ لَهُمَا، فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا أَيْ أَنْ تضطربا عن أماكنهما، كما قال عز وجل: وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ [الْحَجِّ: ٦٥] وَقَالَ تَعَالَى: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ [الرُّومِ: ٢٥] وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ [فاطر: ١] أَيْ لَا يَقْدِرُ عَلَى دَوَامِهِمَا وَإِبْقَائِهِمَا إِلَّا هُوَ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ حَلِيمٌ غَفُورٌ أَيْ يَرَى عِبَادَهُ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِهِ وَيَعْصُونَهُ، وَهُوَ يَحْلُمُ فَيُؤَخِّرُ، وَيَنْظُرُ وَيُؤَجِّلُ وَلَا يَعْجَلُ، وَيَسْتُرُ آخرين ويغفر، ولهذا قال تعالى: إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً.
وَقَدْ أَوْرَدَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ هَاهُنَا حَدِيثًا غَرِيبًا بَلْ مُنْكَرًا، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ
الجنيد، حدثني إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ شِبْلٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْكِي عَنْ مُوسَى عليه الصلاة والسلام عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: وَقَعَ فِي نَفْسِ مُوسَى عليه الصلاة والسلام: هَلْ يَنَامُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؟ فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا فَأَرَّقَهُ ثَلَاثًا، وَأَعْطَاهُ قَارُورَتَيْنِ فِي كُلِّ يَدٍ قَارُورَةٌ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْتَفِظَ بِهِمَا، قَالَ: فَجَعَلَ يَنَامُ وَتَكَادُ يَدَاهُ تَلْتَقِيَانِ، ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيَحْبِسُ إِحْدَاهُمَا عَنِ الْأُخْرَى حَتَّى نَامَ فَاصْطَفَقَتْ يَدَاهُ فَانْكَسَرَتِ الْقَارُورَتَانِ، قَالَ: ضَرَبَ اللَّهُ لَهُ مَثَلًا إِنَّ الله عز وجل لَوْ كَانَ يَنَامُ لَمْ تَسْتَمْسِكِ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ بَلْ من الإسرائيليات المنكرة، فإن موسى عليه الصلاة والسلام أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُجَوِّزَ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وتعالى النوم، وقد أخبر الله عز وجل فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ بِأَنَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ [الْبَقَرَةِ: ٢٥٥] وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: «إن الله تعالى لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يخفض القسط ويرفعه، ويرفع إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ أَوِ النَّارُ، لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ» «١».
وَقَدْ قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ «٢» : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ قَالَ: مِنَ الشَّامِ، قَالَ: مَنْ لَقِيتَ؟ قَالَ: لَقِيتُ كَعْبًا، قَالَ: ما حدثك؟ قال: حدثني أن السموات تَدُورُ عَلَى مِنْكَبِ مَلَكٍ، قَالَ: أَفَصَدَّقْتَهُ أَوْ كَذَّبْتَهُ؟ قَالَ: مَا صَدَّقْتُهُ وَلَا كِذَّبْتُهُ، قَالَ: لَوَدِدْتُ أَنَّكَ افْتَدَيْتَ مِنْ رِحْلَتِكَ إِلَيْهِ بِرَاحِلَتِكَ وَرَحْلِهَا، كَذَبَ كَعْبٌ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ [فاطر: ٤١] وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِلَى كَعْبٍ وَإِلَى ابْنِ مسعود رضي الله عنه.
ثُمَّ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ذَهَبَ جُنْدُبٌ الْبَجَلِيُّ إِلَى كَعْبٍ بِالشَّامِ فَذَكَرَ نحوه. وقد رأيت في مصنف للفقيه يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُزَيَّنٍ الطُّلَيْطِلِيِّ سَمَّاهُ- سَيْرَ الْفُقَهَاءِ- أَوْرَدَ هَذَا الْأَثَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ عَنْ وَكِيعٍ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا زُونَانُ يَعْنِي عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: السَّمَاءُ لَا تَدُورُ، وَاحْتَجَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَبِحَدِيثِ «إِنَّ بِالْمَغْرِبِ بَابًا لِلتَّوْبَةِ لَا يَزَالُ مَفْتُوحًا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ
(١) أخرجه مسلم في الإيمان حديث ٢٩٣، ٢٩٥، وابن ماجة في المقدمة باب ١٣، وأحمد في المسند ٤/ ٣٩٥، ٤٠١، ٤٠٥.
(٢) تفسير الطبري ١٠/ ٤٢١.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٤١ } ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾
يخبر تعالى عن كمال قدرته، وتمام رحمته، وسعة حلمه ومغفرته، وأنه تعالى يمسك السماوات والأرض عن الزوال، فإنهما لو زالتا ما أمسكهما أحد من الخلق، ولعجزت قدرهم وقواهم عنهما.
ولكنه تعالى، قضى أن يكونا كما وجدا، ليحصل للخلق القرار، والنفع، والاعتبار، وليعلموا من عظيم سلطانه وقوة قدرته، ما به تمتلئ قلوبهم له إجلالا وتعظيما، ومحبة وتكريما، وليعلموا كمال حلمه ومغفرته، بإمهال المذنبين، وعدم معالجته للعاصين، مع أنه لو أمر السماء لحصبتهم، ولو أذن للأرض لابتلعتهم، ولكن وسعتهم مغفرته، وحلمه، وكرمه ﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤١} ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾.
يخبر تعالى عن كمال قدرته، وتمام رحمته، وسعة حلمه ومغفرته، وأنه تعالى يمسك السماوات والأرض عن الزوال، فإنهما لو زالتا ما أمسكهما أحد من الخلق، ولعجزت قدرهم وقواهم عنهما.
ولكنه تعالى، قضى أن يكونا كما وجدا، ليحصل للخلق القرار، والنفع، والاعتبار، وليعلموا من عظيم سلطانه وقوة قدرته، ما به تمتلئ قلوبهم له إجلالا وتعظيما، ومحبة وتكريما، وليعلموا كمال حلمه ومغفرته، بإمهال المذنبين، وعدم معالجته للعاصين، مع أنه لو أمر السماء لحصبتهم، ولو أذن للأرض لابتلعتهم، ولكن وسعتهم مغفرته، وحلمه، وكرمه ﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٠ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٤١ من سورة فاطر

من كتاب: إعراب القرآن

وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً مفعولان، وكذا وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً.

[سورة فاطر (٣٥) : آية ٤٠]

قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً (٤٠)
قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ منصوب بالرؤية، ولا يجوز رفعه وقد يجوز الرفع عند سيبويه في قولهم: قد علمت زيد أبو من هو لأن زيدا في المعنى يستفهم عنه، ولو قلت:
أرأيت زيدا أبو من هو؟ لم يجز الرفع والفرق بينهما أن معنى هذا أخبرني عنه، وكذا معنى هذا أخبروني عن شركائكم الذين تدعون من دون الله أعبدتموهم لأن لهم شركة في خلق السّموات أم خلقوا من الأرض شيئا أم آتيناهم كتابا بهذا أي أم عندهم كتاب أنزلناه إليهم بالشّركة أو بأنا أمرناهم بعبادتهم فكان في هذا ردّ على كل من عبد غير الله جلّ وعزّ لأنهم لا يجدون في كتاب من الكتب أنّ الله جلّ وعزّ أمر أن يعبد غيره.
على بيّنات منه «١» قراءة أبي جعفر وشيبة ونافع وعاصم والكسائي، وقرأ أبو عمرو وابن كثير والأعمش وحمزة عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ «٢» قال أبو جعفر: والمعنيان متقاربان إلّا أن القراءة «بيّنات» أولى لأنه لا يخلو من قرأ «على بيّنة» أن يكون خالف السواد الأعظم أو يكون جاء به على لغة من قال: جاءني طلحة، فوقف بالتاء. وهذه لغة شاذّة قليلة.
بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً «إن» بمعنى «ما» فلذلك رفعت الفعل. بَعْضُهُمْ بَعْضاً «بعضهم» إِلَّا غُرُوراً أي إلّا غرورا بالباطل.

[سورة فاطر (٣٥) : آية ٤١]

إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً (٤١)
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا «أن» في موضع نصب بمعنى كراهة أو يحمل على المعنى لأن المعنى إنّ الله يمنع السّموات والأرض من أن تزولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ قال الفراء: «٣» أي ولو زالتا ما أمسكهما من أحد من بعده و «أان» بمعنى «ما» قال: وهو مثل قوله تعالى: وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ [الروم: ٥١].

[سورة فاطر (٣٥) : آية ٤٢]

وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً (٤٢)
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ قال أبو إسحاق: كانوا حلفوا واجتهدوا. قال أبو
(١) انظر تيسير الداني ١٤٨.
(٢) انظر تيسير الداني ١٤٨.
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٧٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة فاطر، الآيةُ ٤١ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٤١ المدَنيَّان والمكِّيّ والكوفيّ والدِمَشقيّ المرجِع
٣٩–٤٠ البصريّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

في أثنائها ﴿ تزولا

يَعُدُّه رأسَ آية

البصريّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ الكوفيّ الدِمَشقيّ

﴿تزولا﴾ في أثناءِ هذه الآية: يَعُدُّه البصريّ رأسَ آية، فتكونُ عندَه آيتَين، ولا يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والكوفيّ والدِمَشقيّ، فهي عندَه آيةٌ واحدة.

ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ٤١ من سورة فاطر

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٦ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا﴾ عظّم نفسه تعالى عما قالوا مِن الشرك، يقول: ألا تزولا عن موضعهما، ﴿ولَئِنْ زالَتا﴾ ولئن أرسلهما فزالتا ﴿إنْ أمْسَكَهُما﴾ فمن يمسكهما مِن أحد من بعده؟! الله يقول: لا يمسكهما من أحد من بعده، ثم قال في التقديم: ﴿إنَّهُ كانَ حَلِيمًا﴾ عنهم؛ عن قولهم: الملائكة بنات الله تعالى، حين لا يعجل عليهم بالعقوبة، ﴿غفورا﴾ ذو تجاوز١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٦٠.
٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾ لئلا تزولا، ﴿ولَئِنْ زالَتا إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِن بَعْدِهِ﴾ وهذه صفة إن زالتا، ولن تزولا، ﴿غَفُورًا﴾ لمن آمن١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٩٦.
٣
عن هارون [بن موسى الأعور]-من طريق النضر- ﴿ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده﴾، تفسيرها في قول أبيّ: لو زالتا. وهي لغة أهل اليمن، يجعلون «لو»: «لئن» في كلام أهل اليمن١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص ١٧٥.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك- قال: الأرض على حوت، والسلسلة على أُذُنِ الحوت، والحوت في يد الله تعالى، فذلك قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ (١٢٤)، وعنده عن أبي مالك من قوله. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا﴾، قال: من مكانهما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾ لِئلّا تزولا١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٩٥-٧٩٦.

آثار متعلقة بالآية

٩ أقوال
١
عن جابر، عن رسول الله ﷺ، قال: «إنّ العبد إذا دخل بيته وأوى إلى فراشه ابتدره ملَكه وشيطانه؛ يقول شيطانه: اختم بشَرٍّ. ويقول الملَك: اختم بخير. فإن ذكر الله وحمده طرد الملكُ الشيطان، وظل يكلؤه، وإن هو انتبه من منامه ابتدره ملَكه وشيطانه؛ يقول له الشيطان: افتح بشَرٍّ. ويقول الملَك: افتح بخير. فإن هو قال: الحمد لله الذي ردّ إلَيَّ نفسي بعد موتها ولم يُمتها في منامها، الحمد لله الذي ﴿يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا ولَئِنْ زالَتا إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِن بَعْدِهِ إنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾. وقال: الحمد لله الذي ﴿يُمْسِكُ السَّماء أن تَقَعَ عَلى الأَرْضِ إلاَّ بِإذْنِهِ إنَّ اللَّهَ بِالنّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾». قال: «فإن خرَّ من فراشه فمات كان شهيدًا، وإن قام يصلي صلى في فضائل»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ١٢‏/‏٣٤٣ (٥٥٣٣)، والحاكم ١‏/‏٧٣٣ (٢٠١١)، من طريق أبي الزبير، عن جابر به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١‏/‏٢٣٥ (٨٩٢): «إسناد صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏١٢٠ (١٧٠٢٨): «رجاله رجال الصحيح، غير إبراهيم بن الحجاج الشامي، وهو ثقة».
٢
عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ على المنبر قال: «وقع في نفس موسى عليه السلام: هل ينام الله عز وجل؟ فأرسل الله إليه مَلَكًا فأرَّقَهُ ثلاثًا، وأعطاه قارورتين في كل يد قارورة، وأمره أن يتحفظ بهما، فجعل ينام وتكاد يداه يلتقيان، ثم يستيقظ، فيحبس إحداهما على الأخرى، حتى نام نومة فاصطفقت يداه، وانكسرت القارورتان». قال: «ضرب الله له مثلًا؛ أنّ الله تبارك وتعالى لو كان ينام لم تستمسك السماء والأرض»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى في مسنده ١٢‏/‏٢١ (٦٦٦٩)، والبيهقي في الأسماء والصفات ١‏/‏١٣٢-١٣٣ (٧٩)، وابن جرير ٤‏/‏٥٣٤، من طريق أمية بن شبل، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن أبي هريرة به. قال الذهبي في ميزان الاعتدال ١‏/‏٢٧٦ في ترجمة أمية بن شبل (١٠٣٢): «حديث منكر». وقال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٦٧٩: «وهذا حديث غريب جدًّا، والأظهر أنه إسرائيلي لا مرفوع». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٨٣ (٢٧٣): «فيه أمية بن شبل، ذكره الذهبي في الميزان، ولم يذكر أنّ أحدًا ضعفه، وإنما ذكر له هذا الحديث وضعفه به. والله أعلم. قلت: ذكره ابن حبان في الثقات». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏١٢١ (١٠٣٤): «منكر».
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابن كثير (١١/٣٣٨) هذا الحديث قائلًا: «والظاهر أن هذا الحديث ليس بمرفوع، بل من الإسرائيليات المنكرة، فإن موسى عليه السلام أجلُّ مِن أن يُجَوِّز على الله سبحانه وتعالى النوم، وقد أخبر الله تعالى في كتابه العزيز بأنه: ﴿الحَيُّ القَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّمَواتِ وما فِي الأرْضِ﴾ [البقرة:٢٥٥]، وثبت في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل، حجابه النور أو النار، لو كشفه لأحرقت سُبُحات وجْهه ما انتهى إليه بصره من خلقه»».
٣
عن خَرَشَةُ بن الحر، قال: حدثني عبد الله بن سلام: أنّ موسى قال: يا جبريل، هل ينام ربك؟ فقال جبريل: يا رب، إنّ عبدك موسى يسألك: هل تنام؟ فقال الله: يا جبريل، قل له فليأخذ بيده قارورتين، وليقم على الجبل مِن أول الليل حتى يصبح. فقام على الجبل، وأخذ قارورتين، فصبر، فلمّا كان آخر الليل غلبته عيناه، فسقطتا، فانكسرتا، فقال: يا جبريل، انكسرت القارورتان. فقال الله: يا جبريل، قل لعبدي: أن لو نمت لزالت السماوات والأرض١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه: أنّ موسى عليه السلام قال له قومه: أينام ربُّنا؟ قال: اتقوا الله إن كنتم مؤمنين. فأوحى الله إلى موسى: أن خُذ قارورتين، فاملأهما ماءً. ففعل، فنعس، فنام، فسقطتا مِن يده، فانكسرتا، فأوحى الله إلى موسى: إنِّي أُمْسِكُ السماوات والأرض أن تزولا، ولو نمتُ لزالتا١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٢١)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٨). ووقع عند أبي الشيخ من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى. قال البيهقي: «هذا أشبه أن يكون هو المحفوظ».
٥
عن سعيد بن جبير: أنّ بني إسرائيل قالوا لموسى عليه السلام: هل ينام ربنا؟ إلى آخره١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الطبراني في كتاب السنة.
٦
عن أبي وائل -من طريق الأعمش- قال: جاء رجل إلى عبد الله [بن مسعود]، فقال: مِن أين جئت؟ قال: من الشام. قال: مَن لقيتَ؟ قال: لقيتُ كعبًا. فقال: ما حدَّثك كعب؟ قال: حدثني أن السموات تدور على منكب ملَك. قال: فصدقتَه أو كذبتَه؟ قال: ما صدقتُه ولا كذبتُه. قال: لوددت أنك افتديتَ مِن رحلتك إليه براحلتك ورحلها، وكذب كعب؛ إنّ الله يقول: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا ولَئِنْ زالَتا إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِن بَعْدِهِ﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٩١. وأخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٩٦ من طريق الأعمش عمن حدثه بنحوه.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (١١/٣٣٩) هذا الأثر من رواية ابن جرير بسنده عن ابن بشار، عن عبد الرحمن، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا إسناد صحيح إلى كعب وإلى ابن مسعود».
٧
عن إبراهيم، قال: ذهب جندب البجلي إلى كعب الأحبار، فقدم عليه، ثم رجع، فقال له عبد الله: حدِّثنا ما حدَّثك. فقال: حدثني: أنّ السماء في قطب كقطب الرحى، والقطب عمود على منكب ملك. قال عبد الله: لوددت أنك افتديت رحلتك بمثل راحلتك. ثم قال: ما سكنت اليهودية في قلب عبدٍ فكادت أن تُفارِقَه. ثم قال: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا﴾ كفى بها زوالًا أن تدور١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٩٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٧/٢٢٧) على قول ابن مسعود بقوله: «ويظهر من قول ابن مسعود أن السماء لا تدور، وإنما تجري فيها الكواكب».
٨
عن شقيق، قال: قيل لابن مسعود: إنّ كعبًا يقول: إن السماء تدور في قُطْبَةٍ مثل قُطْبَةِ الرحى في عمود على منكب ملَك. فقال: كذب كعب؛ إن الله يقول: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا﴾، وكفى بها زوالًا أن تدور١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٩١-٣٩٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٩
عن قتادة، أنّ كعبًا كان يقول: إن السماء تدور على نصب مثل نصب الرَّحى. فقال حذيفة بن اليمان: كذب كعب؛ إن الله يقول: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
التفسير بالمأثور لسورة فاطر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤١ من سورة فاطر

٤ وقفات في هذه الآية

  • إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا" أمسكها رحمة بك وأنت تقلق من أشياء صغيرة نم متوكلا سيمسكها الله عنك.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا ﴾ ( لافلوك ) عالم ناسا, يتحدث عن نية أو قصد للأرض للاعتناء بالحياة على الكوكب.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ سبحانه ما أحلمه رئات الملاحدة تتنفس وشفاه الشاتمين تتحرك وهو الله الحليم سبحانك يا رب ما أحلمك.

    — عبدالله بلقاسم

  • كفر بني آدم ومعاصيهم مستحق لزوال السموات والأرض، لولا حلم الله ومغفرته " إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ... إنه كان حليمًا غفورًا " تدبر واحفظ اللهم لك الحمد على حلمك بعد علمك

    — مجالس التدبر

ترجمات معاني الآية ٤١ من سورة فاطر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(41) Indeed, Allāh holds the heavens and the earth, lest they cease. And if they should cease, no one could hold them [in place] after Him. Indeed, He is Forbearing[1256] and Forgiving.
[1256]- Refer to footnote in 2:225.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال